نتنياهو و”وزير القنبلة”: على خطى أمريكا.. لكل دولة “مشروع ناغازاكي” خاص بها

حجم الخط
0

مرت نحو سنتين منذ فكر وزير التراث الحاخام عميحاي إلياهو في مقابلة إذاعية، في إمكانية إلقاء قنبلة ذرية على قطاع غزة. في حينه، شجب نتنياهو تصريحاته وقال إنها منقطعة عن الواقع. رغم ذلك، عندما أمر نتنياهو بتصفية ممثلي حماس في قطر، فإنه جعل التصريحات أكثر واقعية من أي وقت مضى.
استخدمت هذه القنبلة عسكرياً مرتين في التاريخ. طريق تطويرها علمياً، عرض في فيلم نال الأوسكار “أوفنهايمر”. الفيلم، الذي يتابع العالم اليهودي، يصف المعاضل الأخلاقية والاجتماعية والسياسية التي كانت أمام الطاقم الذي أعد القنبلة الذرية الأولى.
الخوف من القوة التي توضع في أيدي أصحاب القرار أدى بكثيرين من الطاقم للتردد حين فهموا اكتشافهم العلمي ورأوا حجم النار. بعد أن دفع الأمريكيون والسوفيت والبريطانيون ألمانيا إلى الاستسلام، بقيت اليابان العنيدة في قتالها. لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لتقبل نتيجة أخرى غير الاستسلام المطلق.
حلقت طائرات أمريكية، وخرقت طوكيو العاصمة ومدناً أخرى باللهيب. مئات الآلاف فقدوا حياتهم بنار القصف. عندما انتهت التجربة النووية في مشروع منهاتن بنجاح، كان للعلماء تردد حول استخدامها، لكن رغم أن أصحاب القرار ترددوا في الموضوع الأخلاقي للقصف المتكرر، كان توافق في الرأي حول القنبلة الذرية: كان واضحاً أن استسلام اليابان لا يمر إلا عبر استخدام سلاح يوم الدين. بعد أن تصاعد الدخان فوق هيروشيما وناغازاكي، أعلن الإمبراطور الياباني عن الاستسلام.
المعاضل التي شغلت بال أصحاب القرار في حينه: كيف يمكن إنهاء حرب مضرجة بالدماء؟ متى يمكن التخلي عن الاعتبارات الأخلاقية في صالح الحسم المطلق؟ هي اعتبارات ترافقنا اليوم أيضاً. جرائم غزة تذكر في شيء ما خرائب اليابان. عدو مصمم، مواطنون يعانون، وقلب الخلاف في مسألة الخطوة الخاصة التي ستؤدي إلى إنهاء الحرب. صحيح أن إسرائيل لا تفكر في استخدام سلاح نووي في غزة، لكن المعضلة مشابهة: كيف نكسر حماس نهائياً دون أن نتركها عاملاً قادراً على رفع الرأس من جديد. بعد نحو سنتين من القتال، بعد أكثر من عشرين مخطوفاً تبقوا في غزة و28 ضحية تحتجز جثثهم لدى المنظمة، يتبين أن حماس تواصل عملها، وتطلق الصواريخ، وتنسق الخطوات حتى تحت القصف الشديد. وبالضبط، مثلما لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء الحرب العالمية الثانية بتسوية جزئية تجاه اليابان، فإسرائيل هي الأخرى لن تسمح لنفسها “بتسوية دولية” تبقي حماس على حالها. الإعلانات الأخيرة لدول أوروبا عن الاعتراف بدولة فلسطينية تجسد جيداً بأن طرفاً واحداً فقط يعد دوماً كمذنب في خرق التفاهمات – إسرائيل.
وهكذا مثلما ثبت على مدى أيام الحرب، طرف واحد فقط سيعد كمسؤول عن خرق الضمانات الدولية. ستفرض عقوبات سياسية على طرف واحد فقط. تصريح الرئيس الفرنسي ماكرون بأنه سيعترف بدولة فلسطينية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تمثل هذا جيداً.
ليس عبثاً أن قال نتنياهو بعد ساعات من الهجوم في قطر، إن “أياً من منفذي المذبحة لن يخرج من هذا”. كما أوضح الأمريكيون للإمبراطور الياباني بأن استمرار الحرب سيؤدي إلى الإبادة التامة، هكذا أوضحت إسرائيل لحماس في العملية في سماء الدوحة: جر الأرجل للحرب لن يؤدي إلى شيء غير إبادة منظمة الإرهاب.
عكيفا لام
يديعوت أحرونوت 11/9/2025

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية