ما تقوم به قوات حرس الحدود هو التصدي بهدف حماية ليس التراب الأردني فقط ولكن العمل على تنظيف الجهة المقابلة في الجانب السوري وحماية دول الخليج ودول أخرى.
عمان ـ «القدس العربي»: عرض المحطات التلفزيونية الأردنية لبرامج حية توضح حجم المناورة والاشتباك بالنسبة لحرس الحدود الأردني والقوات المسلحة على الجبهة بمحاذاة سوريا، دليل إضافي على ان المستوى الأمني في التحدي الذي تتعامل معه حدوديا القوات المسلحة الأردنية وصل إلى منسوب توقع الاستمرار في حالة اشتباك وحالة تصدي لإصرار مجموعات مسلحة منظمة على الأغلب على التسلل واختراق الحدود الأردنية بهدف تهريب المخدرات بصفة خاصة مع «أشياء أخرى» على حد تعبير رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة.
واضح تماما بالنسبة إلى خبراء تهريب المخدرات بأن وجود عصابات منظمة ليس أمرا جديدا على الحدود مع الأردن وليس جديدا أيضا ان هذه العصابات طالما حاولت الاشتباك والاختراق لكن الهدف من السوق الأردنية حيث لا يوجد سوق حقيقية يمكن الاستثمار فيها بعمليات تهريب مسلحة تؤدي إلى سقوط قتلى وتدمير آليات متخصصة في التهريب إضافة إلى مصادرة كميات كبيرة.
بمعنى آخر تصر عصابات منظمة على استخدام الأردن كممر ترانزيت نحو أسواق أخرى حيث يبدو ان الأسعار تلعب دورا في هذا الاتجاه. وان هناك أطرافا في الداخل الأردني تحتضن كميات مهربة من المخدرات وتعمل على إعادة تصديرها إلى دول أخرى في الجوار والمعنى هنا ان الهدف من هذا النشاط الإجرامي المنظم في مقاربات الأردنيين الرسمية على مستوى غرفة العمليات قد يكون تصدير البضاعة لجهات مجاورة مثل العراق والسعودية وحتى لبنان وبالتالي دول الخليج العرب.
وبمعنى إستراتيجي ما تقوم به قوات حرس الحدود الأردنية هو التصدي بهدف حماية ليس التراب الأردني فقط ولكن العمل على تنظيف الجهة المقابلة في الجانب السوري وأيضا حماية دول الخليج ودول أخرى من هذا الصنف من التهريب المكثف. ويعني ذلك ان المهمة تدخل في السياق الإستراتيجي وهدفها بالتالي حماية دول على مستوى الإقليم والحد من النشاط المنظم في مجال تجارة المخدرات تحديدا على المستوى الإقليمي .
لكن ما لم يعرف بعد كيفية تعامل السلطات الأردنية مع الجزء المحلي بمعنى في مناطق الترانزيت من هذه النشاطات الإجرامية وبالتالي القناعة يبدو انها بدأت تترسخ بضرورة العمل باتجاه خطوات وقائية لا تقف عند حدود تغيير قواعد الاشتباك في المناطق الحرام مع الحدود السورية في البادية الشمالية الأردنية ولا تقف عند حدود المواجهة والتصدي لمنع استخدام الأراضي الأردنية لكنها قد تشمل ضرورة ان تقوم بقية الأجهزة المختصة بواجبها وعملها في تضييق الخناق على الأطراف المحلية أيضا التي يمكن ان تشارك في عمليات تسويق وترويج على مستوى إقليمي من هذا النوع .
بكل حال الأشرطة المسجلة على مستوى الإعلام الرسمي الأردني والتي وافقت على نشرها إدارة التوجيه المعنوي في الجيش العربي الأردني تظهر مجددا بأن المواجهة حادة جدا والمعركة حقيقية. وبالتالي دائمة الاستمرارية والاشتباك والطرف الخصم هنا يبدو انها عصابات منظمة مصرة على اختراق الحدود الأردنية ولديها إمكانات لوجستية وقوة وأسلحة وذخائر وطرق ومعابر في الجانب السوري تستخدمها إما لتخزين المخدرات المطلوب تهريبها أو للاختباء أو لتخطيط عمليات الاختراق والتسلل وبالتالي تواجه القوات المسلحة الأردنية هذا المعطى في المسألة بحرفية عالية وفي إطار استخباري شمولي ينتقل إلى المستوى العملياتي الآن على أساس المواجهة حتى في العمق السوري إذا اقتضت الضرورة ما دامت الفرقة الرابعة في الجيش النظامي السوري لا تقوم بالواجب في الجغرافيا التي يفترض ان تقوم به في عمقها .
انطلاقا من ذلك يبدو ان صدام الحدود الأردنية السورية لا يحظى بالأضواء الإعلامية فقط الآن ولكنه يتحول مع الوقت إلى سؤال سياسي بامتياز، بمعنى ان القوات المسلحة الأردنية تقوم بالواجب الأمني وتتصدى لكل صغيرة أو كبيرة في محاولات الاختراق والتسلل لكن هذا النشاط المكثف للعصابات المسلحة المنظمة وإصرارها العنيد على الاختراق والتسلل يعني بأن المسألة جزء من واجب إقليمي أوسع على مستوى عدة دول في المنطقة. والإصرار من جانب العصابات المسلحة التي تلح على تهريب المخدرات عبر الحدود الأردنية ظهر بصورة غريبة. فخلال أسبوعين فقط تم الاشتباك مع دوريات حرس الحدود الأردنية مرتين عبر خمس محاولات تسلل ما أدى إلى سقوط شهيدين من أبناء الجيش العربي الأردني على الأقل بينهما النقيب محمد الفضيلات.
وبالتالي يبدو ان هذه العصابات تتميز بالشراسة والحديث عن خمس محاولات تسلل صدامية وتقريبا من نفس المنطقة الجغرافية خلال أقل من أسبوعين ما دفع القوات المسلحة الأردنية إلى إعلان خطة جديدة لا بل تتضمن بشكل خاص محتوى جديدا ومختلفا لقواعد الاشتباك وبالتالي تم الإعلان فجر الخميس عن مقتل 27 مهربا سوريا. وهو رقم ضخم من القتلى يضاف إليه المصابون الذين فروا إلى العمق السوري وبالتالي تشتيت هذه التجارة وضرب المواقع اللوجستية التي تساندها أصبح من الأهداف الاستراتيجية للجانب الأردني.