ميدل إيست آي: خطة سعودية سرية لتقويض قمة كوالالمبور المصغرة

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: كشف موقع “ميدل إيست آي” في لندن عن خطة سعودية سرية لتقويض قمة إسلامية منافسة لها.

وتظهر وثيقة الكيفية التي طلبت فيها الحكومة السعودية من الصحافة المحلية انتقاد قمة ماليزيا وكذا استهداف المؤسسات الإعلامية في دول مثل باكستان والأردن.

وجاء في التقرير الذي أعده محرر الموقع ديفيد هيرست، وراغب سويلو، أن السعودية غضبت جدا عندما قامت دول إسلامية كبيرة بعقد قمة في كولالمبور نهاية العام الماضي خارج إطار منظمة التعاون الإسلامي التي تسيطر عليها الرياض. وقامت بتنظيم حملة إعلامية للتقليل من شأن المبادرة.

وقامت وزارة الإعلام السعودية بتحضير سلسلة من الرسائل والتي طلب من الصحافة المحلية والمعلقين نشرها بالإضافة لاستهداف قنوات تلفازية في بلدان مثل باكستان وأندونيسيا وعدد من الدول العربية. وحصل الموقع على خطة وزارة الإعلام والتي جاء عنوانها “خطة الحملة الإعلامية لمجابهة عقد قمة إسلامية مصغرة بدعوة من ماليزيا”.

واحتوت الخطة على عدد من النقاط، وهي التأكيد على الدور الذي تضطلع به منظمة التعاون الإسلامي في خدمة قضايا الأمة الإسلامية، والتقليل من أهمية قمة ماليزيا، والتركيز على الدعم الذي قدمته السعودية للعالم الإسلامي خاصة فلسطين. وعقدت قمة ماليزيا في 19 كانون الأول/ديسمبر وحضرها قادة تركيا وإيران وقطر ووفود من 56 دولة.

وكان عمران خان رئيس وزراء ثاني أكبر دولة إسلامية تعدادا للسكان غائبا، وذلك بعد جهود سعودية حثيثة لمنعه من المشاركة في المناسبة.

وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي قد وعد في شباط/فبراير بتقديم حزمة مساعدات من 20 مليار دولار إلى باكستان. وخضع خان للضغوط السعودية، وأرسل وزير خارجيته لتمثيله ولكن ندم على قراره لاحقا.

وتحدث خان في مؤتمر صحافي بداية الشهر الحالي أثناء زيارة له إلى كولالمبور إلى جانب رئيس الوزراء المستقيل مهاتير محمد، قائلا: “شعر بعض أصدقائنا المقربين أن المؤتمر سيقسم الأمة وهو ما لم يكن هدف المؤتمر. وأشعر أن من واجب الدول الإسلامية تنوير الدول الغربية والدول الأخرى حول الإسلام”.

واعترفت وزارة الإعلام السعودية بأهمية القمة رغم الجهود التي بذلتها لإفشالها. وجاء فيها: “بسبب أهمية المناسبة وآثارها وأبعادها على الفعل الإسلامي المشترك، فقد تم تحضير خطة إعلامية لتأكيد الفعل الإسلامي المشترك الذي تقوم به منظمة التعاون الإسلامي والدور الريادي الذي لعبته المملكة لدعم هذه المنظمة وجهودها”.

وأشارت الوثيقة إلى أن هدف الحملة هو التقليل من أهمية القمة والقرارات التي ستتوصل إليها في ظل غياب أو حضور متدن للدول الإسلامية التي لعبت دورا محوريا في قيادة العالم الإسلامي وخدمة قضاياه”.

ودعت الوثيقة الصحافيين للكتابة عن القمة وأن عقدها في ماليزيا خارج إطار منظمة التعاون الإسلامي قد “يشجع على خلق كتل مشابهة بين الدولة الإسلامية التي لم يتم دعوتها. وقد تحاول هذه الدول عقد قمم مماثلة مما سيؤدي لتضييع الجهود ومحاولات إعادة هيكلة المنظمة”.

وأكدت الوثيقة على أهمية إشارة الصحافيين لغياب رئيس وزراء باكستان، عمران خان.

وجاء في الوثيقة أن “غياب دول إسلامية من القمة الإسلامية الماليزية وإلغاء مشاركة رئيس وزراء باكستان عمران خان وتخفيض مستوى التمثيل إلى وزير الخارجية يعكس غياب الثقة من دول كانت مهمة في الدعوة لهذه القمة وأنه من غير الممكن تحقيق النجاح خارج إطار منظمة التعاون الإسلامي”.

وما يكشف عن الجهود، هي آلية التنفيذ للخطة السرية والتي دعت إلى “توجيه كتّاب الرأي إلى نقد أي تكتل لأغراض سياسية ضيقة خارج منظمة التعاون الإسلامي التي تعد ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة” بالإضافة لتحضير تقارير إخبارية تركز على الدور الذي لعبته السعودية في إنشاء المنظمة. وتم بث هذه التقارير على القنوات السعودية ومحطات الإذاعة المحلية والصحف.

وذكرت الوثيقة عددا من المنظمات الإعلامية الواجب استهدافها مثل “دون”، “ديلي جانغ” و “نواني وقت” الباكستانية. وصحيفتا “الرأي” و”الدستور” في الأردن، وموقع “عمون” وكذا قنوات تلفازية في السودان ومصر والعراق ولبنان، وأندونيسيا والهند. وحاول الموقع الحصول على تعليق من هذه المؤسسات ولم يتلق أي رد.

ومن أجل تنفيذ الخطة حاولت وزارة الإعلام إعداد قائمة بكتّاب في الصحافة العربية والإسلامية للكتابة عن السعودية وتأكيد الدور الذي تلعبه منظمة التعاون الإسلامي والتشكيك بمنافع القمة الإسلامية المصغرة التي ستعقد خارج إطار المنظمة. وشملت الخطة حملة على منصات التواصل الإجتماعي من خلال إرسال رسائل بالعربية والإنكليزية للمؤثرين بوسائل التواصل في الدول العربية والإسلامية.

ولم تعلق رئاسة الوزراء الماليزية على الوثيقة بعد تقديم مهاتير محمد استقالته يوم الإثنين. وقال مسؤول تركي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، عن حملة إعلامية معادية لتركيا منذ اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في اسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر 2018. وقال “لسنا مندهشين من هذا” و”هم يقومون بتشويه تركيا بشكل مستمر، ولم يخففوا أبدا من جهودهم المعادية لتركيا” و”ينفقون ملايين الدولارات على هذا ويثرون الشركات الأمريكية والبريطانية التي تقوم بنشر نقاطهم السخيفة”.

وقال دبلوماسي تركي إن الرئيس رجب طيب أردوغان كان غاضبا من الضغوط التي مارستها الإمارات العربية المتحدة والسعودية على عمران خان لإلغاء مشاركته في القمة. وقال الدبلوماسي: “اعتقد السعوديون أن تركيا وقطر كانتا تحاولان إحداث انقسام داخل جنوب آسيا وأضافوا إيران إلى الصورة. ولكنهم كانوا مخطئين بالكامل لأن القمة كانت إقليمية ودعت إليها دول المنطقة ولم تعقدها أنقرة”. وتحدث أردوغان في حينه عن الضغوط التي تعرض لها خان لعدم المشاركة. وقال للصحافيين في العاصمة الماليزية وقت القمة: “ليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم بها الرياض وأبو ظبي بعمل كهذا” و”للأسف فنحن نشاهد السعودية تضع ضغوطا على باكستان، وهناك وعود سعودية فيما يتعلق بالمصرف المركزي”.

مضيفا أن هناك أربعة ملايين باكستاني في السعودية و”يقولون لهم سنرحلهم ونعتمد على البنغاليين” و”في جانب آخر وفيما يتعلق بالمصرف المركزي يقولون لهم (أي الباكستانيين) إنهم سيسحبون أموالهم، وبناء على هذه التهديدات وجدت باكستان التي تواجه ظروفا اقتصادية أن عليها اتخاذ قرار بعدم المشاركة”.

واتصل الموقع مع وزارة الإعلام السعودية والسفارة في لندن ولم يتلق ردا حين النشر.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية