وكالة الأنباء الجزائرية تؤكد استثناء الكاتب بوعلام صنصال من العفو الرئاسي.. وتحذّر من خطاب كراهية ضد الجزائريين

حجم الخط
0

الجزائر- “القدس العربي”: أكدت وكالة الأنباء الجزائرية أن العفو الرئاسي الذي أقرّه الرئيس عبد المجيد تبون بمناسبة عيد الاستقلال لم يشمل الكاتب بوعلام صنصال، خلافاً لتوقعات بعض الأوساط الإعلامية والسياسية الفرنسية، لا سيما المنتمية لليمين المتطرف.
ويُعد هذا أول تأكيد رسمي في الجزائر على استثناء بوعلام صنصال من العفو الرئاسي، والذي كان قد أثار حفيظة مسؤولين فرنسيين، منهم الوزير الأول الفرنسي فرانسوا بايرو، الذي قال إن ذلك يمثل “مساساً بمبادئ التضامن والحرية الأساسية”، معتبراً أن سجن صنصال بسبب “آرائه المعلنة” أمر “لا يُحتمل”.

فرنسا تسجّل أكثر من 2297 مواطناً مسجوناً عبر العالم دون أن تعتبر ذلك “مأساة وطنية”، بينما تصرّ على التدخل حين يتعلق الأمر بالجزائر

وتراهن إستراتيجية السلطات الفرنسية على إصدار عفو رئاسي عن صنصال بعد الاقتناع بأن القضاء سيحتفظ بنفس الموقف من الكاتب، وهو ما يؤكده امتناع صنصال عن الطعن في الحكم الأخير الصادر ضده أمام المحكمة العليا، من أجل أن يصبح الحكم نهائياً، ما يخول للرئيس الجزائري استخدام صلاحياته في العفو الرئاسي، إن أراد ذلك.
وفي ردها، وصفت الوكالة، في تعليق شديد اللهجة، ما يُثار حول هذه القضية بأنه “أوهام يروّج لها اليمين الفرنسي المتطرف الحاقد، الذي لم يهضم استقلال الجزائر إلى اليوم”، معتبرة أن صنصال “يبقى أسير أوهامه القديمة التي سبقت محاكمته”، وأن قضيته باتت “ذريعة لإطلاق حملة كراهية وتضليل جديدة ضد الجزائر، كما كان متوقعاً”.
وأشارت الوكالة، التي تعبّر عن الخط الرسمي، إلى أن هذه الحملة تقودها “الأبواق الإعلامية الفرنسية التابعة لشبكات بولوري”، التي تستغل كل مناسبة للتهجّم على الجزائر، مضيفة أن كتّاب الرأي والمعلقين وأشباه المثقفين في هذه الوسائل “يعيدون تدوير نفس الخطاب المسموم” الذي يصوّر الجزائر كـ”نظام قمعي”، بهدف الضغط عليها دبلوماسياً.
وانتقدت، في السياق، بشدة ازدواجية المعايير المطبقة، مشيرة إلى أن فرنسا تسجّل أكثر من 2297 مواطناً مسجوناً عبر العالم دون أن تعتبر ذلك “مأساة وطنية”، بينما تصرّ على التدخل حين يتعلق الأمر بالجزائر، التي حاكمت صنصال على أراضيها ووفق قوانينها، باعتباره مواطناً جزائرياً وموظفاً سامياً سابقاً في مؤسساتها.

واعتبرت الوكالة أن قضية صنصال تدخل ضمن “ملف داخلي يمسّ الوحدة الوطنية، وهو خط أحمر لأي دولة ذات سيادة”، متسائلة عن موقع فرنسا من هذه الاعتبارات، مشيرة
إلى أن بعض الأصوات السياسية والإعلامية فيها تتبنى “موقفاً استعمارياً استعلائياً جديداً”، يعكس أزمة داخلية تحاول باريس التغطية عليها.
كما نبّهت إلى أن ما يدور حول صنصال هو جزء من “خطة مدروسة لإحياء العداء تجاه الجزائر وتحويل الأنظار عن أزمات فرنسا الحقيقية”، مستحضرة التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الكاتب باسكال بروكنر على قناة “فيغارو”، والتي دعا فيها صراحة إلى “اختطاف دبلوماسيين جزائريين”، ووصف فيها الشعب الجزائري بـ”فاقد للعقل”.
ويقبع صنصال في السجن، بعد إدانته بوقائع تتعلّق بالمساس بوحدة الوطن وعدة تهم أخرى، عقب تصريحاته التي نسب فيها جزءاً من التراب الجزائري للمغرب.
وكان الكاتب قد اعتُقل في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي لدى وصوله إلى مطار الجزائر، بعد تصريحاته لقناة يمينية متطرفة شكك فيها في أحقية الجزائر بحدودها الحالية. وتم وضعه رهن الحبس الاحتياطي، بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، والتي تعاقب على “الأفعال التي تهدد أمن الدولة” وتعتبرها “أعمالاً إرهابية”، قبل أن تتم إدانته مرتين بـ5 سنوات سجناً نافذاً.
واستذكرت الوكالة حقبة السبعينيات وما شهدته من عنف وكراهية ضد الجزائريين في فرنسا، محذّرة من عودة نفس الخطاب التحريضي على يد “ورثة منظمة الجيش السري” بأشكال جديدة.
وأنهت الوكالة مقالها بالقول إن من يقفون خلف هذه الحملة “لا يسعون للدفاع عن صنصال، بل يستعملونه كذريعة لإشعال حرب ذاكرة جديدة”، مؤكدة أن الجزائر “تبقى واقفة، وفية لمبادئها، وغيورة على سيادتها”، وأن “أقذر لعاب بولوري لن يلطّخ بياضها”، على حد تعبيرها.

وكالة الأنباء الجزائرية: لا يسعون للدفاع عن صنصال، بل يستعملونه كذريعة لإشعال حرب ذاكرة جديدة

ويقع إعلام رجل الأعمال فانسان بولوري في دائرة الاتهام بسبب توفيره منبراً دائماً لأصحاب الأطروحات التي تهاجم الجزائر وتاريخها، وتحرض ضد الوجود الجزائري في فرنسا.
وكان النائب الفرنسي عن حزب “فرنسا الأبية” اليساري، سيباستيان ديلوغو، خلال زيارته قبل أيام إلى الجزائر، قد أطلق تصريحات مثيرة انتقد فيها بشدة الإمبراطورية الإعلامية التابعة لرجل الأعمال فانسان بولوري، واصفاً إياها بـ”كلاب الحراسة”.
وقال ديلوغو، في مقابلة مع قناة “كنال ألجيري”، إن الإعلام الفرنسي “أصبح بولوريزياً بالكامل”، مضيفاً أن هذه الوسائل تروّج للإهانات والأكاذيب ضد الشعب الجزائري، وتغذي خطاباً استعمارياً وعنصرياً لم يعد يقتصر على اليمين المتطرف، بل تبنّته أيضاً شخصيات داخل الحكومة الفرنسية.
واعتبر ديلوغو أن هذه الحملة الإعلامية المنظمة تهدف إلى تأجيج الكراهية وتعطيل أي تقارب بين الجزائر وفرنسا، مشيراً إلى أن تجربته العائلية، إذ إن جده نجا من الموت بفضل جيش التحرير الوطني وهرب من منظمة الجيش السري، تجعله غير قادر على الصمت إزاء ما وصفه بـ”خطابات الانقسام” و”التاريخ المحرّف” الذي يروّج له الإعلام المرتبط ببولوري.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية