مدينة شرم الشيخ- أرشيف
أين تقرر أن يكون زمن الحرب هو زمن الغباء؟ أين كتب عندما تدوي المدافع وليس على الملهمات سوى الصمت والخجل أيضاً. كيف تحول أهل الكتاب إلى مصفف شعر. العملية طويلة والنقاش فيها مبتذل، لكن ما يحدث للخطاب الإسرائيلي في الفترة الأخيرة يحطم كل معايير الانحدار. لقد بات من المستحيل ألا نفتقد ألبومات النصر وأغاني المجد من العام 1967. “ناصر ينتظر رابين. آي.آي.آي”، يا لها من قصيدة رقيقة في مواجهة هذه القذارة. من كان سيصدق أننا سنفقد “يا شرم الشيخ، رجعنا إليك من جديد”؟ الآن نقول: “أخيراً سيصبح العيش ممكناً، والتنفس ممكناً، وإسرائيل حرة، وإيران حرة، والجميع يسمعون زئير الأسد، مرحى للقوات الجوية، مرحى لجيش الدفاع… أنتم الفخر العظيم” (بنينا روزنبلوم).
لكن ذلك ليس شعر العصر، بل الخطاب العام والإعلامي السائد، خطاب قومي، تعودنا عليه، خطاب عسكري، هذا طبيعي أيضاً. كل شيء يتساوق مع اليمين، لا مجال للشك أو المعارضة أو التساؤل، كل الاحترام للجيش الإسرائيلي – هذه أيضاً سمة من سمات زمن الحرب، صمت، إنهم يطلقون النار. فقط جوقة سديكوف في الاستوديوهات والقنوات. المختلف في هذه المرة هو مستوى الخطاب، أو بالأحرى مستوى انحداره. لم يكن الخطاب ذات يوم أجوف ومبتذلاً، بل غبي ويؤدي إلى الغباء.
لاعب كرة قدم سابق يمثل صوت العقل، وضابط في الشرطة العسكرية يمثل صوت الأخلاق. وكل فارسي معلق. ينضم إلى جانب المراسلين العسكريين وأصدقائهم المراسلين السياسيين المنضمين إلى الجوقة، جيش جديد من المعلقين لم يسبق له مثيل في كثافة وحصرية ملء الأستوديوهات والقنوات. لم نشاهد هنا مثل هذه الحملة الشرسة لغسل الأدمغة. هكذا هي الحال بعد سنتين ونصف على غياب الصحافة وعدم التغطية الإعلامية للحرب في غزة.
حاول إيجاد صوت واحد للعقل، شخص لديه ما يقوله، شخص يعرف شيئاً. لا شيء. ايفري جلعاد، متنكر في زي الطيار، يوفال المشوش بغني بالفارسية، الجميع متحمسون. لماذا وعلى ماذا؟ هل ينتهي هذا الأمر بالدموع؟ من غير المشروع حتى مجرد طرح هذه الاحتمالية. فوضى القتل في ذروتها، كل قتيل بمثابة وليمة. في ستوديو شارون غال، حفل الاستمتاع في ذروته، مبيعات السلاح الإسرائيلي ستصل الآن إلى رقم قياسي جديد، الجميع يهتزون طربا، “خطوط تجميع في كل أرجاء الهند، لقد سيطرنا على كل الهند. نحن بحاجة إلى 1.4 مليار هندي لينتجوا لنا”. هذا عالم جديد وواعد انفتح لنا بسبب هذه الحرب. الأمر لم يعد مجرد استعادة الأرض، بل أصبح مالاً، الكثير من المال.
لا حدود للغضب الجامح. مرور متظاهر بسرعة كبيرة أمام بث تلفزيوني يعتبر فضيحة وطنية تستوجب عقاباً رادعاً. أما قتل مستوطن لمزارعين فهو أمر لا يستحق الذكر. تبرع أوروبي زهيد لمنظمة حقوقية يعتبر تدخلاً أجنبياً في شؤون الدولة، أما محاولة إسقاط نظام في دولة أخرى من خلال تفجيرات عشوائية فتعتبر خطوة ديمقراطية وشرعية. إلى أين سنصل؟
إن أي محاولة يائسة لسماع صوت عقلاني واحد محكوم عليها بالفشل. ففي الوقت الذي تجرى فيه نقاشات عقلانية حول الحرب في القنوات الدولية، لا يسمع هنا إلا الغباء والجهل.
في الوقت الذي يتحدثون عما يحدث في إيران ولبنان، نغطي حفل زفاف في موقف سيارات. هراء لا حصر له يصبح النقطة المحورية بدون أي نقاش جوهري. هكذا ينتشر غباء الجمهور مثل سحابة مشعة تدمر كل شيء في طريقها. والعزاء أن “الوضع قد يتدهور أكثر”. شاهدوا “المستشارة الروحية” لدونالد ترامب، التي عينها لتكون رئيسة “وزارة الشؤون الدينية” التي أنشأها. فهي إفنغلستية تبشر بالحرب المقدسة: “أسمع صوت النصر. أسمع صوت النصر. اضربوا، اضربوا، اضربوا…”، تقف وتصرخ بنشوة. في القريب، سيكون هذا الأمر لدينا.
جدعون ليفي
هآرتس 5/3/2026