واشنطن بوست: اختبار مرتقب لعلاقة نتنياهو بترامب وسط خلافات قبيل الزيارة

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

مع استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي لزيارة مارالاغو يوم الاثنين، تصطدم تشدّداته بشأن غزة وبؤر التوتر الأخرى في الشرق الأوسط بمساعي ترامب لصناعة السلام.

وجاء في مقال لجيري شيه، كارن دي يونغ، في واشنطن بوست أن زيارة بنيامين نتنياهو إلى مارالاغو تتجه لاختبار حاسم لعلاقته بدونالد ترامب، في ظل خلافات عميقة حول غزة وإيران وسوريا ولبنان، حيث يسعى نتنياهو لنهج عسكري أشد بينما يفضّل ترامب تثبيت صورته كصانع سلام. ويبدو أن غزة ستكون بؤرة الصدام الأساسية، إذ يريد ترامب إنجاح مرحلته الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في حين يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية تجعله يرفض أي انسحاب أو تسوية لا تقضي على حماس بالكامل.

قبل ثلاثة أشهر فقط، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دونالد ترامب بأنه “أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق في البيت الأبيض”. غير أن هذه الصداقة — وكذلك قدرة نتنياهو على الإقناع — ستخضع لاختبار حقيقي يوم الاثنين في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، حيث سيلتقي الرئيس الأمريكي في ظل تباعد متزايد في مواقفهما حيال معظم ملفات الشرق الأوسط الساخنة.

بالنسبة لنتنياهو، تمثل الرحلة إلى فلوريدا فرصة بالغة الأهمية لإقناع ترامب باتباع نهج أكثر تشددًا تجاه غزة، واشتراط نزع سلاح حركة حماس قبل أي انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية

بالنسبة لنتنياهو، تمثل الرحلة إلى فلوريدا فرصة بالغة الأهمية لإقناع ترامب باتباع نهج أكثر تشددًا تجاه غزة، واشتراط نزع سلاح حركة حماس قبل أي انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية، وذلك ضمن المرحلة الثانية من خطة السلام المكونة من 20 بندًا التي طرحها ترامب، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين. أما في ما يخص إيران، فيسعى نتنياهو للحصول على الضوء الأخضر لتنفيذ ضربة جديدة ضد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وربما ضمن عملية مشتركة مع الولايات المتحدة — رغم أن ترامب كان قد طالب بشدة بإنهاء الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو، وأعلن أن البرنامج النووي الإيراني “دُمّر بالكامل” بفعل ضربات أمريكية بطائرات شبح.

وفي سوريا، أبدت إدارة ترامب امتعاضها من تحركات الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، معتبرة أنها تقوض جهود الرئيس الجديد أحمد الشرع لتوطيد سيطرته، إذ حذر ترامب علنًا إسرائيل هذا الشهر من القيام بأي خطوات “من شأنها أن تعرقل تطور سوريا إلى دولة مزدهرة”. أما في لبنان، فقد واصلت إسرائيل قصف مواقع لحزب الله، مطالبة الجماعة المسلحة بنزع سلاحها وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة، إلا أن هذه الضربات تهدد بإشعال مواجهة إقليمية جديدة خلال ولاية ترامب.

وفي لقائهما الخامس هذا العام، من المتوقع أن يصطدم تشدد نتنياهو برئيس أمريكي جعل من الترويج للسلام ركيزة لصورته وإرثه السياسي. ويرى مطلعون ومراقبون سياسيون أن نتنياهو قد يواجه صعوبة في انتزاع دعم ترامب، في ظل تدهور العلاقة بين الطرفين.

وقال دان ديكر، رئيس مركز القدس للشؤون الأمنية والخارجية: “هذه قمة طارئة. السياق يفرض الحاجة إلى تصفية الأجواء، لأن هناك توترًا بين الجانبين. لديهما جداول زمنية مختلفة للوصول إلى الهدف ذاته، وهو شرق أوسط محرر من النظام الإيراني ووكلائه الإرهابيين، ولا سيما حماس”.

وخلال الأشهر الماضية، بدا نتنياهو في كثير من الأحيان وكأنه يقوض احتفاء ترامب بإنجازاته في إحلال السلام بالمنطقة. فقد نفذت إسرائيل ضربات جوية إضافية ضد إيران بعد أن أعلن ترامب انتهاء الحرب التي استمرت 12 يومًا، ما دفعه إلى توجيه تحذير حاد لإسرائيل على الهواء مستخدمًا ألفاظًا غاضبة.

ثم، عقب الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مفاوضي حماس في قطر أثناء التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في سبتمبر، ضغط ترامب على نتنياهو للاعتذار. وقال جاريد كوشنر، صهر ترامب والمفاوض الأمريكي، في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” في أكتوبر: “أعتقد أنه شعر بأن الإسرائيليين خرجوا قليلًا عن السيطرة فيما يقومون به، وأن الوقت حان ليكون حازمًا ويمنعهم من القيام بخطوات لا يراها في مصلحتهم طويلة الأمد”.

تشير مصادر إسرائيلية إلى أن نتنياهو يرغب في مناقشة ما تعتبره إسرائيل توسعًا خطيرًا في قدرات إيران الصاروخية، وإمكانية تنفيذ ضربات جديدة مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة

وفي الوقت الراهن، تشير مصادر إسرائيلية إلى أن نتنياهو يرغب في مناقشة ما تعتبره إسرائيل توسعًا خطيرًا في قدرات إيران الصاروخية، وإمكانية تنفيذ ضربات جديدة مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. هذا الأسبوع، نشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مقطع فيديو مُنتجًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي يُظهر نتنياهو وترامب جالسين جنبًا إلى جنب يقودان طائرة شبح من طراز B-2، في إشارة إلى الطائرة التي استخدمتها الولايات المتحدة في يونيو لضرب منشأة فوردو النووية الإيرانية بناءً على طلب نتنياهو.

غير أن ترامب، رغم استمرار وضع إيران في صدارة أولوياته الإقليمية، أطلق مسعى جديدًا للتفاوض مع طهران، ويرغب أولًا في اختبار هذا المسار الدبلوماسي، وفقًا لأشخاص مطلعين على تفكيره تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم. وقد أكدت مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، أمام مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء أن واشنطن “ما زالت منفتحة على محادثات رسمية مع إيران”، مع التشديد على أنه “لا يمكن السماح بأي تخصيب لليورانيوم”.

ومن بين المخاوف الأخرى لدى ترامب الوضع في لبنان، حيث بات اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل — الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا أواخر العام الماضي — على المحك، في ظل استمرار الحكومة الإسرائيلية في شن غارات شبه يومية، مع بقاء قواتها منتشرة جنوب البلاد، وسط اتهامات بأن حزب الله لم ينزع سلاحه.

وقال شخص مطلع على مداولات الإدارة الأمريكية: “هناك تيارات سياسية متباينة. فهناك من يرى أن إسرائيل وحدها قادرة على إحداث تغيير في حسابات حزب الله، بينما يرى آخرون أنه لا يمكن الوثوق بما قد تقوم به إسرائيل، لأن ذلك قد يؤدي إلى تفجير الوضع وإشاعة فوضى أوسع”.

غزة في صدارة المشهد

من المرجح أن تكون غزة القضية الأكثر خلافًا بين ترامب ونتنياهو، ليس فقط بسبب أبعادها الأمنية، بل أيضًا لما تحمله من دلالات سياسية لكليهما. فبعد ثلاثة أشهر من إشادة ترامب باتفاق السلام بين إسرائيل وحماس بوصفه “فجرًا جديدًا” للمنطقة، تعثر تنفيذ الخطة بعد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، التي شهدت إطلاق سراح رهائن وسجناء وزيادة المساعدات الإنسانية.

من المرجح أن تكون غزة القضية الأكثر خلافًا بين ترامب ونتنياهو، ليس فقط بسبب أبعادها الأمنية، بل أيضًا لما تحمله من دلالات سياسية لكليهما

وفي ظل الخلافات الحادة بين الحكومتين بشأن الجهة التي ستملك الكلمة الفصل في مستقبل غزة، لم يُنفذ أي من عناصر المرحلة الثانية بعد، بما في ذلك تشكيل مجلس للإشراف على السلام، أو لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة الشؤون الداخلية للقطاع، أو قوة دولية لتحقيق الاستقرار والمساهمة في نزع سلاح حماس. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل استهداف مواقع حماس رغم سريان وقف إطلاق النار.

وتتحفظ إسرائيل على الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي قد تشمل انسحابًا أوسع لقواتها من داخل القطاع، ما لم يتم نزع سلاح حماس أولًا. كما أبدت اعتراضها على احتمال مشاركة تركيا — الخصم الإقليمي لإسرائيل والحليف الأمريكي — عبر نشر قوات ضمن قوة الاستقرار الدولية في غزة.

وقد تصاعد التوتر مع واشنطن الثلاثاء بعد أن أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل ستقيم مستوطنات يهودية داخل قطاع غزة، في خطوة اعتُبرت خروجًا على خطة ترامب للسلام وأثارت انتقادات أمريكية. وبعد يومين، شدد كاتس على الموقف نفسه، مؤكدًا أن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من القطاع.

وفي وقت سابق، عقب مقتل قائد حماس رائد سعد في 13 ديسمبر، قال ترامب للصحافيين إنه “ينظر في ما إذا كانت إسرائيل قد انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار”. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله إن واشنطن حذرت نتنياهو: “لن نسمح لك بتقويض سمعة الرئيس ترامب بعد أن توسط في اتفاق غزة”.

وقال مستشار حكومي إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته: “لست متأكدًا من أن الأمريكيين سيحبون الرؤية الإسرائيلية لغزة، لأنها لا تسير وفق خطتهم. لكن بالنسبة لإسرائيل، يجب أن يكون هناك نزع كامل للسلاح، بلا أسلحة ولا أنفاق. وقد يستغرق ذلك سنوات. لا يمكننا الانسحاب الآن”.

وتتعقد زيارة نتنياهو إلى بالم بيتش أيضًا بحاجته السياسية، مع اقتراب انتخابات 2026، إلى الظهور بمظهر القوي المنتصر على جميع الجبهات، ولا سيما في غزة. فمنذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي وأسر 250 آخرين، يواجه نتنياهو انتقادات حادة من خصومه لفشله في حماية إسرائيل. كما يتعرض لهجوم من اليمين المتطرف بسبب ما يرونه تقصيرًا في القضاء على حماس، رغم الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة التي استمرت عامين وأودت بحياة أكثر من 70 ألف شخص في غزة ودمّرت معظم القطاع.

وقال دانيال شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل: “هناك احتمال كبير لحدوث صدام حاد بشأن غزة، لأنها القضية الأكثر مركزية لكليهما. ترامب يريد إثبات أن الاتفاق الكبير الذي أبرمه يُنفذ فعليًا، حتى لو شابه بعض التنازلات. أما نتنياهو، فيواجه مخاطرة سياسية كبيرة إذا دخل الانتخابات في ظل ترتيب يبدو وكأن حماس ستبقى قائمة بشكل أو بآخر”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية