الأردن والتزامن «الغدار» بين «قومية إسرائيل» وتقنيات «إرهاب السلط» و«تكبيل» سعودي أمريكي عشية «حسم القدس»

عمان- «القدس العربي»: تبدو «التقاطة سياسية» بامتياز لكنها تحتاج للمزيد من التأمل…. تعفي بيانات الحكومة الأردنية تنظيم داعش عملياً ورسمياً من المسؤولية عن احداث مدينتي الفحيص والسلط التي وقعت مؤخراً فيبرز وبعد غياب لأكثر من عام صوت خليفة دولة داعش مجهول الاقامة الآن ابو بكر البغدادي في رسالة يوجه التحية فيها للإرهابيين الأردنيين فجأة.
تلك اشارة تلعب بأكثر الأوتار الحساسة والمقلقة أمنياً في الحالة الأردنية والمتمثلة في السؤال الذي طرحه مبكراً خبراء أمنيون: في الحلقة الجديدة او المقبلة من مسلسل داعش… أين سيتواجد هذا التنظيم؟

هوامش مناورة

عملياً تقفز حزمة أسئلة حرجة إلى الواجهة الأردنية رغم التكتم الشديد حول ما حصل في مدينتي الفحيص والسلط قد يكون أهمها على الاطلاق هو السؤال الذي حاول المكتب الأساسي في مجلس الاعيان وبجلسة غير رسمية الاجابة عليه: بعد حسم ملف القدس أمريكياً وولادة تشريع قانون قومية إسرائيل .. ما الذي سيحصل؟
عند ذلك التقييم وفي غيره في مجالس القرار الضيقة جداً تقر نخب أردنية خبيرة وعميقة بان المملكة الهاشمية الأردنية اصبحت اليوم مكبلة من ثلاث زوايا الأولى أمريكية والثانية إسرائيلية والثالثة سعودية.
يشهد امام «القدس العربي» لاعب سياسي مخضرم في معادلة القرار الأردنية مفضلاً كالعادة عدم كشف هويته بأن طبقة المسؤولين الحاليين في المؤسسات المهمة الأردنية لا تتوفر لديهم حتى القدرة على الاستماع لسيناريو التكبيل المشار اليه. يعني ذلك ببساطة بأن النقاش في هذا الملف الحساس بعيد المنال ما دام الاصغاء بحد ذاته صعباً ولا يتحمس له من يقودون دوائر القرار. لأن الموقف بمثل هذا التعقيد ولدت خلية التفكير المحلية التي تحاول توفير هوامش مناورة مؤسساتية عبر استبدال المؤسسة الأهم في مرجع النقاشات السياسية وهي تسمى مجلس السياسات مقابل نقل نقاشات المفاصل إلى مؤسسة أخرى باسم مركز الازمات وبقيادة مدنية.
لم يحسم هذا الأمر بعد لكن عملية تقليص دور مجلس السياسات يبدو انها بدأت بعد تراجع الاهتمام بوجود «فلاتر» أساسية تديم عمل هذه المؤسسة وبعد دفع النقاشات فيها إلى قضايا محلية أقل أهمية وظهور خلافات بين الاقطاب المسؤولين في بعض الاحيان. وبكل حال هي خطوة تنظيم داخلية على مستوى مركز صناعة القرار بعد التلامس مع مظاهر ومؤشرات «التزامن الغدار».
وهي خطوة قد لا تعني الكثير ان كانت تدلل ضمنياً على منسوب التردد وحجم الارتباك في التعاطي مع المستجدات والتي كانت المحطة الأبرز فيها ليس فقط حجم خسائر الاشتباك مع ما سمي بخلية السلط الإرهابية. ولكن من تكنيك عناصر هذه الخلية ونجاحهم في استدراج رجال الامن وتقنياتهم المسكوت عنها في استهداف الامن وليس المجتمع هذه المرة.
وعليه يزيد البغدادي عندما يخرج عن صمته ومن مكان اقامة مجهول ليخلط الأمر مجدداً ويخاطب أهل السنة في بلاد الأردن دون ان تتوفر أي قرائن على اي حاضنة اجتماعية داخلية يمكن ان يغريها هذا الخطاب لان تلاميذ البغدادي من الأردنيين ومقلديه ومشايعيه اوغلوا في الدم الأردني. ولان خصومة هؤلاء في الواقع ليست مع الدولة فقط ولا مع دورها في الاقليم بل مع مكونات المجتمع الأردني وعشائره وقبائله.

«قومية إسرائيل»

وبالتالي يصبح السؤال عميقاً والزامياً عن تلك الفرضية التي تحاول فهم خلفيات ومسوغات ظهور النشاط التقني القاتل لما سمي بخلية السلط والفحيص بالتزامن التام مع ولادة قانون قومية إسرائيل.
وبالتزامن ايضا مع اعلان الادارة الامريكية بأن قضية القدس حسمت وخطة التسوية التي يدعمها الرئيس ترامب ستعرض في ايلول وهو اعلان ظهر بالسطح الاعلامي حصرياً في الوقت الذي ذهب فيه وزير الخارجية أيمن الصفدي إلى واشنطن وفي أول أيام عيد الأضحى للتفاوض من اجل جزئية لها علاقة بالنتائج وليس بجوهر المسألة وهي ملف وكالة غوث اللاجئين «الاونروا».
ويضيف صوت البغدادي هنا تعقيداً على مشهد معقد اصلاً لان مسألة «سرية التحقيقات «في احداث السلط والفحيص سمحت للشارع والرأي العام ببناء الكثير من الفرضيات والسيناريوهات. والاهم بطرح عشرات الاسئلة وسط صوت مريب للحكومة التي توقفت ماكينة شفافيتها المعلنة حصرياً عند تفصيلات الفحيص والسلط.

«الثلاثي»

وحده ودون غيره من رؤساء الوزارات وطبقة المخضرمين سياسياً في الأردن الرئيس طاهر المصري يحذر من تداعيات استفراد الامريكيين بما يسمى صفقة القرن ويحض النخب والمنتديات على الاستعداد والتفكير والتدبير لان الأردن مستهدف هذه المرة كما شرح وبوضوح أمام «القدس العربي». لكن مجموعة الاسترسال في انكار الواقع في الادارة الأردنية لا تعجبها تحذيرات المصري بل تحاول محاصرتها.
ان المؤسسة النخبوية التي تحكم الأمور في عمان لا تتحمس لأي أفكار بعنوان التشبيك ما بين قيود الثلاثي السعودي الإسرائيلي الأمريكي وإعلان قانون قومية إسرائيل بالتزامن مع معادلة الارهاب الجديدة في الساحة الأردنية والتي يباركها البغدادي بالرغم من ان وزيرا الداخلية والاتصال في الحكومة الأردنية اعلنا عدم انتماء مجموعة السلط لأي تنظيم معروف خارج وداخل البلاد.
ولان بعض الاصوات وبصرف النظر عن جدل ونقاش تبديل المؤسسات واليافطات مصرة على تحذير مركز قرار الدولة الأردنية بأن الفوضى الناتجة عن الارهاب والاستهداف الامني أصبحت فيلماً قابلاً للتكرار في منطقة الشرق الاوسط وعبره حصلت في الماضي القريب كل عمليات الحراك والتحريك الديمغرافي.
بمعنى آخر وظيفة داعش وشقيقاتها كانت التأسيس في العراق وسوريا وجنوب تركيا وحتى في ليبيا لأنماط من التحريك الديموغرافي والعبث الجغرافي. وبمعنى ضرورة تأمل ذلك التلازم بين ارتفاع تقنيات استهداف آليات ورجال الامن في الأردن والمعطى الإسرائيلي الجديد بعنوان قومية دولة الاحتلال بعدما اعتبر الرئيس ترامب القدس حسمت وخارج التفاوض.
السؤال الختامي يبقى: هل يحق لأي أردني اليوم قراءة المناطق الحساسة فيما سمي بغزوة السلط والفحيص والمسكوت عنها بطبيعة الحال في ضوء معطيات ومستجدات الإقليم وتحديداً المشار إليها؟ أي اجابة من اي صنف على مثل هذا السؤال تتطلب غطاءً سياسياً مرجعياً في الحالة الأردنية من الواضح انه لا يزال متأخراً لأسباب تعلمها «كابينة» القيادة .

الأردن والتزامن «الغدار» بين «قومية إسرائيل» وتقنيات «إرهاب السلط» و«تكبيل» سعودي أمريكي عشية «حسم القدس»
مركز الأزمات بدلاً من «مجلس السياسات» قيد البحث… والإنكار سيد المشهد
بسام البدارين

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية