الرباط – «القدس العربي»: يبدو سحر السينما أقوى عندما يغادر القاعات ويتجسد في لحظات حميمية تجمع النجوم بمعجبيهم على أرض مهرجان ما. مراكش هي اليوم، ومنذ 28 الشهر الماضي وحتى اليوم، واحدة من تلك البقاع التي يلمع فيها نجوم الفن السابع العالميون، من خلال «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» الذي بلغ دورته الـ 22.
وصار المهرجان محجّا للمصورين والصحافيين وميكروفونات مختلفة الألوان والأشكال، وووصفت الــــدورة 22 كونها تمثل «عودة قوية للسينما في مدينة النخيل»، كما أطلقت على المهـــرجان في تقارير إعلامية محلية ودولية أوصاف أخرى، من قبيل: «منصة للحوار والاكتشاف»، و«جسر بين الثــــقافات»، و»منصة للإبداع والتبادل الثقافي»، أو «ملتقى الثقافات وصقل المواهب السينمائية».
أهل مراكش وزوارها في هذه الفترة يسبحون في بحر من اللمعان، بين حسين فهمي وجودي فوستر ورواية (الذين جرى تكريمهم خلال هذه الدورة)، وكل النجوم من صناع الفرجة السينمائية من 31 دولة، الذين قدموا إلى مراكش حاملين معهم 82 فيلما تغطي مختلف أقسام المهرجان، من المسابقة الرسمية إلى العروض الاحتفالية، مرورا بـ «آفاق»، و»القارة الحادية عشرة»، و«بانوراما السينما المغربية»، بالإضافة إلى العروض الموجهة للشباب والجمهور العام.
واعتبرت صحف محلية أن مراكــــش أمست منصة سينمائية دولية، قادرة على احتضان تجارب متنوعة من حول العالم، مع «لمسة مغربية» واضحة. كما أثارت انتباهها لجنة التحكيم التي يرأسها المخرج الكوري العالمي بونغ جون هو، بمشاركة أسماء كبيرة من فضاء السينما العالمية، وهـــو ما اعتبرته يمنح المهرجان بعدا دوليا مرموقا. كما تحدثت تقارير إعلامية عن دعم المهن السينمائية من خلال «برامج الأطلس» (ورش ودعم الإنتاج والتوزيع)، مع فتح آفاق أمام منتجين ومخرجين مغاربة وعرب وأفارقة، ما يعـــزز مكانة المغرب كمنصة دعم سينمائي وإبــــداعي.
وأشارت تقارير دولية إلى أن التنظيم، ووجود لجنة تحكيم محترمة، وتنوع الأفلام تُعزّز من مــــصداقية المهرجان أمام المخرجين والمنتجين والنقاد من خارج المغرب، يشجّع على تعاون وتوزيع دولي، ويدخل السينما المغربية والإفريقية إلى أسواق وعروض أوسع. وهو ما اعتبر فرصة لـ «توسيع خرائط السينما»، ليس من منظور ترفيهي فقط، بل من منظور ثقافي ومهني وإنتاجي.
ويرى متابعون في تدوينات على مختلف منصات التواصل الاجتماعي أن السياق الإعلامي قد يهمش دور الجمهور العادي، أو قد يجعل تجربته أقل جاذبية مقارنة بـ «نجوم وفنانين». وذلك يشير، وفق بعض المدونين الذين عاشوا التجربة، إلى صعوبات عملية في الدخول أو الوصول إلى العروض للجمهور العام.
انطــــباعات الرأي العام لم تقتصر على انتقاد التنظيم فقط، بل شملت أيـــــضا بعض العروض السينمائية، مثل الفيلم المغربي «خلف أشجار النخيل»، الذي أثارت حمــــيمة مشاهد فيــــه نقاشاً حول ضرورة وجــــود مشاهد جنسية مباشرة دون تلميح، وطرح الســــؤال الكــــبير: ما الجدوى من ذلك؟