رام الله- “القدس العربي”: تصاعدت هجمات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، حيث أخذت أبعادا جديدة مع استهداف ثلاث بلدات شرق مدينة رام الله بشكل متزامن، ما أدى إلى استشهاد مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية.
واستشهد الشاب خميس عبد اللطيف عياد (40 عاما) فجر الخميس، خلال هجوم عصابات المستوطنين على بلدة سلواد شرق رام الله، فيما أُعلن الإضراب العام في البلدة حدادا على روحه.
وقالت مصادر محلية إن مستوطنين هاجموا البلدة وأضرموا النيران في عدد من المركبات وحاولوا إحراق منزل، بحماية جيش الاحتلال الذي داهم البلدة وأطلق الرصاص الحي.
وقال رئيس بلدية سلواد رائد حامد، في حديث صحافي، إن الشاب خميس عياد استشهد اختناقا أثناء محاولته إخماد النيران التي أشعلها المستوطنون في مركبات المواطنين. كما أغلق جيش الاحتلال البوابة الحديدية الواقعة شرق سلواد خلال هجوم المستوطنين والجيش معًا على البلدة.
وأضاف حامد: كان الهجوم على الأجزاء الغربية، ولم يسبق للمستوطنين أن اقتحموا من هذه الجهة، حيث وصلوا إلى وسط البلدة وأحرقوا ثماني مركبات ومنزلا مكوّنا من ثلاث شقق تقطنها ثلاث أسر.
وتابع: النار تصاعدت من السيارات والمنزل.. لو امتدت النيران إلى المنازل المجاورة لكانت كارثة حقيقية.
وشدد على أن شباب البلدة هبّوا لمساعدة سيارات الدفاع المدني في إخماد الحرائق، وكان من بينهم الشاب خميس الذي قالت مصادر طبية إنه استنشق كمية كبيرة من الدخان، ما أدى إلى تلف في الرئتين، وهو السبب المرجّح لاستشهاده.
ويحمل الشهيد الجنسية الأمريكية وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال، حيث اعتاد زيارة سلواد بشكل دوري برفقة عائلته. ويُعد خميس الشهيد الثالث من حملة الجنسية الأمريكية الذي يُقتل خلال الفترة الماضية.
وتابع حامد: لقد جاء الهجوم من الشارع رقم 60 (طريق استيطاني يخدم مجموعة من المستوطنات)، وهو مزروع بالكاميرات، وبالقرب منه برج مراقبة عسكري، ما يعزز فرضية تعاون الجيش مع المستوطنين.
ورأى أن ما تتعرض له سلواد يحدث في جميع القرى الفلسطينية، ما يستدعي خطة شاملة تنظمها الحكومة بمساعدة المؤسسات والبلديات، لتمكين الفلسطينيين من الصمود والثبات أكثر على أرضهم، في ظل رسالة المستوطنين الواضحة للفلسطينيين: «اخرجوا من منازلكم ولا تعودوا إلى قراكم.
وشدد على أن ما يميز قرى رام الله الشرقية هو اعتمادها اقتصاديا على أبنائها المغتربين في أمريكا. وختم حديثه بالقول: هناك حراسة من شبان البلدة، لكن امتدادها على مساحة 4 كيلومترات وتحديدا بمحاذاة شارع 60 يجعل من هجمات المستوطنين مسألة غير متوقعة من ناحية المكان أو الزمان.
وبالتزامن مع الهجوم على سلواد، هاجم المستوطنون قريتي رمون وأبو فلاح شرق رام الله، وأضرموا النيران في عدد من المركبات ومنازل المواطنين.
وأشارت المصادر إلى أن المستوطنين أضرموا النيران في 12 مركبة، تعود ملكية سبعٍ منها للمواطن لطفي حامد وأبنائه نمر وموسى وعمار وأدهم ومحمد، كما امتدت النيران إلى واجهة منزله، وأحرقوا ثلاث مركبات أخرى ومركبتين تعودان للمواطن سامر مصطفى يوسف.
وفي رمون، أحرق المستوطنون ثلاث مركبات وجرافة تعود لكل من: محمد كحلة وحسن كحلة وحسن الكفارعة ومهند الكفارعة، كما خطّ المستوطنون شعارات عنصرية على منزل الأخير.
أما في أبو فلاح، فأحرق المستوطنون مركبةً للمواطن وهيب حمايل، وخطّوا شعارات عنصرية على جدران منزله.
بدوره، وصف رئيس بلدية رمون إبراهيم سليمان هجمات المستوطنين على بلدته وما يحيط بها من بلدات بأنها تعكس “فرعنة”، وقال: “فرعون تفرعن لأنه لم يجد من يرده، وهذا ما يحدث معنا”.
واعتبر أن المنطقة تشهد “هجمة شرسة مخططًا لها من العصابات وفتيات التلال ودولة الاحتلال”، في حين وصف رد الفعل الفلسطيني بأنه “مجرد ردّات فعل مؤسفة”، مضيفا: “نعلم يقينًا أن للاحتلال مخططات يعمل على تنفيذها، لكن في المقابل لا توجد استراتيجية فلسطينية للرد”.
وشدد على أن سكان القرى يستعدّون بالوسائل المتاحة عبر لجان الحراسة التي تسهر على حماية الأهالي، معتبرا أن الأخطر من الخسائر المادية هي الخسائر المعنوية التي تهدف إلى ترهيب المواطنين لدفعهم إلى الهجرة.
وانتقد سليمان غياب الفعل الرسمي قائلًا: الناس موجودون وصامدون لكنهم بحاجة إلى قرار وقيادة. لدينا مشكلة قيادة وأزمة غياب خطة استراتيجية للرد على الهجمات. أصبحنا شعبا يعيش بلا أمن ولا أمان، وهذا ما يُدخل المواطنين في حالة إحباط وصمت مخزٍ، إذ لا أحد يساندهم.
وأشار إلى أن غالبية سكان رمون يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية وغالبا ما يزورون البلدة صيفا، مضيفا: هذا العام عاد أقل من 20% فقط لقضاء الصيف، ومن حضر يخشى الخروج، ما جعل جزءا كبيرا من منازل البلدة خاليا في الصيف.
وانتقد تقصير الحكومة والفصائل الفلسطينية التي تغيب عن توفير أي دعم حقيقي، معتبرا أن الإجراءات الرسمية لا تتجاوز “إبر تخدير” في ظل غياب عوامل الصمود المادية والمعنوية.
وتشهد قرى الضفة الغربية تصاعدا في الاعتداءات، إذ تجاوز عدد اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام الحالي 2150 اعتداءً وفق وحدة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار، وهو رقم يقارب عدد الاعتداءات في العام الفائت كله، ما يعني أن الاعتداءات تضاعفت مقارنة بعام 2024.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أصيب منذ بداية 2025 نحو 350 فلسطينيا جراء اعتداءات المستوطنين، أي بمتوسط إصابة واحدة يوميا تقريبا.
كما وثّقت مؤسسات مختصة نحو 1400 اعتداء شملت الحرق والتدمير والقتل المباشر، وأسفرت عن استشهاد 7 فلسطينيين بالرصاص والطعن والضرب، فيما ارتفع عدد الشهداء إلى 29 منذ بداية العدوان على غزة جراء هجمات المستوطنين في الضفة الغربية. كما أقام المستوطنون 29 بؤرة استيطانية جديدة منذ مطلع العام الجاري.