واشنطن بوست: مكالمة بين مسؤولين إيرانيين تقلل من حجم الدمار في المنشآت النووية وترامب يقول إنها ليست مهمة

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده جون هدسون ووارين بي.ستروبل، قالا فيه إن مكالمة هاتفية بين المسؤولين الإيرانيين بعد الضربة الأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية أعطت انطباعا بأن الضرر المتسبب كان أقل من المتوقع.

وقد استمعت المخابرات الأمريكية للمكالمة التي قالت الإدارة الأمريكية إن المعلومات المعترضة فيها ليست مهمة. وحصلت الولايات المتحدة على الاتصال بين مسؤولين إيرانيين بارزين ناقشوا فيها العملية العسكرية الأمريكية في حزيران/ يونيو. وسُمع المسؤولون وهم يتحدثون أن الضربة الأمريكية كانت أقل دمارا مما توقعوا، وذلك حسب أربعة مسؤولين أمريكيين على معرفة بالمعلومات الأمنية التي تتداول في الولايات المتحدة.

وقال هؤلاء الأشخاص الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إن الاتصال الذي كان من المفترض أن يكون خاصا، تضمن تكهنات من مسؤولين حكوميين إيرانيين حول سبب عدم كون الضربات التي وجهها الرئيس دونالد ترامب مدمرة وواسعة النطاق كما توقعوا. وتعد معلومات الإشارات التي تم اعتراضها أحدث المعلومات الأولية التي تقدم صورة أكثر تعقيدا من تلك التي نقلها الرئيس، الذي قال إن العملية “محت بالكامل” البرنامج النووي الإيراني.

ولم تجادل إدارة ترامب بوجود هذه المعلومات المعترضة والتي لم يتم الكشف عنها في السابق، لكنها لم تتفق مع تقييمات الإيرانيين وقدرتهم على تقييم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الثلاث المستهدفة في العملية الأمريكية. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة الإعلامية للبيت الأبيض: “من المخزي أن تساعد صحيفة واشنطن بوست الناس على ارتكاب جرائم جنائية بنشر تسريبات خارج السياق”. وأضافت: “إن فكرة أن مسؤولين إيرانيين مجهولين يعرفون ما حدث تحت مئات الأقدام من الأنقاض هي هراء. لقد انتهى برنامجهم النووي”.

ويتفق المحللون أن الغارات الجوية التي تم فيها استخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة الواحدة منها 30 ألف رطل، وصواريخ توماهوك أضرت بشكل كبير بمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان. لكن حجم الأضرار والمدة التي يمكن فيها لإيران استعادة قدراتها النووية، تظل محلا للجدل، وبخاصة وسط تقارير عن نقل إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى أماكن سرية قبل الضربات.

كما أن الضربات أغلقت مداخل منشأتين نوويتين لكنها لم تؤد إلى انهيار البنى الداخلية لهما. وعند سؤاله عن الاتصال الذي تم التنصت عليه، قال مسؤول في إدارة ترامب إن الإيرانيين “مخطئون لأننا دمرنا منشأة تحويل المعادن الخاصة بهم. نعلم أن أسلحتنا ضربت بالضبط في المكان الذي أردنا أن نضربه، وقد حققت التأثير الذي أردناه”.

وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” جون راتكليف، خلال جلسات إحاطة سرية في الكونغرس الأسبوع الماضي، للمشرعين إن العديد من المواقع النووية الرئيسية دمرت بالكامل، بما في ذلك عمليات تحويل المعادن الإيرانية، وفقا لمسؤول أمريكي. وأضاف المسؤول أن المنشأة، التي تعد أساسية في بناء أساس القنبلة النووية، لن يتم إعادة بنائها إلا بعد سنوات. وقال راتكليف أيضا إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تقدر أن “الغالبية العظمى” من اليورانيوم الإيراني المُخصب “مدفون على الأرجح في أصفهان وفوردو”.

وبعد أن طلبت صحيفة “واشنطن بوست” تعليقا من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، قال مسؤول استخبارات أمريكي كبير إن “جزءا واحدا من إشارات الاستخبارات لا يعكس الصورة الاستخباراتية الكاملة”. وقال المسؤول الأمريكي: “مكالمة هاتفية واحدة بين مسؤولين إيرانيين مجهولين ليست مثل التقييم الاستخباراتي الذي يأخذ بعين الإعتبار مجموعة من الأدلة ومن مصادر متعددة وأساليب”.

وتعد المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني وغيرها من الاتصالات الإلكترونية التي يتم اعتراضها، والمعروفة باسم استخبارات الإشارات، من أقوى الأدوات في ترسانة وكالات التجسس الأمريكية، وغالبا ما تشكل غالبية المعلومات الاستخباراتية في إحاطة ترامب الاستخباراتية اليومية. لكن لاستخبارات الإشارات حدود أيضا، إذ تفتقر المقاطع المسموعة من المحادثات أحيانا إلى السياق، ويجب ربطها بمعلومات أخرى للحصول على صورة أشمل للأحداث.

وقد أثارت التغطية الإخبارية غضب ترامب التي لم تدعم مزاعمه بشأن مهمة القصف، التي سبقت وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل الذي أنهى 12 يوما من الأعمال العدائية. وكتب على موقع “تروث سوشيال”: “الديمقراطيون هم من سربوا المعلومات”، في إشارة إلى تقييم أولي من وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون يفيد بأن تدخل ترامب من المرجح أن يؤخر البرنامج النووي الإيراني لأشهر، لا سنوات. وقال: “يجب محاكمتهم!”.

وشكك ترامب أيضا في التقارير التي أفادت بنقل مخزون اليورانيوم، قائلا خلال مقابلة مسجلة مسبقا مع شبكة “فوكس نيوز” كان من المقرر بثها يوم الأحد: “لا أعتقد أنهم فعلوا ذلك، لا. إنه أمر صعب للغاية، بل خطير جدا، لم يكونوا يعلمون بقدومنا إلا في تلك اللحظة”.

واستند تقرير وكالة الإستخبارات الدفاعية المسرب على المعلومات المتوفرة عن الضربات خلال الـ24 ساعة التي أعقبت الغارات، وأشار إلى أن بعض أجهزة الطرد المركزي التي يمكن أن تستخدم في تخصيب اليورانيوم اللازم للقنبلة ظلت سليمة. كما انتقدت إدارة ترامب بعض وسائل الإعلام لتجاهلها تقرير وكالة استخبارات الدفاع، الذي كان تقييما “متدني الثقة”، وأن التقييم الكامل لأضرار الضربة يتطلب “أياما أو أسابيع لجمع البيانات اللازمة لتقييم الآثار على النظام المستهدف”.

مع ذلك، لم تنتظر الإدارة لتأكيد استنتاجاتها الشاملة بأن الضربات أعاقت برنامج إيران “سنوات”. وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أطلع الصحافيين على العملية يوم الخميس إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، إن ترامب “أدار العملية العسكرية الأكثر تعقيدا وسرية في التاريخ وحققت نجاحا باهرا”.

وقد استمرت الخلافات في الكونغرس، حول فعالية حول فعالية الضربات بعد الإحاطات السرية التي قدمتها إدارة ترامب للمشرعين الأسبوع الماضي. وقال السناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت للصحافيين: “تركت تلك الإحاطة وأنا لا أزال على قناعة بأننا لم نلغِ البرنامج”. وأضاف: “لقد تعمد الرئيس تضليل الرأي العام عندما قال إن البرنامج قد محي، من المؤكد أن هناك قدرات ومعدات مهمة لا تزال قائمة”. وأضاف مورفي: “لا يمكنك قصف المعرفة ومحوها من الوجود، مهما قتلت من علماء.. لا يزال هناك أشخاص في إيران يعرفون كيفية تشغيل أجهزة الطرد المركزي. وإذا كان لديهم يورانيوم مخصب وما زالوا قادرين على استخدام أجهزة الطرد المركزي، فإنك لا تُؤخر البرنامج سنوات، بل تؤخره أشهرا”.

إلا أن ليندسي غراهام، السناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، يرى في كلمة “محو” “جيدة” لوصف الغارات، والتي أرجعت البرنامج لسنوات، لكنه اعترف أن البرنامج النووي يمكن إعادته من جديد.

وقال إن مسؤولا أمريكيا مطلعا على إحاطة راتكليف للكونغرس، ذكر أن فكرة إعادة بناء إيران قدراتها سخيفة، خاصة بعد تدمير إسرائيل الدفاعات الجوية الإيرانية قبل الغارات الأمريكية.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية