مقاطع مسربة لبشار الأسد تثير موجة جدل واسعة… هل سخر فعلاً من بوتين؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت مجموعة من مقاطع الفيديو المسربة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد موجة واسعة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، سواء داخل سوريا أو في العالم العربي، حيث ظهر الأسد وهو يقود سيارته في ريف دمشق وإلى جانبه الإعلامية لونا الشبل الذي توفيت في وقت لاحق لهذه التسجيلات في حادث سيارة مريب.

وظهر الأسد في مقاطع قصيرة مسربة نشرتها قناة «العربية» وتداولتها العديد من وسائل الإعلامية والكثير من الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي، وأثارت جدلاً واسعاً في أوساط المعلقين، كما أعادت الحديث مجدداً عن الإعلامية لونا الشبل التي تم تعيينها بشكل مفاجئ كمستشارة للرئيس بشار الأسد، لكنها توفيت في حادث مرور غامض في منتصف العام 2024، وأشعلت حينها التكهنات حول ما إذا كان الحادث مدبراً وما إذا كان المقصود منه أن يتم اغتيال الشبل.
وتضمنت التسجيلات المصورة المسربة أحاديث خاصة جمعت الأسد والشبل وشخص ثالث داخل سيارة يقودها الأسد في الغوطة الشرقية بدمشق، وتتضمن مواقف حادة وسخريات من شخصيات سورية وروسية، إضافة إلى تعليقات تكشف نظرة ازدرائية تجاه السوريين ومعاناتهم خلال سنوات الحرب.
كما تضمنت التسريبات جانباً من طبيعة العلاقة بين الأسد وحليفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ ظهرت لونا الشبل وهي تسخر من مظهر بوتين قائلة: «شفت بوتين كيف نافخ؟»، ليجيب الأسد: «كله هذا عمليات»، لترد الشبل: «بوتين كله عمليات، عمره 65 سنة، الفيلر فاضحه كثير».
كما ظهرت الشبل في تسجيل آخر وهي تصف عناصر جيش النظام بالقول: «قد ما أحبهم قد ما أقرف منهم». واحتوى أحد المقاطع على حديث مباشر حول تجاوزات عناصر النظام، حيث روت لونا الشبل حادثة تسميم جماعي تسبب بها مالك «استراحة طيبة» الواقعة على طريق حمص دمشق: «هذا سمم الجنود، كان يعطيهم فطاير، ولد كان مع الجنود عزم أصدقاءه على لحمة بالصينية، أربعين شاب، كلهم ماتوا، كلهم تسمموا.. لاحقوه وطعنوه وهرب برا البلد».
وأثارت هذه المقاطع جدلا واسعا وسرعان ما تصدرت الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بالحديث عن بوتين الذي قدم للأسد دعماً روسياً كاملاً منذ تدخل موسكو العسكري في سوريا عام 2015.
وكتب الدكتور أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري، تدوينة على شبكة «إكس» يقول فيها: «بينما يصفُ رئيس النظام الهارب سوريا بأنه يقرف منها، يأتي كلام الرئيس الفاتح أحمد الشرع عن دمشق بأنه إذا رأى شارعاً متسخاً وكأن الغبار على ثيابه… صورة سوريا الجديدة مع العهد الجديد».
أما الناشط يونس البحري فكتب يقول: «لم نكن بحاجة لتسريبات لنعرف طبيعة هذا النظام المستهتر الذي أدخل المنطقة بكافة مكوناتها إلى دوامة لم يستفد منها سوى هو…وإسرائيل». وأضاف في تدوينة ثانية: «مش بحاجة لتسريبات حتى تكتشفوا ما هو بشار الأسد، التاريخ وحده رح ينشر عنه ويقول ببساطة إن رفضه لدعوة الاجتماع مع أردوغان كلفته نظامه.. مبسوطين كانوا جماعته وهم بيسمعوه بيحكي: لنشرب المرطبات».
وشكك ناشط يُدعى «شمس» بصحة المقاطع وقال: «فيديوهات لونا الشبل والرئيس بشار الأسد معدلة صوتياً عن طريق الذكاء الاصطناعي عالي التقنيات، ما لفت انتباهكم طريقة كلام لونا الشبل المثيرة للشك وكأنها ماخدة عالرئيس عالكامل وكأنها بس طالعة عشان تحكي وتتهكم!! كبر الكذبة بيكشفها».
وقال عمار مطاوع: «في شبابها المهني، كانت لونا الشبل، تجسد أيقونة فاتنة في عالم الأخبار، جميلة ومثقفة، أحد الوجوه التي تتوقف عندها حين تظهر على الشاشة.. في طفولتي وأول فتنتي بالإعلامية، كنتُ أحفظ تاريخ ميلادها، متى بدأت مسيرتها، وكيف يختلف أسلوبها عن بقية مذيعي الحصاد.. ثم كبرتْ وكبرنا، ونالها ما ينال كل مشهور من النسيان». ويضيف مطاوع: «حين قامت الثورة ضد الديكتاتورية السورية، أتذكر كيف توقفتُ طويلاً أمام خبر تعيينها مستشارة لبشار الأسد.. كان أكثر سؤال يدور في خلدي: لماذا؟ ما الفائدة؟ ما الذي يدفع إنسانا تعب في بناء اسمه، أن يُلقي شرفه وتاريخه وجهد سنوات عمره، لديكتاتور بلا مقابل! رهان خاسر، ومربحة لا ربح فيها».
وانتهى مطاوع إلى القول: «لونا، في نسختها الأسدية، لم تكن رئيسة الدولة، ولا حتى السيدة الأولى.. كانت مجرد مرافقة يسمعها الديكتاتور في السيارة بدل أن يسمع الراديو.. مكانة وضيعة، ليس فيها ما يُغري بالتضحية بأغلى ما تملكه، نفسها وتاريخها وحضورها في ذاكرة الناس.. أستغرب الذين ينفقون أعمارهم في الذود عن باطل غيرهم، يقتاتون على فُتات المعارك وبقايا الجيف.. يبيعون أغلى ما يملكون بأبخس ثمن ممكن، وحين يزهدهم الباطل، ينفقونه إليه مجانا!.. أصحاب طموح عليل ونضال عقيم وسعي خائب وحياة خاسرة.. باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، فلا هم تصدروا الباطل فنالوا الأولى، ولا تذيّلوا الحق فنالوا الآخرة».

مثير للشفقة وعديم الرحمة

وكتب الصحافي محمد هنية: «تسريبات بشار الأسد مقززة جداً، كيف لوضيع مثل هذا أن يحكم شعباً ومنطقة ويجد من التحالفات ما يجد لتحميه؟».
أما سارة العرك فكتبت تقول: «الفيديوهات المسربة للرئيس المخلوع بشار الأسد ولونا الشبل التي اغتالها فيما بعد أخبرت العالم أنه مثير للشفقة وعديم الرحمة ولا يوجد عنده أدنى مقومات أنه من جنس البشر.. قتل مئات الالاف من السوريين ودمر سوريا ويتضاحك ويستهزء حتى من جنوده وجيشه وحلفائه قبل شعبه».
وقال الدكتور يحيى غنيم: «لستُ مستغرباً من دونية بشار الأسد وتخلفه العقلي في الحديث عن شعبه وجيشه، ولكن الأغرب هو أن بشار يمثل كريمة الرؤساء العرب؛ فهو طبيب عيون، ويزعم أنه مقاوم، وكان يتهم الحكام العرب بأنهم أشباه الرجال.. تُرى لو كُشِفت تسريبات الرؤساء الآخرين المتخلفين عقلياً والمتبلدين ذهنياً والذين لم يحصلوا أي درجة علمية بل ولا يحسنون القراءة والكتابة كيف يكون نَتَنُهم؟.. أؤكد لو حدث هذا لأغلق الناس أنوفهم وأبصارهم وأصيبوا بالغثيان إلى أن يلقوا الله».
وكتبت الصحافية المصرية شيرين عرفة: «أكثر ما استوقفني في تسريبات بشار الأسد الأخيرة ليس مقدار احتقاره للشعب السوري والجيش السوري وللمدن السورية (حين قال ملعون أبو الغوطة) أو حين قال (أنه بيخجل ويقرف من الضباط الذين قبلوا يده)، فمعروف احتقار الطغاة والمستبدين لبلادهم وكراهيتهم لشعوبهم، ولا من الجرأة العجيبة التي تتحدث بها مستشارته الإعلامية، المذيعة الراحلة (لونا الشبل) معه، مما يوحي بوجود علاقة ما بينهما، فمعروف أن تاريخ الطغاة غالبا ما ينقسم بين جرائمهم بحق شعوبهم، وفضائحهم وعلاقاتهم.. بل أكثر ما استوقفني فيه هو تلك البلاهة المفرطة، والسفاهة وخفة العقل التي يتحدث بها الرجل، وضحكاته الحمقاء، التي قد تشك معها بأنه قد يعاني من أحد أنواع التخلف العقلي، أو العته، أو الفصام، أو غيرها من الأمراض العقلية.. تخيل أن هذا هو حال الزعيم الذي ورث الحكم شاباً وحصل على قدر من التعليم (طبيب عيون) فما بالكم بالعساكر التي وصلت للحكم في بلادها بقوة الدبابة والسلاح؟!».
يشار إلى أن الإعلامية والمذيعة التلفزيونية لونا الشبل التي كانت ترافق الأسد في جولته بسيارته كانت قد تم تعيينها في منصب مستشارة خاصة في رئاسة الجمهورية العربية السورية منذ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 حتى إصابتها بحادث سير مثير للريبة والجدل في الثاني من تموز/يوليو 2024، وبعدها بأربعة أيام تم الإعلان عن وفاتها.
وظلت الشبل مقربة من الأسد حتى وفاتها، ويسود الاعتقاد أنها كانت أيضاً على صلة وثيقة بروسيا ودوائر صُنع القرار في موسكو.
وتضاربت الروايات حول طريقة وفاة الشبل، حيث إن الرواية المعلنة هي أنها توفيت متأثرة بحادث السير، بينما تقول مصادر سورية معارضة لنظام الأسد إنها تعرضت للقتل والسحل واقتلاع عينيها، فيما تزعم رواية ثالثة أن وفاتها كانت مدبرة بسبب صلتها بعناصر إيرانية داخل سوريا.
أما الشخص الثالث الذي كان يجلس خلف الأسد في السيارة فتقول مصادر سورية محلية إنه أمجد عيسى، ويوصف هذا الرجل بأنه «رجل ظل» ومعاون للشبل. وعيّنه رئيس حكومة الأسد، حسين عرنوس، عام 2020 مديراً عاماً لمؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية