لندن ـ «القدس العربي»:
في عالم مواز للثورة العارمة في كبرى الولايات الأمريكية، في هذه الأثناء، سيتنافس اثنان وثلاثون من أفضل وأشهر أندية كرة القدم عالميا على بطولة كأس العالم للأندية بنسختها العصرية والمختلفة كليا عن النظام الكلاسيكي الذي ظل متبعا لقرابة العقدين من الزمن، وتحديدا بين عامي 2005 و2024، وسط توقعات أن تستمر هيمنة عمالقة القارة الأوروبية على اللقب الذي يتناوب عليه أبطال القارة العجوز منذ 2013، وذلك بطبيعة الحال يرجع إلى الفوارق الشاسعة على مستوى الإمكانيات والجودة والانضباط وقل من معجم اللغة ما شئت في هذا الاتجاه، بين ممثلي الدوريات الأوروبية الكبرى على وجه التحديد وبين نظرائهم في مختلف القارات، بما في ذلك أبطال كوبا ليبرتادوريس في السنوات الأربع الماضية، إلى جانب رفاهية الحضور بما مجموعه 12 فريقا، جُلهم من فئة الصفوة التي تحظى بشعبية جارفة في كل بقاع الأرض، فقط كان ينقصهم بطل الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم ليفربول، وبطل الثلاثية الإسبانية برشلونة، وهذا في حد ذاته يعطيهم (الأندية الأوروبية) أفضلية واضحة على خصومهم في القارات الخمس الأخرى، لكن السؤال الذي يتردد الآن على نطاق واسع ويُسمع صداه بكل اللغات هو: هل يا ترى ستأخذ الأندية الكبرى هذه البطولة على محمل الجد؟ أم ستثبت أن المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي وبعض المعارضين للفكرة برمتها كانوا على صواب؟ وبين هذا وذاك من يتصدر قائمة المرشحين للجلوس على عرش أندية كرة القدم في السنوات القادمة؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
إغراء الفيفا
في مثل هذه الأيام العام الماضي، أثار الميستر كارليتو عاصفة من الجدل بتصريحاته الشهيرة التي أدلى بها لصحيفة «إل جورنال» الإيطالية، وادعى خلالها أن الأندية الكبرى لن تستجيب لطلب الفيفا، بالحضور بالقوة الضاربة في النسخة الأولى للمونديال الموسع، قائلا: «يمكن للفيفا أن ينسى ذلك، لن يشارك لاعبو كرة القدم والأندية في تلك البطولة. تبلغ قيمة مباراة واحدة في مدريد 20 مليون يورو، والفيفا يريد أن يمنحنا هذا الرقم للبطولة بأكملها. هذا سلبي، ومثلنا، سترفض العديد من الأندية دعوة المشاركة»، وذلك قبل أن يضطر للتراجع عن رأيه وقناعاته الشخصية بضغوط من أصحاب القرار في النادي الملكي، زاعما أن كلامه في الصحيفة الناطقة بنفس لغته الأولى، تم تفسيره بشكل خاطئ أو كما قال: «لم يُفَسر بالطريقة التي توقعتها»، لكن على أرض الواقع، هناك الكثير من المؤشرات أو العلامات التي تظهر أن مدرب المنتخب البرازيلي حاليا جانبه التوفيق بشأن رؤيته لمونديال الأندية وتوقعاته لجدية واستعدادات الأندية الكبرى للبطولة، أو على أقل تقدير، يمكن القول إن هناك أشياء كثيرة تغيرت على مدار الأشهر الـ12 الماضية، وبناء عليه اكتسبت كأس العالم للأندية، ما نشاهده وسنستمر في مشاهدته من زخم واهتمام إعلامي وجماهيري حتى منتصف يوليو/تموز المقبل، وبالنظر إلى أبرز المتغيرات التي ساهمت في مضاعفة اهتمام وتركيز كل الأندية على البطولة المستحدثة، ذاك التمويل الهائل الذي نجح رئيس الفيفا جاني انفانتينو، في توفيره لكل الفرق المشاركة بدون استثناء، أو بلغة الأرقام إغراء الأندية المشاركة بأكثر من 750 مليون دولار في شكل مكافآت، تبدأ بحوالي 10 ملايين لأندية الصف الثاني والثالث والرابع نظير المشاركة في أول 3 مباريات، وتنتهي بأكثر من 250 مليونا تحت مسمى «مدفوعات تضامن للأندية في جميع أنحاء العالم»، ما يفسر نشاط الأندية المونديالية في الميركاتو الصيفي قبل عبور الأطلسي، في القلب منهم مانشستر سيتي، الذي أنفق قرابة الـ130 مليونا لتدعيم صفوفه بصفقات بوزن الذهب قبل أسبوع من انطلاق البطولة، وبالمثل سارع ريال مدريد في تنفيذ الخطة المتفق عليها مع المدرب الجديد تشابي ألونسو، بإعادة هيكلة الخط الخلفي للفريق، بعد استقطاب المدافع الأيمن السابق لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد بعد انتهاء عقده في قلعة «الآنفيلد»، والمدافع الشاب الإسباني دين هاوسن، مقابل حصول ناديه السابق بورنموث على 60 مليونا.
وكذلك الأمر بالنسبة لتشلسي، الذي كسر هو الآخر حاجز الـ100 مليون، لمساعدة المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، على التخلص من نقاط ضعف وعيوب البلوز قبل البحث عن المجد في بلاد العم سام. وأندية أخرى من مختلف القارات، أنفقت الغالي والنفيس لضرب عصفورين بحجر واحد، الأول الظهور بأفضل صورة ممكنة في الحدث الكروي الكبير، والثاني الحصول على أعلى مكاسب مادية ممكنة من مهرجان الفيفا لتوزيع الملايين، ناهيك عن حماس وشغف العديد من نجوم ومشاهير اللعبة للمشاركة في مونديال الأندية، وهذا الأمر يتجلى في اضطرار الميغا ستار الإنكليزي جود بيلينغهام، إلى تأجيل الجراحة المهمة في كتفه بعد العودة من الولايات المتحدة، لرغبته في عدم تفويت فرصة اللعب في البطولة، التي وصفها مواطنه هاري كاين، مهاجم بايرن ميونيخ بـ«الفريدة»، قائلا: «ستكون فريدة من نوعها. وكما الحال دائما، عندما تكون هذه هي النسخة الأولى من أي بطولة، يتساءل الناس عن كيفية سيرها، لكنني متحمس جدا لها»، قبل أن يأتي الدور على النجم الفرنسي كيليان مبابي، ليُقر بأهمية الفوز باللقب بالنسبة للوس بلانكوس، حيث ستكون أشبه بالفرصة الذهبية لعملاق أوروبا وإسبانيا، لحفظ ماء وجهه أمام جماهيره، بعد الموسم الصفري الأخير تحت قيادة المدرب أنشيلوتي، شأنه شأن مانشستر سيتي ويوفنتوس والإنتر وباقي الكبار، الذين خيبوا آمال جماهيرهم في الموسم المنقضي.
مخاوف مستقبلية
بعيدا عن الإغراءات والمكاسب المادية التي تُوصف بـ«منحة السماء» للأندية التي تعاني من أزمات ومشاكل مادية، هناك بعض الآراء المعارضة لفكرة إقامة كأس العالم للأندية برمتها، ما بين فئة تعتبرها مجرد مشروع تجاري جديد، الهدف منه هو نفس هدف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعد توسيع بطولاته القارية على مستوى الأندية والمنتخبات، زيادة عدد المباريات لاستقطاب المزيد من الرعاة والعلامات التجارية التي تمول هكذا أحداث، وفئة أخرى تنظر إلى البطولة، على أنها جرس إنذار أخير قبل انهيار اللاعبين، والسبب الرئيسي المخاوف الكبيرة من توابع الاستمرار في ضغط جدول مباريات اللاعبين، كما الحال للثلاثي البرتغالي جواو نيفيز وفيتينيا ونونو مينديز، الذي شارك مع باريس سان جيرمان في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، ثم بعد ذلك انضموا إلى قائمة منتخب أحفاد فاسكو دا غاما، ضمن المجموعة التي ظفرت بلقب دوري الأمم للمرة الثانية في تاريخ البلاد، بعد الفوز على بطل اليورو الجار الإيبيري المنتخب الإسباني بمساعدة ركلات الجزاء، والآن سيتعين عليهم المشاركة مع كتيبة لويس إنريكي في مونديال الأندية، فيما اعتبرها مدرب توتنهام الجديد توماس فرانك، بالنقطة الفاصلة بالنسبة للاعبين، قائلا: «من الواضح أننا وصلنا بالفعل إلى نقطة حرجة للاعبين ونقطة تشبع للجماهير، أعتقد أنه لا توجد فرصة لمشاهدة هذه البطولة بشكل جيد. من يرغب في ذلك؟ لا أحد. وبالنسبة لي سأستمتع بعطلتي الصيفية»، في إشارة واضحة إلى زيادة المخاطر على صحة اللاعبين وسلامتهم البدنية، شاملة خطر ارتفاع معدل الإصابات المدمرة لمسيرة العديد من اللاعبين، في القلب منها كابوس المحترفين «القطع في الرباط الصليبي للركبة»، تلك الإصابة التي كانت نادرة جدا في عقد التسعينات وبداية الألفية، قبل أن تتحول إلى إصابة شبه أسبوعية في مختلف أندية العالم، لدرجة أنه في بعض الأحيان يصاب أكثر من لاعب من نفس الفريق بتلك الإصابة، كما شاهدنا مأساة ريال مدريد مع ديفيد آلابا والقائد داني كاربخال والمدافع البرازيلي إيدير ميليتاو، والأخير على وجه التحديد، خضع لهذه الجراحة مرتين في آخر عامين، وسبقه حامي العرين تيبو كورتوا، وفي برشلونة، تعرض الحارس تير شتيغن لنفس الإصابة في النصف الأول للموسم المنقضي، ومعه ابن أكاديمية النادي مارك بيرنال، بالتزامن مع إصابة صاحب جائزة «الكرة الذهبية»، رودري، متوسط ميدان مانشستر سيتي، ومهاجم آرسنال كاي هافيرتز، ومدافع كريستال بالاس شادي رياض، ومهاجم أتالانتا الإيطالي جانلوكا سكاماكا وقائمة عريضة لنفس الانتكاسة المروعة.
وكل ما سبق يعني ببساطة أن هذه الظاهرة السيئة، باتت مرشحة للانتشار أكثر من أي وقت مضى في المرحلة القادمة، كجزء من صراع العروش بين الاتحادين الدولي والأوروبي، للفوز بلعبة المصالح التجارية، وفي رواية أخرى «بحثا عن نصيب الأسد في تورتة الأندية العالمية»، بعد الانتهاء من تقسيم سوق المنتخبات، بابتكار فكرة «دوري الأمم الأوروبية» من اليويفا، ورفع عدد المنتخبات المشاركة في المونديال إلى 48 منتخبا بدلا من 32، مع تلميحات لإمكانية إقامة العرس الكروي العالمي كل عامين في المستقبل، وهذا في حد ذاته، يثير مخاوف البعض من فكرة «تشبع» أو «ملل» الجماهير هذه التخمة غير المسبوقة على مستوى عدد المباريات والبطولات سواء على مستوى الأندية والمنتخبات على مدار العام، استنادا إلى وجهة نظر مدافع ليفربول سابقا والمحلل الكروي حاليا جيمي كاراغر، الذي قال في تحليل: «أنا من أشد معجبي كرة القدم، وتقريبا أشاهد كل شيء، لكن لا أتخيل أنني سأتوقف عن عطلتي لمشاهدة مباراة، وربما أكون مخطئا في تقديري، لكن في اعتقادي أن اللاعبين والمدربين لا يرغبون حقا في التواجد، وهذا وضع مؤسف لبطولة جديدة»، أما على أرض الواقع، فكما أشرنا أعلاه، في الغالب ستسعى الأندية الأوروبية لانتهاز هذه الفرصة، لمصالحة الجماهير بعد الموسم السلبي الأخير، بجانب الاستفادة من عشرات الملايين من الدولارات، وبالأخص الفرق التي تعاني من ضائقة مالية، مثل الإنتر الإيطالي، الذي رغم نفاد طاقة وحماس لاعبيه، بعد الاستيقاظ على كابوس كل البطولات في غضون أسابيع تعد على أصابع اليد الواحدة، آخرها الانحناء أمام باريس سان جيرمان بخماسية كانت قابلة للضعفين في المباراة النهائية لدوري الأبطال، إلا أنه لم يفكر لحظة واحدة في الاعتذار عن عدم المشاركة أو إرسال الفريق الثاني، في ظل حاجته لكسب 30 مليونا من مجرد المشاركة فقط، ونماذج أخرى تفكر بنفس منطق الأفاعي، بالنظر إلى مكافآت الفيفا المميزة لممثلي القارة الأوروبية، إلى جانب الطامحين في العودة من أمريكا بكأس هذه البطولة لمصالحة جماهيرهم بعد موسمهم السلبي، لذا من المتوقع أن تتعامل الأندية الأوروبية الكبرى، بكل جدية وقوة مع المونديال العالمي، وحتى لو اضطرت لخوض مباريات اقتصادية في الدور الأول، في الغالب ستبدأ في التكشير عن أنيابها بالشكل المتوقع مع انطلاق معارك خروج المغلوب، منها لضمان الذهاب إلى أبعد ما كان في البطولة، ومنها أيضا مضاعفة عوائد المشاركة والأرباح مع تخطي كل مرحلة في الإقصائيات، تماما كما تخطط وترغب إدارات الأندية المشاركة في البطولة لإنعاش الخزينة قبل استكمال الصفقات المحتملة للموسم الجديد.
الإعصار الباريسي
بإلقاء نظرة سريعة على المرشح الأوفر حظا للتتويج بالبطولة، سنلاحظ أن أغلب توقعات النقاد والمتابعين تصب في مصلحة باريس سان جيرمان، بفضل حالة النشوة التي يعيشها المدرب الإسباني لويس إنريكي ولاعبوه، بعد كسر عقدة النادي مع الكأس ذات الأذنين، في ليلة اكتساح النيراتزوي بالخماسية التي ستبقى عالقة في الأذهان لعقود طويلة، فيما تعتبر المرة الأولى التي يجد فيها «بي إس جي» نفسه في طليعة العمالقة المرشحين للفوز باللقب العالمي، متسلحا بجيل جديد من المواهب المتعطشة للبطولات، وذلك بعد سنوات من الاعتماد على فئة «الميغا ستارز» والأسماء اللامعة في أوروبا وأمريكا الجنوبية، من نوعية الهداف التاريخي كيليان مبابي، وشريكه السابق نيمار، وأسطورة برشلونة والليغا ليونيل ميسي، والقائد التاريخي لريال مدريد سيرخيو راموس، وغيرها من الأسماء التي مرت على ممثل عاصمة النور والموضة، من دون أن تساهم في تحقيق الهدف المنشود منذ استحواذ الإدارة القطرية على أسهم «حديقة الأمراء» في بداية العقد الماضي، قبل أن يأتي المدير الرياضي لويس كامبوس ومعه اللوتشو إنريكي، لتغيير قواعد اللعبة داخل النادي، وبالأحرى لنسف سياسة «تدليل النجوم»، واستبدالها بمشروع رياضي حقيقي للمستقبل، فكانت النتيجة نجاح أصغر فريق من حيث معدل الأعمار في الدوريات الأوروبية الكبرى، في معانقة الكأس الشقراء للمرة الأولى في تاريخ المؤسسة، والمثير للدهشة، أن هذا النجاح الاستثنائي تحقق من رحم المعاناة، أو بعبارة أخرى، بعد تعرض المدرب ومجلس الإدارة لعاصفة من الانتقادات اللاذعة، على خلفية النتائج السلبية التي كان يحققها الفريق في بداية دوري أبطال أوروبا، قبل أن يحدث الانفجار العظيم في بداية العام الجديد، تحديدا بعد الفوز المستحق على مانشستر سيتي برباعية مقابل اثنين، معها تحول مشروع إنريكي من فريق يكافح للتأهل إلى مراحل خروج المغلوب، إلى منظومة جماعية لا يتمنى أحد الوقوف أمامها، مرتكزا على أفضل ثلاثي وسط وأكثرهم تنوعا في أوروبا، والحديث عن مايسترو الوسط فيتينيا، الذي يعطي دروسا مجانية في التسلل بين الخطوط وربط الوسط بثلاثي الهجوم، ومعه ابن جلدته القادم من بنفيكا جواو نيفيز، الذي قدم إضافة هائلة في وسط الملعب، بفضل مرونته التي جعلته يؤدي بنفس الجودة والكفاءة في كل مراكز الوسط، بالإضافة إلى الإسباني العائد إلى أفضل مستوياته فابيان رويز، هذا ولم نتحدث عن تأثير الوافد الجديد في الشتاء خفيتشا كفاراتسخيليا، الذي رسم لنفسه صورة الجناح الأيسر المهاجم، الذي لا يمكن إيقافه إلا بالطرق غير الشرعية، أشبه بالسهم الجارح الذي يعرف أقصر الطرق نحو المناطق المحظورة في دفاعات الخصوم، ما ساهم بالتبعية في اشتعال المنافسة وارتفاع مستوى الطامعين في الحصول على مكان في القوام الرئيسي، أبرزهم برادلي باركولا وديزيري دوي، أما المفاجأة السارة، فكانت في الطفرة الهائلة في إيجابية عثمان ديمبيلي، الذي تحول هو الآخر من لاعب منبوذ لمدة عام ونصف العام في النادي الباريسي، إلى المتحدث الرسمي الأول لهجوم الفريق، وأحد أكبر المساهمين في الإنجاز الأوروبي الكبير، والدليل على ذلك تتويجه بجائزة أفضل لاعب في النسخة الأخيرة للأبطال، ونفس الأمر ينطبق على زميله الإيطالي جيجي دوناروما، الذي أبدع في تقمص الدور المطلوب منه لأجل الفوز بالأبطال، بتصديات مذهلة في المباريات المعقدة، أبرزها ليلة الإفلات من كمين أستون فيلا في «الفيلا بارك» في إياب دور الثمانية، وهذه كانت واحدة من أسوأ مشاكل الفريق الباريسي في السنوات الماضية، ويكفي العودة إلى جُل المباريات التي شهدت خروج «بي إس جي» من الإقصائيات، سنلاحظ أن القاسم المشترك دائما كانت هفوات الحراس، لكن بعد صحوة دوناروما وزملائه في الخط الخلفي، حدث التحول الكبير في الأمتار الأخيرة للموسم، الذي أسفر في النهاية عن استحواذ الفريق على الثلاثية «الدوري وكأس فرنسا ودوري الأبطال»، والآن يتواجد في الولايات المتحدة، كمرشح فوق العادة لكتابة المجد العالمي، بعد تحرر اللاعبين من عقدة الأبطال.
مرشح AI
إذا كان باريس سان جيرمان، هو المرشح الأبرز من النقاد والمتابعين، فإن ريال مدريد، يبرز كأقوى مرشح من قبل الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتمرس نادي القرن الماضي على هكذا مواعيد، أو لأنه دائما وأبدا ما يكون المرشح المُفضل في أي تظاهرة كروية، بل أيضا للآمال العريضة التي تعلقها الجماهير على مشروع المدرب الجديد تشابي ألونسو، بعد وصول الفريق إلى قاع الحضيض الكروي في نهاية حقبة المدرب السابق كارلو أنشيلوتي، وفي رواية أخرى بعد انهيار الريال على يد الغريم الأزلي برشلونة، بالهزيمة أمام رجال المدرب هانزي فليك في كل البطولات المحلية، والأسوأ العروض المخيبة للآمال التي كان يقدمها الفريق تحت قيادة الميستر كارليتو، في الوقت الذي كانت تعتقد فيه الجماهير أن اللوس بلانكوس، سيقضي على الأخضر واليابس، بعد ضم الغالاكتيكوس كيليان مبابي، جنبا إلى جنب مع أصحاب المواهب النادرة فينيسيوس جونيور ورودريغو وبيلينغهام، كواحد من أبرز الأسباب التي عجلت بنهاية ولاية الميستر كارليتو الثانية، ليأتي أسطورة النادي في العقد الماضي على رأس الجهاز الفني، في مهمة أقل ما يُقال عنها صعبة ومعقدة، منها إعادة الانضباط والالتزام داخل غرفة خلع الملابس، وبالتبعية تحقيق النتائج وكرة القدم التي ينتظرها الجمهور المدريدي من فريقه، ومنها أيضا رد الصاع صاعين للغريم الأزلي الكتالوني، ومن حسن طالع ألونسو، أنه سيستهل رحلته في بيته القديم، في بطولة لا يشارك فيها البارسا، وفي نفس الوقت، تم تدعيمه بصفقات محورية وفي غاية الأهمية. نتحدث عن واحد من أفضل 3 لاعبين في مركز الظهير الأيمن في العالم، وهو الإنكليزي ألكسندر أرنولد، الذي يتمتع بالمواصفات التي يبحث عنها ألونسو في الظهير الأيمن في أسلوبه المفضل 3-5-2 ومشتقاتها، بالاعتماد عليه في دور مركب، يجمع بين الظهير الأيمن الكلاسيكي في الأدوار الدفاعية، وبين مهام الجناح المهاجم الطائر في التحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، وهذا في حد ذاته، من شأنه أن يحول مركز الظهير الأيمن من ثغرة ونقطة ضعف إلى مصدر قوة لا يستهان بها في الفريق المدريدي في المرحلة القادمة، ونفس الأمر في قلب الدفاع، بعد إتمام التعاقد مع الشاب الإسباني دين هاوسن، بعد الحالة الهوليوودية التي كان عليها مع فريقه السابق بورنموث الموسم الماضي، وبطبيعة الحال، إذا حافظ على هذه النسخة البراقة، سيكون بمثابة صمام أمان الدفاع الأبيض برفقة روديغر وأي مدافع ثالث سيقع عليه الاختيار في المنظومة الدفاعية، فقط سيتبقى أمام المدرب الجديد، أن يحل المعادلة الصعبة بين ثلاثي الهجوم وجوكر الوسط بيلينغهام، وبالأحرى يجد الطريقة الأنسب التي تساعد هؤلاء النجوم على تطويع قدراتهم لمصلحة المنظومة الجماعية، وإذا فعلها، فلن يتفاجأ أحد بحصول الريال على اللقب العالمي. ويتبعه في قائمة المرشحين الطامحين في تعويض خيبة أمل الموسم الماضي، بطل الدوري الإنكليزي بين عامي 2021 و2024 مانشستر سيتي، الذي سارع بإنفاق الملايين لمساعدة المدرب بيب غوارديولا على التخلص من صداع الشيخوخة الكروية التي أصابت جُل رجاله المخلصين في سنوات المجد، في مقدمتهم أسطورة الأمس القريب كيفن دي بروين، وإلكاي غندوغان والحارس إيدرسون وآخرون، وهذا يفسر استمرار الإدارة في استقطاب الأسماء الشابة منذ يناير/كانون الثاني الماضي، آخرهم الظهير الأيسر الجزائري ريان آيت نوري، مقابل حصول ناديه السابق ولفرهامبتون على حوالي 40 مليون دولار، وغندوغان الجديد، تيجاني رايندرز، والجوكر الفرنسي ريان شرقي، الذي خطف أنظار الأندية الكبرى في أوروبا، بعد توهجه مع ليون الموسم الماضي، لذا من المحتمل أن يعود السكاي بلوز في المرحلة القادمة، بالصورة المعروفة عنه، كواحد من أشرس وأقوى الأندية الإنكليزية والأوروبية، بعد النزول بمعدل أعمار الفريق، واستقطاب الكثير من الأسماء الشابة المتعطشة للفوز بالبطولات، بعد تشبع قدامى النجوم بالألقاب والإنجازات التي تحققت في السنوات الماضية. وعلى سيرة المرشحين، سيكون من الصعب تجاهل العملاق البافاري بايرن ميونيخ، الذي يعرف جيدا من أين تؤكل الكتف في هكذا بطولات، بصرف النظر عن قوته وجاهزيته للفوز بالبطولة، لأسباب تتعلق بالإرث وتمرس المؤسسة على اصطياد الألقاب الكبرى. وتضم القائمة كذلك، الفائز مؤخرا ببطولة المؤتمر الأوروبي تشلسي، ووصيف دوري الأبطال الإنتر، ومواطنه يوفنتوس العريق، وبدرجة أقل أتلتيكو مدريد وبورتو ثم عمالقة الكرة اللاتينية فلومينينسي وبالميراس وفلامنغو، أما أي سيناريو آخر، سيكون أشبه بالمعجزة الكروية.