الرباط: تعتبر مدينة الدار البيضاء المغربية، أو “كازا” كما يسميها أهل البلاد، معقل كرة القدم في المملكة التي تستضيف حاليا النسخة الـ35 من بطولة كأس أمم أفريقيا للمرة الثانية في تاريخها بعد بطولة عام 1988.
وفي المدينة المتزينة بالألوان الزاهية ينبض قلب كرة القدم الأفريقية، ويحتضن ملعبها “محمد الخامس” بعض مباريات المسابقة، من أصل 9 ملاعب موزعة على 6 مدن مغربية.
بحسب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف”، تعد الدار البيضاء “عاصمة رياضية حقيقية” في قلب القارة الأفريقية.
واعتبر الكاف بتقرير نشره في موقعه الالكتروني مؤخرا، جماهير الدار البيضاء “من بين الأفضل في المغرب وأفريقيا، ومن بين الأكثر تأثيرا”.
وأوضح أن الجماهير المغربية “تمتاز بروح عالية في الدعم والتشجيع، والقدرة على خلق أجواء حماسية لا تنسى”، الأمر الذي يتجلى في مباريات فريقي الوداد والرجاء البيضاوي، قطبي كرة القدم في المغرب ومن أبرز الأندية العربية والإفريقية.
وأضاف: “الجماهير تتبادل الأهازيج والأغاني الكروية في شوارع المدينة، مع استضافة المغرب للحدث الكروي القاري”.
وتجرى مباريات البطولة الإفريقية بملعب محمد الخامس، معقل فريقي الرجاء والوداد، ويتسع لـ45 ألف متفرج، ويعد أحد أهم الملاعب المغربية التي تستضيف عددا من البطولات القارية والدولية.
ووصف الاتحاد الإفريقي الملعب بأنه “أيقونة الكرة الإفريقية” لكونه شاهدا على العديد من اللحظات التاريخية واللقاءات الحماسية التي جمعت أبرز المنتخبات والأندية القارية.
ويطلق المغاربة على هذا الملعب اسم “دونور”، وهو الاسم الفرنسي للملعب الشرفي، حيث كان الملعب يحمل خلال فترة الاستعمار الفرنسي اسم الملاكم الفرنسي مارسيل سيردان، ثم تحول إلى اسم “الملعب الشرفي” ثم “ملعب محمد الخامس”.
وتزامنا مع البطولة الأفريقية، أطلقت السلطات المغربية عدة مبادرات تتضمن تجهيز مجموعة من الأماكن المخصصة للجماهير وشاشات ضخمة لمتابعة المباريات وتوفر خدمات متنوعة.
صالح عبادي، المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة بالحي المحمدي في الدار البيضاء، قال إن الوزارة أطلقت عدة مبادرات في سياق تنظيم بطولة كأس أمم أفريقيا.
وأوضح عبادي أن المبادرات تشمل برنامج مباريات شبابية، فضلا عن مشاهدة مباريات البطولة والمشاركة في التحليل وتبادل المعلومات داخل “دار الشباب” التابعة للوزارة والتي تضم عدة فضاءات شبابية.
وأشار إلى الدار البيضاء تتميز بخصوصية فريدة مقارنة بباقي المدن، من حيث الكثافة السكانية والقاعدة الواسعة لفئتي الشباب والأطفال، إضافة إلى حركة نشطة على مستوى الأنشطة التربوية والثقافية والفنية.
تعج أحياء الدار البيضاء المترامية الأطراف بمباريات يخوضها الأطفال والشبان طوال اليوم، وكأنها تتنفس بكرة القدم، حيث تشكل الأحياء فرصة لصقل مواهب أبناء المدينة ومنطلقا نحو العالمية، فضلا عن تعزيز ارتباطهم باللعبة.
كما تشهد ملاعب المدينة السبعة والتي شيدتها السلطات خلال السنوات الماضية، مباريات كروية طيلة العام.
ومع انطلاق البطولة الأفريقية لكرة القدم، اكتست المدينة بملامح العرس الرياضي الإفريقي متزينة بلافتات وأعلام الدول المشاركة في الشوارع والمقاهي وواجهات المحلات العامة.
كما تعرض متاجر المدينة بعض المنتجات، مثل الأقمصة والهدايا التذكارية تحمل صور ورموز البطولة وأسماء كبار اللاعبين.
ويضفي تواجد جاليات أفريقية بالدار البيضاء نكهة خاصة على البطولة الأبرز بالقارة، حيث يحملون أعلام بلدانهم، ويرتدون أزيائهم التقليدية.
أما شوارع المدينة الرئيسية وأزقتها الحيوية فتزدان بالعلم المغربي، في أجواء احتفالية عالية تعكس عشق سكانها لكرة القدم والإحساس الجماهيري العالي للعبة الممتد عبر أجيال.
(الأناضول)