جئت لأفك ألغاز فيلم «الست»، فوجدتني أمام لغز جديد!
الجدل الدائر ينطلق من أرضية المؤامرة على الفن المصري، وهناك من تحسسوا البطحة فذهبوا يهاجمون من يقولون هذا القول، ومن برنامج سيد علي عبر قناة «الشمس»، إلى برنامج عمرو أديب على قناة «أم بي سي مصر»، تتراوح المواقف بين مع وضد، وهنا رأيت من المناسب أن أفتش عن المنتج لهذا العمل؟! لا أعرف الضرورة الفنية لإنتاج فيلم «الست»، وقد شاهدنا مسلسلًا تلفزيونيًا أنتجه التلفزيون المصري وتم عرضه في طول الوطن العربي وعرضه، وكتبه مؤلف كبير بحجم محفوظ عبد الرحمن، وقامت ببطولته الفنانة صابرين، التي أبدعت في تقمص الشخصية، لدرجة أنها شعرت بوصولها للذروة في التألق فاعتزلت، قبل أن تتراجع في قرارها مؤخرًا. ولا ننسى أن العمل أخرجته إنعام محمد علي، وهي مخرجة كبيرة وقديرة!
وفي هذه الأثناء تم عرض فيلم عن ذات الشخصية قامت الفنانة فردوس عبد الحميد بدور البطولة فيه، وأخرجه الكبير محمد فاضل، ومن تأليف إبراهيم الموجي، وقد فشل الفيلم مع هذا، لأن المشاهد شعر بالامتلاء من المسلسل، وكأن لعنة أصابت الفيلم فلم يهتم به المشاهد أو النقاد، ولم أشاهده لكي أقيمه، لكني أعتقد أن هؤلاء الكبار لا يصنعون عملًا تافهًا.. وليس هذا هو الموضوع!
من فات مات.. هكذا يتعاملون
المسلسل ما زال يُعرض إلى الآن، ليشاهده من لم يشاهده من الأجيال الجديدة، ولا نعرف مبررًا لفيلم جديد عن الشخصية ذاتها، إلا أن القوم يتعاملون على أن تاريخ مصر بدأ صيف 2013، وقبل ذلك كان العدم، ومع الرأفة هم لا يعترفون إلا بما يسمى بالتاريخ الفرعوني، ومن بعده عاشت مصر فراغًا إلى حضورهم الكريم مؤخرًا، لذا فهم يبدأون في كل أمر من أوله. فأنتجوا فيلمًا عن الإمام الشافعي، مع وجود فيلم عنه عُرض في سنة 1958، ومسلسلًا عن الشخصية نفسها في 2007، وهكذا، والوافدون الجدد للمشهد العام يتعاملون وفق قاعدة: من فات مات!
فيلم «الست» أنتجته ثلاث شركات، ولا نعرف السبب في هذا الاحتشاد، بينما مسلسل صابرين هو لقطاع الإنتاج في التلفزيون المصري، والمنتج واحد أيضًا لفيلم فردوس عبد الحميد وهو «سينما مصر»، وهي الذراع السينمائي لقطاع الإنتاج أيضًا. فلماذا ثلاث شركات في مسلسل منى زكي؟!
«سينرجي فيلم» هي المنتج للمسلسل الأخير، ومعها شركتان مصريتان تنتميان للقطاع الخاص، أما «سينرجي» فهي مملوكة للشركة المتحدة، وهي شركة يعجز التصنيف القانوني عن استيعاب وضعها، فلا هي شركة خاصة، ولا هي شركة قطاع عام. وسينرجي لا تُكتب إلا باسم تامر مرسي، وهو أحد اكتشافات المرحلة، لكن اللغز الذي اكتشفته أن تامر لا يترأسها، فمن يترأسها هو حسام شوقي، فما محل تامر مرسي من الإعراب؟!
عندما أدخل على موقع الشركة المتحدة، يتبين لي أن اكتشافاتي لا تتوقف، فالشركة، وهي تعرض أملاكها يتضح بجلاء أن «سينرجي فيلم» من ضمن أملاكها، لكن في تعريفها أنها تعمل من أجل إعادة هوليوود الشرق، ودعم صناعة السينما المصرية بأفلام مصرية وعربية، وتهدف إلى عودة الريادة السينمائية إلى مصر.
ولا نعرف ما حققته من هذه الأهداف من وجهة نظر القوم؟ لكن المهم أن تامر مرسي في التعريف هو المؤسس، فلماذا هي وحدها، دون الصحف والقنوات التلفزيونية والشركات الأخرى التي لا تُنسب لمؤسسيها؟ وطريقة وضع اسمه في لوغو سينرجي تذكرنا بوضع اسم طارق نور في شركته للدعاية قبل أن يتمدد، لكنه هو المالك، ومن حكم في ماله فما ظلم!
تشويه أم كلثوم وطه حسين في الطريق
وجه الاعتراض على المسلسل هو الصورة التي ظهرت بها شخصية أم كلثوم، والتي كانت أقرب إلى التشويه منها إلى الرصد، وهي الفنانة التي اجتمع حولها العرب مع خلافاتهم، ومثلت قيمة فنية وموهبة يعجز القلم عن وصفها، حتى قيل في شأنها إنها هرم مصر الرابع. وفي ذروة الهجوم والهجوم المضاد، لم يسأل أحد عن المراجع التي استند إليها المؤلف الشاب في بلورة شخصية أم كلثوم، وهو لم يعاصرها، وهناك مؤلفات صدرت عن سيرتها أبرزها كتاب محمود عوض عنها! لقد أعلن المؤلف الشاب أن عمله المقبل عن طه حسين، ومن المؤكد أنه سيجد ما يسهل مهمته في التشويه، وفي التدمير الذاتي لقوة مصر الناعمة. وما سيجده مرتبط بخلافات فكرية وخصومات سياسية، بل لو لجأ إلى ما كتبه الكاتب الإسلامي أنور الجندي عن كل المفكرين المصريين، سيجد ما يسهل مهمته. والجندي شخصية لم يتوقف أحد أمامها بالنقد، وحاله كذلك، فهو المؤرخ المعتمد لدى قطاع كبير من الإسلاميين، ودغدغت كتاباته من هذه الناحية مشاعر أبناء التيار الإسلامي، عندما يكون الخلق دونهم هم مجرد عملاء ومرتزقة! ومع حالة الطرب هذه بكتابات الجندي، لم يقفوا أمام كتاباته عن زعامة جمال عبد الناصر، ومساهمته في كتاب «إخوان الشيطان» – يقصد بذلك الإخوان المسلمين – وهو الكتاب الذي أصدره العهد الناصري في حربه على الجماعة. وقد سكبوا الدمع الهتون عقب وفاته قبل عدة سنوات، بحسبانه كان يقف على ثغرة من ثغور الإسلام في مواجهة التغريبيين.. وهذا ليس موضوعنا!
الطريق إلى جهنم
ويبدو أن الاتجاه للتسلية على الرموز المصرية رمزًا رمزًا، على نحو يؤكد أنه مقرر معتمد، لذا فعزز من نظرية المؤامرة، وكرس من الأمر هذا الاندفاع من جانب عمرو أديب للدفاع عن الفيلم، والذي هاجم نقد الفنان محمد صبحي له ووصفه بالانتقام والغل، ثم يقرأ ما بداخله ويرد عليه: فمن سيقوم بمؤامرة على الفن المصري؟ منى زكي أم أحمد مراد أم مروان حامد؟!
وهنا يظهر تركي آل الشيخ ببيان يؤكد فيه أن العمل مصري خالص، ولا صحة لما يشاع عن أي دور لموسم الرياض في إنتاجه أو إخراجه أو إعداده، وأكد أن دور موسم الرياض اقتصر على الرعاية فقط بعد الانتهاء من إنتاج العمل. ولم يوضح معنى هذه الرعاية، ولماذا احتاج الفيلم لها، في حين لم يحتج لذلك فيلم «كوكب الشرق»، ومسلسل «أم كلثوم» لصابرين؟ يبدو أن تفاصيل جديدة في صناعة السينما لم أتمكن من الإلمام بها، بحسباني من الجيل القديم، وأقترب من الستين بخطى ثابتة! قد يكون الفيلم ليس مؤامرة على الفن المصري، ولا يستهدف النيل من الرموز المصرية، وبالتأكيد لم يكن في نوايا القوم مد المتشددين الذين يحرمون الفن بمبرر لتعزيز موقفهم، لكن كل هذا قد حدث.
فالطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة.
أرض جو:
العميدة: ولأننا في زمن المهرجانات فقد احتفلت الهيئة الوطنية للإعلام بمرور 35 سنة على انطلاق الفضائية المصرية، بعد إطلاق وصف «العميدة» عليها، وهي قاعدة تصلح في تقييم نوع معين من الأجبان، يتم تقييمه بما مر عليه من أيام وسنوات.. ولهذا يطلقون عليها «الجبنة القديمة»!
فالفضائية المصرية ولدت ميتة، والأقدمية لا تجعل منها «العميدة»، لأنها نظام معتمد في الترقيات داخل الجيوش، حيث الأقدمية هي الأساس.
نديم قطيش: ألقت «سكاي نيوز» عربية ما فيها وتخلت، بعد الاستغناء عن خدماته كمدير لها، وتركت الإجماع يكاد يكون منعقدًا على أن تسريحه كان بسبب مواقفه المنحازة للعدوان على غزة، فلم تكلف إدارة القناة خاطرها إعلان السبب، بينما هو ابتلع لسانه ولم يعلق.
ونديم تم اختياره للموقع بناءً على مواقفه المنحازة لإسرائيل، وأسسوا له وضعًا غريبًا؛ فهو مدير القناة وضيفها ومحللها الأثير. وليس معلومًا أن «سكاي نيوز» غيرت سياستها، ولم تعتذر عن مواقفها، الأمر الذي يجعل من إخراجه للاستيداع لأمور لا شأن لها بمواقفه السياسية. العربية.. وعبدو مباشر: في الدعاية لحلقات برنامج «سجال» على قناة «العربية» مع الكاتب المصري «عبده مباشر»، يكتبون اسمه «عبدو مباشر». يبدو أنهم متأثرون بالأغنية الشعبية: «لا والنبي يا عبدو» لخضرة محمد خضر.
وعلى ذكر قناة «العربية»، سيكون من الأفضل ألا تضحك مذيعة العربية رشا نبيل، فإن من البشر من إذا أغلق حنكه لكان خيرًا له. والحنك معلوم، ومنه جاءت الأكلة المسماة بسد الحنك.
صحافي من مصر