مهرجانات مصرية سينمائية تواجه أزمات مالية قبل انطلاقها

لا يزال الاعتقاد السائد لدى وزارة الثقافة المصرية، بأن كثرة الفعاليات الفنية والثقافية هي المؤشرات الإيجابية على وجود الاستقرار الاجتماعي، وعلامة الاطمئنان للترويج السياحي.
وبالطبع هذه النظرية تصح تماماً بوجود قاعدة معلومات دقيقة عن الحالة الاقتصادية العامة للحكومة، والقُدرة المالية للقطاعات الثقافية المُختلفة، من حيث وفرة الميزانيات والتغلب على تحديات التكلفة المطلوبة لكل نشاط ثقافي يخص مهرجانا سينمائيا، أو مسرحيا أو غيره من الفعاليات، التي تُقام على مدار السنة.
أما إذا كانت ميزانيات المهرجانات السنوية هي المُعضلة الأساسية في كل دورة من الدورات، فمن الأفضل المُصارحة بعدم التمكن من توفير الحد الأدنى المطلوب لإقامة حفلات الافتتاح والختام، والوفاء ببنود الضيافة والإقامة، وتذاكر السفر والتجهيزات، بخلاف الميزانيات الإضافية الخاصة بالجوائز العينية والمالية، التي تُمنح للأفلام الفائزة، والأبطال والبطلات، حسب الأعراف والتقاليد المُتبعة منذ سنوات في المهرجانات الدولية والإقليمية.
مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، أحد المهرجانات الرئيسية المهمة، والمقرر إقامته في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل وحتى السادس من الشهر نفسه، فالمهرجان الذي يترأسه الأمير أباظة رئيس الجمعية المصرية لكُتاب ونُقاد السينما، قرر في دورته الحادية والأربعين المقبلة تكريم المطربة اللبنانية الكبيرة فيروز، والفنانة فردوس عبد الحميد والمُمثلة والنجمة شيرين، للاحتفاء بإبداعهن المُتميز والقوي وإلقاء الضوء على مسيرة كل منهن، حسب مشوار كل فنانة ودورها في إثراء الحركة الفنية المصرية والعربية. كما يعتزم المهرجان أيضاً تكريم المخرج والسيناريست الفرنسي جان بيير أماريس بوصفة أحد المُبدعين المؤثرين دولياً وعالمياً في مجاله السينمائي والتنويري والمعرفي، وهو ربط بين الإبداع العربي والإبداع الأورومتوسطي تماشياً مع رسالة المهرجان وأهدافه الفنية والإنسانية. ثمة حماس يُحرك العاملين في المُهرجان والقائمين على تنظيمه، لتحقيق مُعدل مقبول من النجاح، في ظروف اقتصادية ومالية بالغة الصعوبة، إذ لا توجد مقومات ذاتية من شأنها ضمان النجاح للدورة المُقبلة في غياب الدعم ونُدرة الموارد.
غير أن المُساعدات اللوجستية التي عادة ما تكون ضرورية لحل الأزمات لم تتوافر بالشكل الكافي، رغم أن المُتبقي على افتتاح الدورة عدة أيام فقط، وهو مأزق خطير من شأنه التأثير سلباً على مستوى الدورة المُنتظرة.
مهرجان القاهرة السينمائي
وكما هو حال مهرجان الإسكندرية يُعاني مهرجان القاهرة السينمائي الدولي أيضاً، الذي تنطلق دورته السادسة والأربعين في الفترة ما بين 12 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني المُقبل من الأزمات والأمراض المُزمنة ذاتها، رغم أنه المهرجان الأشهر والأكبر والمُعتمد رسمياً من الاتحاد الدولي للمُنتجين، الذي يُعطي له الصفة الدولية والعالمية، كأحد أهم المهرجانات السينمائية في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط. ومع وجود الضمانات والتوثيقات كافة للحدث الفني الكبير، إلا أنه يواجه كل عام وفي كل دورة مشكلة الدعم المالي، حيث ما يتيسر له من الدعم المالي، محدود ولا يكفي مُتطلبات الإنفاق الكثيرة المعهودة، التي يحاول رئيس المهرجان حسين فهمي التغلب عليها بكل الصيغ المشروعة والحيل المُبتكرة.
من التنويهات التي تم نشرها بخصوص الجديد والمُختلف في الدورة المقبلة للقاهرة السينمائي، الإعلان عن إطلاق أول قسم مُخصص لتقنيات الواقع التفاعلي والمُمتد، بمعنى استحداث طريقة جديدة لسرد القصص السينمائية تسمح بالمشاركة الجماهيرية وتُعطي إحساساً بأن المتفرج نفسه، جزء من القصة السينمائية ذاتها. ويُعتبر هذا التنويع في الأفكار محاولة جادة لخلق الإبهار على مستوى الصورة والشكل، باستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، لجذب الجمهور ولفت الأنظار للتطور التقني الكبير في مجال صناعة السينما. وتلك هي الطريقة التعويضية لمُعالجة ما يترتب على الأزمات المادية، ويؤثر على المستوى العام للمهرجان، إن لم يتم تدارك تلك الأزمات والسعي إلى حلها في أسرع وقت، قبل أن يحين موعد انطلاق الدورة السادسة والأربعين وتتعقد خطوات الإصلاح.
مهرجان الجونة
وعلى مستوى المهرجانات السينمائية غير الرسمية، يُعد مهرجان الجونة الأشهر والأنجح منذ انطلاقه في عام 2017 والذي تتحدد فترة إقامته سنوياً ما بين 16 إلى 24 أكتوبر. ولأن المهرجان المذكور مُحصن ضد الأزمات المالية بفضل جهود المؤسسين والرُعاة الرسميين له، وهما الأخوان نجيب وسميح ساويرس، رجلا الأعمال المعروفان، فهو مُستمر على التألق ذاته والوهج نفسه، بلا عوائق تحول دون تواصل الدول العربية والأوروبية معه وترحيب النجوم العالميين بالدعوات الموجهة لهم للتكريم والمُشاركة.
وفي إطار الحرص على التميز وإحداث التأثير الثقافي المنشود بدأ المهرجان في الإعلان عن أهم الأفلام التي تستضيفها الدورة الثامنة وعددها 12 فيلماً، ترى اللجنة المُختصة أنها الأفضل والأجدر بالمُشاهدة والمُنافسة بعد طوافها حول العالم في أهم المهرجانات كبرلين وكان وغيرها.
من بين هذه الأفلام فيلم «حادث بسيط» الحاصل على السعفة الذهبية من مهرجان كان الفرنسي في دورته الثامنة والسبعين للمخرج الإيراني جعفر بناهي، وهو إنتاج مُشترك بين إيران وفرنسا ولوكسمبورغ. كذلك سيتم عرض فيلم «قيمة عاطفية» للمخرج يواكيم ترير، إنتاج مُشترك أيضاً بين فرنسا وألمانيا والسويد والدنمارك، بالإضافة إلى فيلم «القمر الأزرق» للمخرج ريتشارد لينكليتر.
هذه العينات مجرد نماذج من أهم الأفلام المرشحة للعرض خلال أيام مهرجان الجونة، الذي يتبنى بدورة برنامجاً مهماً يركز فيه على الأفلام الإنسانية ويُعطيها الأولوية في المُشاهدة والفوز بالتأييد والجوائز.
كاتب مصري

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية