أفادت قناة «كان» العبرية الرسمية، فجر أمس الجمعة، بأن إسرائيل قررت إخلاء موظفي بعثاتها الدبلوماسية في الإمارات، على خلفية «توتر أمني غير مسبوق» وتحذيرات صادرة عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.
شمل القرار، حسب القناة، إجلاء شبه كامل لسفارة إسرائيل في أبو ظبي، بما في ذلك السفير يوسي شيلي، إلى جانب إخلاء القنصلية في دبي، وسط تعليمات أمنية صارمة وغير معتادة صدرت من وزارة الخارجية الإسرائيلية للعاملين.
ووفق الهيئة، يأتي ذلك بعد تحديث مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لتحذير السفر إلى الإمارات، إذ اعتبر أن «منظمات مسلحة تنشط بشكل متزايد حالياً في محاولات لاستهداف إسرائيل»، مشيرا إلى أن «هناك دافعا متزايدا لدى هذه الجهات للانتقام بعد الحرب الأخيرة مع إيران، فضلا عن تصاعد موجات التحريض المناهضة لإسرائيل منذ اندلاع حرب السيوف الحديدية» (أي حرب الإبادة الجارية على غزة).
يأتي هذا بعد ما نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء الماضي، تقريرا يقول إن أبو ظبي بعثت «برسائل غير مباشرة» إلى إسرائيل تطالب فيها بإنهاء مهام السفير يوسي شيلي، بعد اتهامه بالتورط في «قضايا أخلاقية»، مشيرة إلى أن هذه الرسائل تم التعبير عنها بتجاهل السفير المذكور وعدم دعوته لأي لقاءات رسمية خلال الفترة الأخيرة، ويشغل شيلي منصبه كسفير في أبو ظبي منذ تشرين ثاني/ نوفمبر 2024، وواضح أن تعيينه، بعد أن كان مديرا لمكتب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، يعكس الاهتمام الخاص الذي يبديه نتنياهو للعلاقات التي كانت كل العلامات تشير إلى صمودها رغم تصاعد الغضب العالمي ضد إسرائيل وصولا إلى أكبر حلفائها الغربيين مثل بريطانيا وفرنسا وكندا.
أعطت عريضة أطلقتها منظمة «أفاز» العالمية قبل أيام إشارة عن استمرار هذه العلاقات رغم التوتّر في المنظومة العالمية الذي تحوّل إلى «تسونامي دولي» ضد إسرائيل، كما صرّح مسؤول إسرائيلي لقناة سي إن إن الأمريكية.
استندت العريضة إلى تقرير كندي صدر حديثا يزعم أن بعض الشحنات العسكرية الكندية نُقلت من مطار أبو ظبي وعبر طيران الاتحاد، وارتكز منطق المنظمة على أنه حتى لو كانت السلطات في أبو ظبي تعتقد أنها في حل من أي التزام تجاه الفلسطينيين، لكنها ليست «في حل من القانون الدولي» أو الالتزام الأخلاقي «الذي يفرض الاعتراض على الإبادة الجماعية ومحاولة إيقافها بدل تعميق العلاقات مع حكومة احتلال رئيسها مطلوب للعدالة الدولية»، معتبرة أن «الإرث الوحيد لقادة هذا الزمن سيكون موقفهم من غزة». جاء تشديد «مجلس الأمن القومي» الإسرائيلي تحذيراته للإسرائيليين المقيمين في الإمارات، وإتباع ذلك بإعلان إجلاء معظم الدبلوماسيين الإسرائيليين وأفراد عائلاتهم، بعد تقرير الصحيفة العبرية عن «رسائل الإمارات غير المباشرة» المنزعجة من السفير المقرّب جدا من نتنياهو، وهي وقائع يصعب عدم الربط بينها.
تحتاج التحذيرات الأمنية الإسرائيلية، وإتباعها بإجلاء الدبلوماسيين، إلى جلاء خلفيات أخرى يبدو أن إسرائيل تتعمد إخفاءها، فالحديث عن جماعات تستهدف الإسرائيليين، تظهر الإمارات كدولة فاقدة للأمن وتتحرّك فيها «منظمات الجهاد العالمي» و»حماس» وعملاء إيران كما تريد، كما أنها تقلّل من شأن القدرات الأمنية العالية لأبو ظبي، وهو ما برهنت عنه في كشفها كل خلية الموساد التي قامت في دبي عام 2010 باغتيال محمود المبحوح، القياديّ في «حماس».
أما حديث المجلس عن «تصاعد موجات التحريض المناهضة لإسرائيل»، والطلب من الإسرائيليين في الإمارات «تجنب ارتداء ملابس تحمل كتابات عبرية أو رموزا دينية أو لها علاقة بإسرائيل، والامتناع عن المشاركة في تجمعات عامة أو زيارات للمؤسسات اليهودية أو الإسرائيلية»، فترجمته الحقيقية أن هناك غضبا يتملّك نسبة كبرى من العرب والمسلمين، بمن فيهم الإماراتيون أنفسهم، من عمليات الإبادة والتطهير العرقي والمجاعة المبرمجة التي تجري في غزة. الفاعل الرئيسي في «موجات التحريض»، بهذا المعنى، هو أفاعيل إسرائيل نفسها التي ألّبت عليها البشرية كلّها.