تونس ـ «القدس العربي»: كانت آمال المشجعين التونسيين كبيرة في قدرة منتخبهم على تقديم ما يشرفهم ويرفع رؤوسهم، لكن بخيبة كبيرة، غادر المنتخب كأس أمم إفريقيا بعد خسارته أمام مالي بركلات الترجيح (2-3) ضمن ثمن النهائي.
تونس كانت قريبة جدًا من التأهل بعد هدف فراس شواط في الدقيقة 88، غير أن مالي أدركت التعادل من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، قبل أن تحسم بطاقة العبور عبر ركلات الترجيح. الخسارة أثارت استياء واسعا في الأوساط الرياضية، الأمر الذي دفع الاتحاد التونسي إلى إنهاء بالتراضي لعقد المدرب سامي الطرابلسي، وتعيين صبري لموشي (54 عاما) مُدربا جديدا حتى صيف 2028، الأمر الذي يمنحه فرصة كافية لبناء مشروع طويل الأمد مع المنتخب. كما ستكون أولى مهامه إعداد المنتخب لمنافسات كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة كندا والمكسيك الصيف المقبل.
ويقول علاء حمّودي، المحلل الرياضي التونسي، إن خروج المنتخب من كأس إفريقيا «لم يكن مفاجئا». ويوضح: «لم تكن هناك آمال كبيرة للذهاب إلى أدوار متقدمة أو يكون المنتخب منافسا جديا على اللقب، خاصة في حضور منتخبات كبيرة بلاعبين متميزين». ويضيف: «لم يكن لدينا لاعبون يحدثون الفارق، رغم التعويل على لاعبين ينشطون في فرق أجنبية، لكن النتيجة لم تكن جيدة، خاصة بعد الخسارة أمام نيجيريا (3-2) والتعادل مع تنزانيا (1-1)، ورغم التأهل للدور التالي لكن الخسارة أمام مالي كلفتنا». ويتابع: «المدرب والطاقم الفني للفريق يتحملون المسؤولية، واتحاد الكرة حملهم رسميا المسؤولية، لكن هل ذلك كفيل بالتدارك في كأس العالم؟». ويشير إلى أن «مسؤولي الاتحاد اكتفوا بتحميل الطرابلسي مسؤولية الخسارة، رغم أن كل الظروف كانت جيدة وكان يمكن أن نحقق ما هو أفضل». ويزيد: «في الأصل مسؤولو الاتحاد يتحملون المسؤولية أيضا، فعناصر من الفريق الفني للمنتخب لم يذهبوا إلى الرباط، وذهب بدلا عنهم مسؤولون من الوزارة».
المدرب الأجنبي
ويردف حمّودي: «لم نر أي شيء من التقييم، ورأينا جدلا وعدم قبول من الشارع الرياضي حول الأشخاص الذين تمت استشارتهم بخصوص اسم المدرب الجديد، خاصة أن وزير الشباب والرياضة اشترط مدربا تونسيا». ويشير إلى «تضارب في كلام المسؤولين، حيث تمت تهدئة حيرة الجمهور بإقالة الطرابلسي وتعيين لموشي الذي يقولون إنه تونسي، لكنه صرح في عدة مرات أن والديه تونسيان ولكنه فرنسي».
وبشأن جدل أيهما الأجدى لتحقيق نتائج جيدة للمنتخب، المدرب التونسي أم الأجنبي، يقول حمّودي: «العناصر التونسية منحت أكثر من فرصة، ولكن رأينا نجاحا للمنتخب فقط مع المدرب الأجنبي، وأفضل من مر هو البولندي هنري كاسبارجاك والفرنسي روجي لومار». ويتابع: «هناك حسابات مالية وراء هذا الاختيار، فأجر المدرب مُكلف، ولكن للأسف الحسابات المالية والنجاح الرياضي لا يلتقيان. ولو فكرت وزارة الرياضة واتحاد الكرة في النجاح في المونديال المقبل والمرور للدور الثاني الذي لهثنا وراءه طويلا، ربما لاختاروا مدربا أجنبيا وليس تونسيا». ويقول مستدركا: «في كل الحالات سيتم إسكاتنا بأن لموشي تونسي الأصل أجنبي الجنسية».
متاعب متعاقبة
وبالنسبة للحلول، يرى حمّودي أن «الرياضة تعاني من كل النواحي، الملاعب غير موجودة والأندية التونسية غارقة في الديون، والجمهور لا يذهب إلى الملاعب، والمسؤولون لا يتحملون المسؤولية». ويضيف: «الرياضة التونسية كلها متاعب، والمنتخب سيكون الواجهة التي نرى فيها كل الخيبات وكل الفشل خاصة في كرة القدم التي تعد اللعبة الأكثر جماهيرية في البلاد». ويخلص حمودي إلى أن «وزارة الشباب والرياضة لا بد أن تبحث عن حلول بتوفير تمويلات لبناء ملاعب، فنحن لا نملك ملعبا واحدا صالحا إلى الآن».
بنية مهترئة
وحيد الدبيشي، رئيس رابطة القيروان لكرة القدم التابعة للاتحاد، يقول: «هناك عدة أسباب لفشل المنتخب في كأس إفريقيا، أولها اهتراء البنية التحية التي لا تليق ببلاد عريقة في هذه الرياضة». ويضيف: «ثاني أسباب الفشل يأتي على مستوى التمويلات، فالمستثمرون في الرياضة منعدمون». ويتابع: «التمويلات التي ستشجع الرياضة منعدمة، وما هو متوفر عبارة عن أشياء بسيطة لذر الرماد على العيون».
ويلفت إلى أن الدخول إلى منظومة الاحتراف يحتاج «منشآت رياضية من طراز عال، والتعامل مع الرياضة كمهنة، في حين أن اللاعبين الذي نطلق عليهم صفة محترفين، يتدربون في ظروف صعبة».
ويقول: «حتى على مستوى التشريعات القانونية، هناك لخبطة كبيرة ولا بد لها من مراجعة عميقة». ويرى أن «ملف الرياضة لا بد أن يفتح بصراحة كبيرة، بدون حسابات ولا تدخل لوبيات، إضافة إلى استقطاب كفاءات رياضية». ويشدّد الدبيشي: «نحتاج إرادة للقيام بإصلاحات فعلية حتى تكون مشاركتنا في كأس العالم محترمة، بحكم أن القرعة وضعتنا في مجموعة صعبة مع اليابان وهولندا، وقد تلتحق بهم السويد».