من الذي اغتال ياسر أبو شباب؟

حجم الخط
0

ترأس ياسر أبو شباب، المولود في رفح، منذ 10 أيار/ مايو 2025، قوة خاصة رديفة للقوات الإسرائيلية في قطاع غزة، تحت مسمى «القوات الشعبية»، ووثّقت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، استهدافا لهذه القوة، عبر مقاطع مصوّرة نشرتها، في 30 من الشهر نفسه، وقالت إن قوة أبو شباب تقوم بتفتيش المباني قبل دخول القوات الإسرائيلية، وأظهرت المقاطع المذكورة تحرّك عناصر من تلك القوة وهي تقتحم منازل فلسطينيين، قبل أن يفجر مقاتلو «القسام» أحد المنازل المفخخة أثناء وجود القوة بداخله.
سمّت الحركة هذه القوة حينها بـ»عصابة ياسر أبو شباب»، قائلة إنها مجموعة من العملاء أوكلت لهم مهام تمشيط المناطق الحدودية، ورصد تحركات المقاومة، ونهب المساعدات الإنسانية، وهو ما أكده جوناثان ويتال، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالقول إن القوة مسؤولة عن «السرقة الحقيقية للمساعدات» وأن هذا يتم «تحت أنظار القوات الإسرائيلية».
تتمركز قوة أبو شباب شرق رفح، قرب كرم أبو سالم، المعبر الوحيد الذي يسمح الاحتلال بمرور المساعدات منه إلى غزة، كما تتموضع قوة ثانية تابعة له غرب رفح، قرب نقطة توزيع المساعدات ضمن ما عُرف باسم الآلية الأمريكية – الإسرائيلية لتوزيع الإغاثة الإنسانية، وحسب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، فإن جيش الاحتلال بدأ بتزويد هذه القوة بالأسلحة والمعدات اعتبارا من 5 حزيران/ يونيو هذا العام، وذكرت تقارير حينها أن إسرائيل وافقت على تولي المجموعة دورا حاكما كبديل لـ»حماس».
تعرّض هذا المسار المطلوب من أبو شباب للانقطاع، مع بث إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، نبأ نقله إلى مشفى سوروكا في بئر السبع لتلقّي العلاج من إصابة بالغة ثم مصرعه «متأثرا بجراحه»، وهو ما اعتبره مصدر للإذاعة «تطوّرا سيئا لإسرائيل».
في قراءة هذا التطوّر الأمني والسياسي مالت التقديرات الإعلامية الإسرائيلية الأولية إلى فرضية أن أبو شباب «قُتل في سياق خلاف داخلي داخل العائلة التي ينتمي إليها»، وأن «أحد رجاله» هو من أطلق النار عليه، وهي فرضية يمكن أن يسندها أن أبو شباب متواجد ضمن منطقة تتمتع بحماية واسعة ومنظومة استخبارات متقدمة تشمل طائرات مسيّرة تراقب على مدار الساعة. أضافت صحيفة «يديعوت أحرونوت» رواية أخرى تقول إن أبو شباب لم يقتل بالرصاص، بل بالضرب حتى الموت، «خلال شجار مع أعضاء من جماعته».
بنسبة الاغتيال إلى الجماعة نفسها، تنفي هذه التقديرات مسؤولية جيش الاحتلال عن وقوع هذا الاغتيال، لكنها تخدش، بشكل غير مباشر، فكرة المناعة الإسرائيلية.
تسائل الحادثة السياق الذي أناطته إسرائيل بفكرة توظيف مرتزقة محليين يقومون بالأعمال القذرة البديلة، بدءا من تكليف قوات أبو شباب بالمهام الخطيرة لتوفير أرواح جنودها، كما حصل في واقعة 30 أيار/ مايو 2025، أو تكليفهم بجزء من «هندسة المجاعة» الفلسطينية عبر «وظيفة» نهب المساعدات، أو بتوظيفهم سياسيا في محاربة حركة «حماس»، واجتماعيا، بفتح صدع بين الفلسطينيين، أو حتى داخل القبيلة التي ينتمي إليها (الترابين)، والتي أعلنت تبرؤها منه.
الأغلب أن مصرع أبو شباب، الذي هو ضحيّة أيضا لإسرائيل، لن يُنهي الظاهرة برمّتها، فالاحتلال لن يعدم وسائل استغلال الظروف الفظيعة التي أدت إليها جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتجويع، ولكن مصرع أبو شباب هو رد الطبيعة والاجتماع المزلزلين على ما تقترحه إسرائيل، باعتبارها «الدولة الوظيفة» بامتياز، على الفلسطينيين والعالم.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية