موريتانيا تخصص أول مؤتمر وطني لتمكين الشباب: إنشاء هيئة تنسيقية شاملة وتعهد بمباشرة اكتتاب 3000 شاب مع خلق 30 ألف فرصة عمل خلال السنتين القادمتين

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط –«القدس العربي»: في خطوة وُصفت بأنها رد مباشر على الانتقادات الموجّهة لسياسات الحكومة تجاه الشباب، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال أول مؤتمر وطني مخصص لتمكين الشباب، عن حزمة واسعة من القرارات أبرزها رفع ميزانية التشغيل، واكتتاب ثلاثة آلاف موظف بصورة فورية، وخلق ثلاثين ألف فرصة عمل خلال العامين المقبلين.
كما كشف الرئيس عن إعادة هيكلة منظومة التشاور الشبابي من خلال استبدال المجلس الأعلى للشباب بهيئة فنية جديدة تتولى التنسيق الوطني في هذا المجال.
وأكد في كلمة افتتاحية للمؤتمر الأول من نوعه «أن المرحلة ستكون «مأمورية الشباب»، مشيراً إلى أن السياسات الحكومية وضعت منذ البداية الشباب في «قلب التنمية» عبر إصلاحات مست التعليم، ورفع الطاقة الاستيعابية للجامعات، ودعم التكوين المهني، وتعزيز البنية التحتية الرياضية، وتطوير آليات التمويل والمواكبة لريادة الأعمال.
وتعهد الغزواني بتعزيز حضور الشباب في الشأن العام من خلال اللائحة البرلمانية المخصصة لهم، وتوسيع الخدمة المدنية التطوعية بـسبعة آلاف فرصة جديدة، إضافة إلى إطلاق مشاريع رياضية كبرى تشمل إنشاء نحو مئة ملعب صغير، والشروع في إعداد دراسة لبناء مركّب رياضي دولي يتسع لـ25 ألف متفرج.
وفيما يتعلق بالتشغيل، أعلن الرئيس رفع ميزانية صندوق التشغيل لتمويل أكبر عدد من المشاريع الشبابية، مؤكداً أن الاكتتاب الجديد سيعزز القدرات البشرية للإدارات المركزية والجهوية.
كما شدد على ضرورة رفع كفاءة التنسيق بين وزارة التشغيل والقطاعات الاقتصادية ذات الإمكانات الكبيرة للتشغيل، مثل الزراعة والصيد والتنمية الحيوانية والتعدين والطاقة، لتحقيق هدف توفير 30 ألف فرصة عمل خلال عامين.
وأشار كذلك إلى تعزيز الربط بين التكوين المهني وآليات تمويل المشاريع الصغيرة في المناطق الهشة لزيادة فرص العمل الذاتي.
وأشاد الرئيس بوعي الشباب ومطالبهم التي صدرت عن جلسات المؤتمر، معلناً إنشاء إطار تشاوري دائم على المستوى المحلي، يهدف إلى جعل الولايات في مقدمة البرامج التنموية وتمكين الشباب من لعب دور مباشر في صياغة الأولويات المحلية.
وفيما لم تعلن المعارضة عن موقفها من هذه التطورات، رحب حزب الإنصاف الحاكم بخطاب الرئيس واصفاً إياه بأنه «الأوضح سياسياً والأصدق التزاماً» تجاه الشباب منذ عقود، معتبراً أن ما أُعلن «يمثّل تحولاً تاريخياً» يعيد صياغة علاقة الدولة بالشباب على أساس الثقة والفرص والمسؤولية. وأكد الحزب أن القرارات الجديدة تعكس إرادة سياسية واضحة في جعل الشباب المحرك الرئيسي للمشروع الوطني.
وأضاف أن الرئيس ظهر خلال المؤتمر «قريباً من هموم الشباب، منصتاً لتطلعاتهم»، وأن الإجراءات المعلنة من رفع ميزانية التشغيل، إلى الاكتتاب، إلى إطلاق الجوائز التطوعية، إلى إنشاء هيئة تنسيقية جديدة، تشكل منظومة شاملة تعزز حضور الشباب في مختلف الدوائر العمومية وتحوّل طاقاتهم إلى قوة إنتاجية داخل الاقتصاد الوطني.
وبهذه القرارات، يضيف حزب الإنصاف، يفتح المؤتمر الوطني لتمكين الشباب مرحلة جديدة في السياسات العمومية تقوم على إشراك الشباب في القرار، وتوسيع فرص العمل، والرهان على قدراتهم في بناء مستقبل موريتانيا بصورة أكثر توازناً وديناميكية.
وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد وضع منذ بداية حملته للانتخابات الرئاسية لعام 2024 أسس هذا التوجه، حين أكد في خطاب الترشح أن «مستقبل الوطن رهين بمدى المشاركة الفعالة للشباب في أعمال البناء الوطني»، مبرزاً أن الشباب يمثل ركيزة المجتمع وعامل التغيير والابتكار. وقد تعهّد حينها بأن تكون مأموريته الجديدة «مأمورية الشباب» بكل المعايير والمضامين.
وأعلن الغزواني في ذلك الخطاب ذاته، أنه يتجه إلى تمكين الشباب ورفع قابليته للتشغيل عبر معالجة احتياجاته في التعليم والتكوين والتشغيل والتنمية الاقتصادية، متعهداً بإنشاء وكالة وطنية باسم «التمكين» تتوفر على موارد كبيرة تعنى بالتشغيل ودعم سياسات التكوين المفضي إلى الاندماج المهني، بما يجعل الشباب جزءاً أساسياً من السياسات العمومية وفاعلاً في دوائر صنع القرار. وشكل هذا البرنامج الشبابي، كما أكدت حملته حينها، جوهر الرؤية التي دعت أنصاره للعمل بكل طاقاتهم من أجل فوزه من الشوط الأول، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المأمورية القادمة يجب أن تكون امتداداً لتطلعات الأجيال الجديدة.
ويمثل الشباب الشريحة الأكبر داخل المجتمع الموريتاني، ما يجعل أي سياسة عمومية لا تضعهم في مركز الاهتمام عرضة للفشل البنيوي. فوفق المعطيات الديموغرافية لعام 2025، تبلغ نسبة من هم دون 15 عاماً حوالي 42.38% من السكان، فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو 62.8% من الموريتانيين هم دون سن الخامسة والعشرين.
وترافق هذا الثقل الديمغرافي الضخم تحديات اجتماعية واقتصادية عميقة، في مقدمتها انتشار البطالة بين الشباب وغياب آفاق مهنية تستوعب مئات خريجي الجامعات والمعاهد الذين يلتحقون بسوق العمل كل عام دون أن يجدوا مرافق استقبال أو فرصاً تشغيلية تناسب مؤهلاتهم.
وقد دفعت هذه المعطيات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى إعادة توجيه السياسات العمومية نحو الشباب، إدراكاً منه أن مستقبل البلاد مرهون بتمكين هذه الفئة التي تحمل الكتلة الأكبر من طاقة المجتمع وقدرته على التطور والإنتاج.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية