نواكشوط – “القدس العربي”:
أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة، الأربعاء، سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الموريتانيين ومع نظيره الموريتاني إسماعيل الشيخ أحمد، وذلك ضمن زيارة قصيرة بدأها الثلاثاء من أجل تسخين العلاقات مع موريتانيا.
ولم يتردد مراقبو ملف العلاقات الموريتانية المغربية في ربط زيارة الوزير بوريطة لنواكشوط بخطوة اتخذتها موريتانيا قبل أسبوع باتجاه تنشيط كبير لعلاقاتها مع جارتها الأخرى الجزائر، وهي خطوة لا يمكن إلا أن يتوقف أمامها المغاربة طويلا، حسب المراقبين.
وتمثلت هذه الخطوة في تسلم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من وزير الخارجية الموريتاني رسالة خطية من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تضمنت، إضافة لاستعراض العلاقات، دعوة رسمية موجهة للرئيس تبون من الرئيس محمد الغزواني لزيارة موريتانيا، حيث رد عليها الرئيس الجزائري “بدعوة مماثلة لزيارة الجزائر متى سمحت له الظروف بذلك على أن يحدد موعدها بالطرق الدبلوماسية”، وفقا لبيان نشرته الرئاسة الجزائرية.
ويسعى الرئيس الغزواني، حسب مصدر مطلع، وحسب ما أكده هو نفسه في برنامجه الرئاسي المطبق حاليا، إلى إرساء دبلوماسية مغاربية متحررة من انعكاسات الصراع التقليدي بين الجارتين الكبيرتين الجزائر والمغرب، بحيث يكون لموريتانيا علاقات قوية متوازنة مع هذين البلدين غير متأثرة بتجاذباتهما المستمرة منذ عقود.
ويحرص الرئيس الغزواني منذ وصوله للحكم على تطبيق دبلوماسية متوازنة تقودها مصالح موريتانيا ولا تؤثر عليها التوازنات الإقليمية.
وتأتي دبلوماسية الرئيس غزواني هذه ناسخة ومصححة لدبلوماسية الرئيس السابق ولد عبد العزيز التي شهدت فيها العلاقات الموريتانية المغربية حالات مد وجزر وفترات توتر طويلة.
وستكون زيارة وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة لنواكشوط فرصة لمحو التشويش الذي خلفته تصريحاته الأخيرة أمام اجتماع لجنة الخارجية والحدود والدفاع الوطني بمجلس المستشارين المغربي، والتي أكد فيها أن “علاقات المغرب مع إسبانيا أفضل من الجزائر وموريتانيا”.
وقد علق وزير الشؤون الخارجية الموريتاني على الإشاعات التي تحدثت عن توتر في العلاقات الموريتانية المغربية ناجم عن تصريحات الوزير بوريطة، حيث أدرج، في تصريح لموقع “صحراء ميديا” الإخباري الموريتاني المقرب من المغرب، الشائعات التي تبعت تصريحات الوزير ناصر في إطار ما سماه بـ”التشويش على العلاقات الجيدة بين المغرب وموريتانيا”.
وأكد ولد الشيخ أحمد في تعليقه ذاك على “متانة العلاقات التي يسهر عليها قائدا البلدين، الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني والعاهل المغربي محمد السادس”، نافيا “الأخبار المتداولة عن وجود شرخ في العلاقة بين البلدين”.
وكان آخر مؤشر لتحسن العلاقات الموريتانية المغربية زيارة العمل التي قام بها للمغرب الأسبوع قبل الماضي وفد أمني موريتاني رفيع المستوى، يتقدمه الجنرال محمد ولد مكت، المدير العام للأمن الوطني للجمهورية الموريتانية.
وتميزت زيارة الوفد الأمني الموريتاني للمغرب بمناقشة آليات تدعيم التعاون الثنائي بين موريتانيا والمغرب في مختلف المجالات الأمنية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تقوية تدابير المراقبة الأمنية في المعبر البري الحدودي بين البلدين (الكركرات)، ووضع آلية تعاون ثنائي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، لما عرفته هذه المجالات من جمود بسبب برودة علاقات الجارتين طيلة فترة حكم الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز.
ومن مؤشرات التحسن في العلاقات الموريتانية المغربية الزيارة التي قام بها، في شهر ديسمبر من العام الماضي للمغرب، وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وهي الزيارة التي سلم خلالها أول رسالة من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني للعاهل المغربي محمد السادس، مؤكدا أنها “تحمل المحبة والتقدير على دعم المملكة للعلاقات الأخوية بين موريتانيا والمغرب”.
وكانت الزيارة مناسبة أكد فيها الوزيران ولد الشيخ أحمد وناصر بوريطة، خلال مؤتمر صحافي مشترك، على متانة العلاقات بين موريتانيا والمغرب.
وتحدث الوزير ولد الشيخ أحمد عن “اعتراف موريتانيا بالكثير من الامتنان للمغرب على منحها مقاعد جامعية منذ 40 سنة خرجت الكثير من النخب الموريتانية”.