الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في جلسة طارئة مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إن دعوة فلسطين لإنهاء الحرب “لم تتغير بعد مرور نحو 670 يوما من المجازر”. وأضاف: “إنهاء هذه الحرب الإسرائيلية من مجازر وتجويع ضد شعبنا، وإطلاق سراح الرهائن والسجناء، وتمكين الوصول الإنساني الفوري وغير المقيّد إلى غزة، بما في ذلك من خلال النظام الإنساني للأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، حتى تتمكن الحكومة الفلسطينية من تولي مسؤوليات الحكم والأمن بمفردها بدعم إقليمي ودولي”.
وأضاف: “لكن الرد الإسرائيلي عكس دعوات عائلات الأسرى الإسرائيليين ومئات القادة العسكريين الإسرائيليين السابقين: لنحتل غزة كاملةً، ولنضمّ الأراضي الفلسطينية، ولنشرّد الشعب الفلسطيني”.
واستغرب منصور دعوات إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني واتخاذ موقف ضد المجاعة، في حين أنها تُجَوِّع بالفعل سكانا مدنيين بالكامل، وتُطلق النار عليهم وهم يسعون للحصول على الماء والطعام، مما يُخلف أشد الآثار على الفئات الأكثر ضعفا، حيث يموت الرضع والأطفال، ويواجه الناجون آلاما وصدمات لا تُوصف. كما تُطالب العالم باتخاذ موقف ضد ظروف أسر الإسرائيليين، في حين تحتجز مليوني شخص تحت حصارها المُميت، و76 أسيرا فلسطينيا لقوا حتفهم تحت التعذيب أو الجوع أو بسبب الإهمال الطبي خلال الأشهر العشرين الماضية وحدها.
وقال منصور: “وعندما تُنشر مقاطع فيديو لسجانين إسرائيليين يغتصبون ويضربون ويهينون أسرى فلسطينيين. عندما يرى العالم صور مئات الفلسطينيين المعتقلين، رجالا وفتية، وهم يُنقلون عراة تقريبا في شاحنات، وقد اختفى العديد منهم منذ ذلك الحين. وعندما يقبع 10,000 فلسطيني في سجون إسرائيل، آلاف منهم رهن الاعتقال الإداري، وهو أكثر أشكال الاعتقال تعسفا. وعندما لا يزال مئات من أطفالنا معتقلين. عندما تعتقل إسرائيل أكثر من مليون فلسطيني منذ بداية احتلالها قبل 58 عامًا. وعندما تحتجز رفات فلسطينيين لسنوات وعقود”.
وكانت الجلسة خصصت بمعظمها لموضوع المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، وشارك فيها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى جانب إيلاي ديفيد، شقيق المحتجز إيفياتار ديفيد، الذي ظهر في أحد الفيديوهين اللذين نشرتهما حركتا حماس والجهاد الإسلامي الأسبوع الماضي.
وأشار منصور إلى ما تقوله إسرائيل عن أن أشرطة الفيديو الخاصة بالمحتجزين الإسرائيليين تُعد وسائل ضغط حقيرة، وقال: “هي كذلك بالفعل، تماما كما فعلت عندما اختطفت آلاف المدنيين لاستخدامهم كورقة مساومة، وعندما قامت بتجويع ملايين المدنيين كوسيلة ضغط، كما اعترف قادتها قبل إيجاد رواية جديدة في ظل الاستنكار الدولي”.
وفي كلمته، وجّه منصور رسالة مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي: “اسمحوا لي أن أخاطب الشعب الإسرائيلي. حكومتكم تريدكم أن تصدقوا أن العالم أجمع يتآمر عليكم، وأن الشعب الفلسطيني إرهابي، وأن الأمم المتحدة مليئة بالإرهابيين وداعميهم، وأن أقرب حلفائكم هم أعداؤكم. هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ووزير خارجيتها يدعوان إلى “نزع التطرف” عن المجتمع الفلسطيني ككل، ويصفانهم بـ”الحيوانات البشرية” و”أبناء الظلام”. يريدونكم أن تصدقوا أن بقاءكم يعتمد على قدرتكم على شن حروب مستمرة، بما في ذلك ضد سكان مدنيين عزل، نصفهم من الأطفال، وعلى إبادة هؤلاء. على الشعب الإسرائيلي أن يقرر ما إذا كان هذا ما يريده من حكومته وجيشه. هذه الفظائع التي يشاهدها العالم أجمع والتي تأمل حكومتكم أن تقوموا بتصفية أو إنكار أو تبرير. في خضم هذه الإبادة الجماعية، نقول لكم: نحن نختار السلام ونناشدكم أن تفعلوا الشيء نفسه. نفعل ذلك من أجل أطفالنا وشعبنا. يجب أن تفعلوا ذلك من أجل أطفالكم وأحبائكم. كفى سفك دماء. كفى حروبًا. كفى معاناة”.
وتابع منصور: “نحن واضحون. ما فعلته إسرائيل قبل السابع من أكتوبر لا يبرر إيذاء المدنيين الإسرائيليين في السابع من أكتوبر، وما فعلته حماس في السابع من أكتوبر لا يبرر إيذاء المدنيين الفلسطينيين منذ ذلك الحين. لا يوجد مبرر لقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، من بينهم ما يقرب من 20 ألف طفل، وتشويه 200 ألف فلسطيني، والتهجير القسري وتجويع مليوني فلسطيني، وتدمير غزة بالكامل. كما لا يوجد مبرر لقتل أكثر من 1000 فلسطيني في الضفة الغربية بهجمات شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي وإرهابيو المستوطنين الإسرائيليين، أو للتهجير القسري لـ40 ألف فلسطيني وتدمير منازلهم ومخيمات اللاجئين”.
وأشار إلى أن وعود الحكومة الإسرائيلية بأن الحل هو المزيد من الاحتلال، والمزيد من القمع، والمزيد من التهجير، والمزيد من الاستعمار، والمزيد من القتل، هي وصفة فشلت على مدى ثمانية عقود، وقال: “لا تصدقوهم. إن لم يكن من أجل الشعب الفلسطيني، فمن أجلكم. إن لم يكن باسم الإنسانية، فمن أجل الحفاظ على الذات. الحل هو إنهاء هذا الاحتلال غير الشرعي وإنهاء هذا الصراع الكارثي؛ هو تحقيق استقلال وسيادة الدولة الفلسطينية، لا تدميرها؛ هو إعمال حقوقنا، لا الاستمرار في إنكارها؛ هو احترام القانون الدولي، لا انتهاكه؛ هو تطبيق حل الدولتين، لا واقع الدولة الواحدة مع إدانة الفلسطينيين بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري”.
وختم منصور كلمته بالتأكيد على أن السلام يبدأ بإنهاء الحرب في غزة، وقال: “السلام سيسود بمجرد إحقاق الحقوق الفلسطينية واستقلال الدولة الفلسطينية. نحن مستعدون للعمل مع الإدارة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية التي أظهرت قيادةً في سبيل الحقوق الفلسطينية والسلام، وفرنسا التي اتخذت القرار الصائب والشجاع بالاعتراف بدولة فلسطين، وجميع الدول التي ترغب في رؤية الحرية والعدالة والسلام يسود، لتحقيق ما يريد البعض منا أن نعتقد أنه مستحيل: السلام في الشرق الأوسط. سلام لجميع الشعوب وجميع الدول، سلام يُطلق العنان للإمكانات الهائلة لهذه المنطقة. سلام ينقذ الأرواح اليوم، ويحقق السلام والأمن والازدهار المشترك غدًا. الوقت الذي نضيعه يُقاس بأرواح البشر. وقد نفد وقتنا. على هذا المجلس والمجتمع الدولي ككل واجب التحرك. لا ينبغي إضاعة دقيقة واحدة أخرى”.
Allow me to address the Israeli people.
Your government wants you to believe that the whole world is conspiring against you, that the Palestinian people are terrorists, that the UN is filled with terrorist and terrorist supporters, that your closest allies are your enemies.… pic.twitter.com/1MgB5qSg2f
— State of Palestine (@Palestine_UN) August 6, 2025