لندن- “القدس العربي”:
كشفت صحيفة “واشنطن بوست” في خبر حصري لها، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طالب أوكرانيا بالتنازل عن أراضٍ أثناء مكالمة له مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي تقرير أعده مايكل بيرنباوم، قال فيه إن الطلب الروسي سيكون مضرا بأوكرانيا، وقال مسؤولون إن هذا الطلب من جانب بوتين من شأنه أن يشكل عقبة أمام السلام.
وأشارت الصحيفة إلى أن بوتين تحدث في مكالمة هاتفية أجراها الأسبوع الماضي مع ترامب، عن تخلي كييف عن السيطرة الكاملة على دونيتسك، وهي منطقة حيوية إستراتيجيا في شرق أوكرانيا، كشرط لإنهاء الحرب، وذلك وفقا لمسؤولين كبيرين مطلعين على المحادثة.
وتعلق الصحيفة أن بوتين حاول وفشل في السيطرة على المنطقة لمدة 11 عاما، حيث تصدت له القوات الأوكرانية المتحصنة بعمق في منطقة يعتقدون أنها حصن منيع ضد أي تقدم روسي سريع نحو عاصمتهم في الغرب.
وقال المسؤولان اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إن تركيز بوتين على دونيتسك يوحي بأنه لا يتراجع عن مطالب سابقة وضعت الصراع أمام طريق مسدود، على الرغم من تفاؤل ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق. وطالبت روسيا والانفصاليون المدعومون منها بأجزاء من المنطقة منذ عام 2014، لكنهم لم يتمكنوا أبدا من السيطرة على المنطقة بأكملها بالقوة.
وتضيف الصحيفة أن ترامب لم يعلق علنا على طلب بوتين السيطرة على دونيتسك بالكامل، وهو أمر لم يعلن عنه سابقا، كما لم يؤيد ترامب الطلب الروسي في بيانه العلني يوم الجمعة، بعد اجتماعٍ مهم في الجناح الغربي للبيت الأبيض مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويخطط الرئيس الأمريكي للقاء بوتين في هنغاريا خلال الأسابيع المقبلة لمواصلة النقاشات حول إنهاء الصراع. وبعد لقائه بزيلينسكي يوم الجمعة، كتب ترامب عن منصته للتواصل الاجتماعي: “حان وقت وقف القتل، وإبرام صفقة! لقد سفك ما يكفي من الدم، وتم تحديد السيطرة بالحرب والتصميم. يجب أن يتوقفوا عند هذا الحد، فليعلن كلاهما النصر، وليحكم التاريخ!”.
وفي المكالمة الهاتفية بين ترامب وبوتين، أشار الزعيم الروسي إلى استعداده للتنازل عن أجزاء من منطقتين أخريين في أوكرانيا سيطر عليهما جزئيا، هما زابوريزجيا وخيرسون، مقابل السيطرة الكاملة على دونيتسك، وفقا للمسؤولين. وهذا أقل بكثير من المطالبة بالسيطرة الشاملة التي قدمها في آب/ أغسطس في قمة بين ترامب وبوتين في أنكوريج، عاصمة ألاسكا.
وقد صوّر بعض مسؤولي البيت الأبيض ذلك على أنه تقدم، وفقا لأحد المسؤولين البارزين اللذين أُطلعا على مكالمة بوتين. ومن غيرالمتوقع أن ينظر الأوكرانيون إلى الأمر بهذه الطريقة، حسب قول مسؤول آخر، وهو دبلوماسي أوروبي بارز. ولم يعلق لا البيت الأبيض أو الكرملين على ما ورد في تقرير الصحيفة.
وقد تجمدت خطوط المواجهة بين القوات الروسية والأوكرانية خلال العام الماضي، دون أن يحقق أي من الطرفين تقدما يذكر. وتسيطر روسيا على حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، منذ شن الغزو الشامل عام 2022.
وجدد ترامب جهوده لإنهاء الحرب بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار واتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين في غزة. وتأرجح ترامب بين وجهتي النظر الروسية والأوكرانية بشأن الصراع لأشهر. وكان الأوكرانيون يأملون في الخروج من اجتماع يوم الجمعة بصواريخ توماهوك بعيدة المدى، لكنهم خرجوا بدون التزام أمريكي.
وأضاف المسؤولون أن مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، ضغط على الوفد الأوكراني بشأن تسليم دونيتسك خلال اجتماع يوم الجمعة، مشيرا إلى أن المنطقة ناطقة بالروسية في الغالب، وهي نقطة خلاف دائمة الحضور في حديث الكرملين. وقد نشأ العديد من الأوكرانيين، بمن فيهم زيلينسكي وهم يتحدثون الروسية كلغة أم، ولم يكن التحدث بالروسية في المجتمع الأوكراني تاريخيا علامة على التعاطف مع موسكو. وقد اتجه الأوكرانيون نحو استخدام اللغة الأوكرانية في السنوات التي تلت ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. وكان ويتكوف المحاور الرئيسي للبيت الأبيض مع الكرملين قبل اجتماع أنكوريج، والذي قال مسؤولون أوروبيون إنه أدى إلى ما يعتقدون أنه سوء فهم لمطالب روسيا وفشل في إحراز تقدم كبير بعد اللقاء.
ويتولى وزير الخارجية ماركو روبيو التحضير لقمة بودابست المقبلة مع بوتين، والتي رحبت بها كييف.
وقد أيدت أوكرانيا دعوة ترامب لوقف إطلاق النار على خطوط المواجهة الحالية في الصراع قبل مفاوضات لإنهاء القتال بشكل مستدام. ويقر المسؤولون سرا بأن روسيا ستحتفظ على الأرجح بالسيطرة الفعلية على الأراضي التي استولت عليها، وأنهم يسعون للحصول على ضمانات أمنية قوية من واشنطن والأوروبيين لردع روسيا عن استئناف الحرب.
وتواجه أوكرانيا شتاء قاسيا آخر مع استهداف روسيا لبنيتها التحتية للطاقة، وهو تكتيك اتبعته كييف أيضا ضد عدوها.
وكان ترامب قد فكر في إرسال صواريخ توماهوك القوية إلى أوكرانيا قبل الاجتماع، لكنه تراجع على ما يبدو بعد المكالمة الهاتفية التي أجراها يوم الخميس مع بوتين. وفي حديثه إلى جانب زيلينسكي يوم الجمعة، قال ترامب إنه يأمل في إنهاء الحرب دون الحاجة إلى إرسال الصواريخ.
وعندما سئل يوم الجمعة عما إذا كان بوتين يحاول كسب المزيد من الوقت، قال ترامب إنه لا يشعر بالقلق. وأضاف: “لقد لعبت طوال حياتي مع الأفضل، وخرجت فائزا”، مؤكدا أنه “لا بأس” إن استغرق الأمر بعض الوقت، “لكنني أعتقد أنني جيد جدا في هذا المجال”.