وول ستريت جورنال: لماذا استبعدت المخابرات الأمريكية زعيمة المعارضة الفنزويلية وفضلت التعاون مع أركان نظام مادورو؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ريان دوبي قال فيه إن جهود زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو لإقناع الرئيس دونالد ترامب بتنصيبها زعيمة لفنزويلا، خلفا لنيكولاس مادورو الذي اختطف بعملية أمريكية يوم السبت ونقل إلى نيويورك، فشلت بسبب اعتراض المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي إيه) التي أجرت خلال أسابيع تقييما لماتشادو، فيما قال محللون إن فوز المعارضة الفنزويلية بجائزة نوبل للسلام ربما أثار حنق ترامب نفسه.

وقالت الصحيفة إن مدير سي آي إيه جون راتكليف وأحد الموالين لترامب كان وراء إقناع الرئيس باستبعاد ماتشادو والجدال بأن نائبة مادورو ديلسي رودريغوز والقيادة العليا في الحكومة الفنزويلية هي المؤهلة للتحول السلس نحو قيادة مؤيدة لأمريكا ومنع الفوضى وسفك الدماء.

جون راتكليف وأحد الموالين لترامب كان وراء إقناع الرئيس باستبعاد ماتشادو والجدال بأن نائبة مادورو ديلسي رودريغوز والقيادة العليا في الحكومة الفنزويلية هي المؤهلة للتحول السلس نحو قيادة مؤيدة لأمريكا

وأشارت الصحيفة إلى أن ماتشادو استيقظت يوم السبت في حالة من النشوة بعدما علمت أن الولايات المتحدة أطاحت عسكريا بمادورو، مما فتح الباب لها لأن تتولى السلطة، إلا أن ترامب وبعد ساعات رش الماء البارد عليها، وقال إن زعيمة المعارضة لا تحظى باحترام أو قوة لقيادة البلاد. وبدلا من ذلك اختار نائبة الرئيس رودريغوز وتعهد بالسيطرة على نفط البلاد.

ونقلت الصحيفة عن خافيير كوراليس، الباحث في شؤون فنزويلا قوله: “لم أر خطابا دمر صورة حركة وبسرعة مثل هذا” و”هذه كارثة”. وأشارت الصحيفة إلى أن المعارضة الفنزويلية تواجه أكبر امتحان لها في ربع قرن على وجودها ومعركتها ضد الحركة “التشافية” نسبة إلى هوغو تشافيز عام 2013 الذي توفي بالسرطان ليقودها مادورو بعده.

فهي من جهة تواجه نظاما قمعيا في الداخل، بل بات على ماتشادو وحلفائها الآن التعامل مع إدارة أمريكية تركز على تأمين ثروة بلادهم النفطية وترسيخ سيطرة واشنطن على نصف الكرة الغربي، بدلا من إجراء انتخابات في فنزويلا وإعادة الديمقراطية.

 وقالت الصحيفة إن هروب ماتشادو في كانون الأول/ديسمبر من داخل البلاد لفت أنظار العالم وذلك لتسلم جائزة نوبل للسلام في النرويج. وبات عليها وهي الآن خارج البلاد أن تجد سبيلا للعودة إلى دائرة الضوء. ونقلت الصحيفة عنة إمدات أونر، الدبلوماسي التركي السابق في فنزويلا، وهو الآن زميل في معهد جاك دي غوردون للسياسة العامة في فلوريدا قوله: “لا تملك ماتشادو أي فرصة للانضمام إلى الحكومة قريبا، ما لم يتم تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وهذا ليس مطروحا على جدول الأعمال حاليا”. وأضاف أن النافذة تغلق أمام المعارضة وليس لديها الكثير لتفعله.

وقالت الصحيفة إن ماتشادو وبقية قادة المعارضة الفنزويلية واصلوا الثناء على ترامب وعبروا عن أملهم من عودة الديمقراطية إلى بلادهم بعد سقوط مادورو. ووصفت ماتشادو القبض على مادورو بأنه “خطوة عظيمة للإنسانية والحرية” و”سيسجل يوم 3 كانون الثاني/يناير في التاريخ بأنه يوم العدالة التي هزمت الطغيان” و”علامة على الطريق”.

وقالت ماتشادو إن الرئيسة بالوكالة رودريغوز لا يمكن الثقة بها ويجب المضي نحو التحول الديمقراطي، وقالت: “كما تعرفون ديلسي رودريغوز كانت واحدة من المسؤولين عن التعذيب والاضطهاد والفساد وتهريب المخدرات” و”المنسق الرئيسي مع روسيا والصين وإيران”.

وقالت ماتشادو التي ظلت في الخفاء داخل فنزويلا قبل هروبها للنرويج الشهر الماضي إنها ستعود إلى أمريكا اللاتينية في أقرب وقت. وقالت “وول ستريت جورنال” إن ترامب فضل رودريغوز على ماتشادو لأسباب عملية. فكواحدة من أعمدة نظام مادورو، نظر إلى رودريغوز بأنها في مكان قوي للحفاظ على الاستقرار في المدى القريب وقيادة حكومة مؤقتة، حسب تقييم سي آي إيه.

ومن جهة أخرى، أثارت مواقف ماتشادو استياء بعض الفنزويليين، فقد واجهت معارضة من النخب الاقتصادية بعد انتقادها لهم لاستمرارهم في العمل في فنزويلا، ولأنها عارضت أي مفاوضات مع الحكومة. وكانت في الوقت نفسه من أشد المؤيدين للعقوبات الأمريكية التي أضرت بالاقتصاد، كما وتجنبت انتقاد عمليات ترحيل إدارة ترامب للاجئين الفنزويليين إلى بلد تصفه بأنه ديكتاتورية وحشية.

وفي فنزويلا، قد يعقد موقف ماتشادو المتشدد من الحكومة قدرتها على الحفاظ على النظام العام، وقد يثير رد فعل عنيفا من المتشددين في النظام والقادة العسكريين الذين لا تعجبهم مواقفها. وقال وزير الخارجية، ماركو روبيو في تصريحات لشبكة “سي بي أس”: “هناك القليل من الواقعية هنا”. وأضاف: “نريد رؤية انتقال في فنزويلا إلى مكان أفضل مما يبدو اليوم، ومن الواضح أنه ليس لدينا التوقعات عما سيحدث في الأشهر الـ 15 القادمة”.

 وبعد تصريحات رودريغوز التي هاجمت فيها الهجوم الأمريكي ضد مادورو، تبنت لهجة تصالحية ودعت الحكومة الأمريكية “للعمل معا على أجندة تعاونية”. وهدد ترامب بالإطاحة بها إن لم تطع أوامره، ولكنه لا يثق بالمعارضة الفنزويلية، حسب مسؤول أمريكي سابق. وهذا راجع لعدم قدرة المعارضة السيطرة على الحكم خلال ولاية ترامب الأولى، حيث دعمت الولايات المتحدة حكومة موازية لم تحقق أي شيء.

من المتوقع أن تحاول ماتشادو إقناع المشرعين الجمهوريين في جنوب فلوريدا والحصول على دعمهم للتأثير على ترامب

ومن المتوقع أن تحاول ماتشادو إقناع المشرعين الجمهوريين في جنوب فلوريدا والحصول على دعمهم للتأثير على ترامب، ولن تثمر هذه الجهود حسب الدبلوماسي التركي السابق أومير: “ترامب مقتنع أن التخلي عن موقفه للمعارضة لن يكون عملا ذكيا” و”سيكون هناك فراغ في السلطة وربما لن تكون المعارضة قادرة على إدارة الوضع”.

لكن فريدي جيفارا، أحد حلفاء ماتشادو يأمل بتغير الموقف الأمريكي. وقال إن أحد أولويات المعارضة هو تأمين الإفراج عن المعتقلين السياسيين في فنزويلا، وأضاف أن المعارضة ستدفع باتجاه تأكيد النظام والقانون. وقال إن “خروج مادورو يفتح الطريق للتحول في فنزويلا”. وأضاف جيفارا الذي يدرس في مدرسة كيندي بجامعة هارفارد “لكننا نعرف أن العمل لم يكتمل”. وقال إنه في حالة عدم مطالبة إدارة ترامب حكومة رودريغوز بتحسين ظروف حقوق الإنسان، فإن القبض على مادورو هو رسالة لأعضاء حكومته بأنهم لا يستطيعون عمل ما يريدون وقمع المعارضة و”هم يعرفون أنهم ليسوا خارج المعاقبة”.

ويعول البعض في المعارضة على حدوث شرخ داخل النظام يمكن لأفرادها استغلالها. ودعا المرشح الرئاسي إدموندو غونزاليز من منفاه القوات المسلحة في فنزويلا للالتزام بالدستور. وقال: “كقائد أعلى أذكركم أن ولاءكم يجب أن يكون للدستور والشعب والجمهورية”. وتقوم المعارضة الفنزويلية بتقديم خطط لترامب من أجل إعادة بناء القطاع النفطي والذي يحتاج لاستثمارات بالمليارات وعودة للديمقراطية وتأمين المستثمرين. وقال الاقتصادي الفنزويلي ريكارودو هاوسمان “سيكتشفون سريعا أنه لن يكون هناك تعاف بدون ديمقراطية”.

قال كوراليس، الباحث في كلية أمهيرست، إن أفضل أمل لماشادو قد يكون الأكثر خطورة: العودة إلى الوطن لحشد تأييد شعبي بين الفنزويليين. ولكنها تظل خطوة بمخاطر كبيرة.

يذكر أن تقييم المخابرات الأمريكية جاء في وقت كان فيه ترامب يحاول إقناع مادورو ترك فنزويلا إلى المنفى، حيث تم اقتراح تركيا كمكان له.

لكن سي آي إيه توصلت إلى نتيجة مفادها أن رودريغوز يجب أن تظل في مكانها إلى جانب رموز النظام الأساسية بدون تحديد الأسماء واعتقد أن منهم وزير الداخلية ديسدودا كابيلو ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو. مع أن كلا الرجلين ذكرا في لائحة الاتهام الموجهة إلى مادورو يوم السبت مع زوجته سيليا فلورز. وخلصت سي آي إيه إلى وجود معارضة شديدة من أجهزة الأمن الفنزويلية، والسياسيين الموالين للنظام، ما حال دون تنصيب ماتشادو أو إدموندو غونزاليز. وخشيت ماتشادو أن يكون منحها جائزة نوبل عائقا أمام فرصها في الخطط الأمريكية.

ووفقا لصحيفة واشنطن بوست، قال مصدر مقرب من البيت الأبيض: “لو رفضت الجائزة وقالت: “لا أستطيع قبولها لأنها لدونالد ترامب”، لكانت رئيسة فنزويلا اليوم”.

ورأت صحيفة “التايمز” في لندن أن من أبرز الغائبين عن النقاش في قضية فنزويلا، هي تولسي غابارد، المديرة الحالية للاستخبارات الوطنية. ففي تشرين الأول/ نوفمبر الماضي، كانت من أشد معارضي التدخل العسكري الأمريكي، مستندة إلى تجربتها في الخدمة بالحرس الوطني لجيش هاواي في العراق.

وقالت قبل شهرين في حوار المنامة، وهو مؤتمر نظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين: “لقد أعاقنا التفكير التقليدي لواشنطن لفترة طويلة. فعلى مدى عقود، ظلت سياستنا الخارجية عالقة في حلقة مفرغة لا تنتهي من تغيير الأنظمة أو بناء الدول”. وأضافت: “لقد كان نهجا واحدا يناسب الجميع، يتمثل في إسقاط الأنظمة، ومحاولة فرض نظام حكمنا على الآخرين، والتدخل في صراعات بالكاد نفهمها… لقد انتخب الشعب الأمريكي الرئيس ترامب لوضع حد لهذا، ومنذ اليوم الأول، أظهر نهجا مختلفا تماما في إدارة السياسة الخارجية”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية