برلين: في إطار الجدل حول إصلاحات دولة الرفاه وتحفيز النمو الاقتصادي، أعلن نائب المستشار الألماني وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لارس كلينجبايل، عن خطوات حاسمة ينوي الائتلاف الحاكم المضي بها.
وقال كلينجبايل، الذي يشغل أيضا منصب وزير المالية، في تصريحات لصحيفة “هاندلسبلات” الألمانية: “على هذه الحكومة المضي قدما بشجاعة، وهذا ما سنفعله. إرادة الإصلاح متوفرة لدينا”، موضحا أن قادة الأحزاب الحاكمة – الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري والحزب الاشتراكي الديمقراطي – سيقترحون مسارات لتحقيق تقارب بين مختلف الأطراف.
وأكد كلينجبايل أن الهدف هو صياغة “مفهوم شامل وعادل”، مشيرا إلى أن الإصلاحات الهيكلية ستسهم أيضا في تقليص الفجوة البالغة 34 مليار يورو في ميزانية عام .2027
وبحسب كلينجبايل، فإن من بين القضايا المطروحة إجراء “تعديلات جوهرية” على الإعانات الاجتماعية المعروفة باسم “أموال المواطن”، إلى جانب خفض الدعم. وأشار كلينجبايل إلى أن حزبه سيناقش أيضا إصلاح ضريبة الميراث، وقال: “لاحظت أن التحالف المسيحي يناقش ضريبة الميراث. أرى فرصة سانحة في هذا الشأن”.
وتجدد الجدل حول ضريبة الميراث مؤخرا بعدما وصف ينس شبان، زعيم الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، التوزيع غير العادل للثروة في ألمانيا بأنه مشكلة. وفي الوقت نفسه، يثير الإصلاح المزمع لـ”أموال المواطن” خلافات داخل الائتلاف الحاكم منذ مطلع هذا الشهر. وكان المستشار وزعيم الحزب المسيحي الديمقراطي، فريدريش ميرتس، قد أكد مرارا أن دولة الرفاه الاجتماعي بشكلها الحالي لم تعد قابلة للاستمرار.
وشدد كلينجبايل على أن إعداد ميزانية عام 2027 سيتطلب مساهمة واسعة من المجتمع، مشيرا إلى أن المواطنين مستعدون لخوض هذا الطريق، شريطة أن يشارك الجميع، بمن فيهم الأثرياء، مؤكدا ضرورة أن تكون الإصلاحات الحكومية واضحة وملموسة، وقال: “من المهم أن يرى المواطنون أننا نخطو خطوة كبيرة إلى الأمام، وليس مجرد خليط من الإجراءات الفردية”.
وفيما يتعلق بما يعرف بـ”خريف الإصلاحات”، أوضح كلينجبايل أن المطلوب هو “إصلاحات تمتد لأكثر من خريف واحد”، وقال: “لكنني أريد أن يحدث شيء حقيقي هذا العام”.
وفي سياق متصل، أعلن وزير المالية عن خطط لإطلاق ما يسمى “صندوق ألمانيا” بالتعاون مع وزيرة الاقتصاد كاثرينا رايشه، بهدف جذب استثمارات دولية، مضيفا أنه من المنتظر أن تبدأ المرحلة الأولى هذا العام.
وأوضح الوزير أن الصندوق سيكون بمثابة منصة لرأس المال الخاص، على أن تساهم الحكومة الاتحادية بما لا يقل عن عشرة مليارات يورو فيه، وقال: “عبر حشد القطاع الخاص يمكننا رفع القيمة الإجمالية إلى نحو 100 مليار يورو”، مؤكدا أن هناك اهتمام كبير من المستثمرين الدوليين للاستثمار في ألمانيا، وقال: “إنهم يصطفون بالفعل”.
(د ب أ)