مشاجرة طلابية كبيرة تشغل الأردنيين على شبكات التواصل… ما الذي يحدث في الجامعات؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت أخبار وصور وفيديوهات من مشاجرة كبيرة في أكبر الجامعات بالأردن، على شبكات التواصل الاجتماعي في البلاد، وسرعان ما تحولت إلى حديث الأردنيين الأول سواء على الإنترنت أو في المجالس، وسط تساؤلات عن أسباب ما يحدث في الجامعات وما إذا كان هذا مؤشر على تدهور القطاع التعليمي.

وكانت الجامعة الأردنية، وهي أقدم وأكبر الجامعات في البلاد، قد شهدت الأسبوع الماضي مشاجرة طلابية ضخمة انتهت بنقل سبعة مصابين إلى المستشفى، واعتقال نحو 42 طالباً على الأقل من قبل قوات الأمن التي تم استدعاؤها من قبل إدارة الجامعة بعد أن فشل الأمن الجامعي في السيطرة على المشهد ولم يتمكن من فض الاشتباكات العنيفة بين مجموعتين من الطلبة.
وسرعان ما تبين بأن المشاجرة كانت ذات أبعاد عشائرية وقبلية، حيث بدأت بين شخصين ينتمي كل منهما إلى عشيرة مختلفة وسرعان ما تطورت إلى صراع على أساس قبلي وعشائري بين الطلبة.
وأشار رئيس الجامعة الأردنية نذير عبيدات إلى أن سبب المشاجرات لا علاقة له بإدارة الجامعة وبرامجها، بل نتاج حالة اجتماعية موجودة في البلد، وأسبابها «سخيفة» بين فردين، وسرعان ما تحولت إلى «عشائرية ومناطقية».
وتصدر اسم «الجامعة الأردنية» قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في أوساط المستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن، كما تصدرت عبارة «مشاجرة الجامعة الأردنية»، وغيرها من الإشارات خلال الجدل الدائر على الشبكات حول ما يشغل أذهان الأردنيين.
وأصدرت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة «ذبحتونا» بياناً قالت فيه «إن أحداث العنف التي وقعت في الجامعة الأردنية ليست مفاجئة ولا مستغربة، في ظل عدم قيام الجهات الرسمية من حكومة وجامعات ومؤسسات مجتمع مدني بوضع حلول جذرية لهذه الظاهرة التي ما نلبث أن نشهد تراجعاً لها، إلا ونجدها قد عادت للواجهة مرة أخرى».
وأضاف البيان: «نبدي استغرابنا من كيفية دخول العشرات من غير الطلبة أثناء وقوع المشاجرة في الوقت الذي يفترض وجود الأمن الجامعي وبوابات إلكترونية في كافة مداخل الجامعة، ونؤكد على أن إدارة الجامعة معنية باتخاذ إجراءات رادعة بحق المتسببين بالمشاجرة وكل من قام بالاعتداء على مرافق الجامعة، ولكن وفق آليات تضمن العدالة وبعيداً عن اتخاذ إجراءات لغايات إعلامية».
كما طالبت الحملة بفتح تحقيق لمعرفة إذا كان قد حدث أي تساهل من قبل موظفين أو مسؤولين في الجامعة خاصة في ظل دخول العشرات من غير الطلبة إلى داخل الحرم الجامعي.
وكتب رئيس الحملة الدكتور فاخر دعاس معلقاً: «ما يحدث في الجامعة الأردنية في هذه اللحظات هو نتيجة طبيعية لسنوات من تغييب الوعي».
وتعقيباً على قرار الجامعة فصل 21 طالباً بعد ثلاثة أيام فقط من المشاجرة، قال دعاس: «سرعة اتخاذ القرارات وقسوتها تؤكد أن إدارة الجامعة كانت مشدودة لامتصاص غضب الشارع ومحاولة تجاوز الملف أكثر من علاج القضية وتفادي تكرار حدوثها لاحقاً». وتساءل: «هل قامت إدارة الجامعة بفتح تحقيق في كيفية دخول عشرات الشباب من غير طلبة الجامعة عبر بواباتها الإلكترونية؟ وكيف يستطيع الأمن الجامعي منع دخول قصاصة ورق إذا كانت ذات طابع سياسي فيما نجده عاجزاً عن منع عشرات الشباب من دخول الجامعة؟!».

ما الذي جعل الموازين تنقلب؟

وعلقت ريمان الحجاج في تدوينة على «فيسبوك» تقول: «ما حدث في الجامعة الأردنية قبل أيام، من تكسير وتعدي على ممتلكات الجامعة بطريقة همجية، إن دل على شيء، فإنما يدل على قلة تربية الأهل لأولادهم. لا أدري ما الذي جعل الموازين تنقلب، حيث أصبح الأهل بعيدين بمسافات طويلة عن أبنائهم، بلا حسيب ولا رقيب، ولا عقاب على تصرفاتهم».
وأضافت: «هناك ثقافة أن يتحد اثنان أو خمسة على واحد ويضربوه، وبعدها ينادي كل طرف أقرانه وحلفاءه لتتسع المشكلة أكثر وأكثر. فهل يعقل أن تخسر مقعدك أو يتأخر فصلك الدراسي فقط لأجل الفزعة على طوشة لا ناقة لك بها ولا جمل؟.. وعليه، يجب تفعيل دور المساجد، وعقد دورات توعوية تثقيفية لتصحيح بعض التصرفات الهمجية، وتعزيز الثقافة الموروثة حول مفهوم الفزعات ومتى تكون في محلها الصحيح».
وعلقت رزان أبو الفول عبر حسابها على شبكة «إكس» بالقول: «ما يحدث في الجامعة الأردنية ليس مقبولاً. الخلافات بين الطلبة وتكسير المرافق لا يُمثل طلاب الأردن ولا صورتهم الحقيقية، الجامعة يجب أن تظل مكان علم واحترام وليس ساحة مشاكل.. الله يهدي النفوس ويحفظ هذا الصرح من أي فوضى».
وقال يوسف القرشي: «يجب علينا أن نعيد النظر في سياسة القبول في الجامعة الأردنية بشكل عاجل.. هؤلاء الذين تسببوا في تخريب ممتلكات الجامعة الأردنية اليوم وأعادونا إلى أجواء داحس والغبراء هم طلاب عندما قُبِلوا حُرم غيرُهم من الحق في الدخول إلى أم الجامعات، ثم إذا دخلوا رأوا الجامعة ساحة معركة لأخذ الثارات والتفاخر بالأنساب ومحافظات الولادة؟! كلنا أبناء عشائر، وكون الإنسان ابن عشيرة يعني أن يكون خلقه عالياً وأدبه رفيعاً وأن يكون واقفاً على الحق وللحق لأنه ابن عشيرة ولا يرضى لعشيرته وأهله الكلمة السيئة والعاطلة وأن تكون تصرفاته تصرفات شيوخ عشائر لا تصرفات زعران وأصحاب أسبقيات وأن يرفع اسم عشيرته في الجامعة بأن يدخلها بمعدله ويتخرج منها بإنجازه.. أما هذا الصخب والإيذاء والتخريب لأول وأقدم وأعرق جامعة في بلدك، فهذا ليس عمل أبناء العشائر والشيوخ بل هو شغل أطفال خائفين لا يعرفون ماذا سيفعلون بحياتهم، ومن حولهم يصفقون لهم لأجل بطولات من ورق».

أصبحنا طبقات وفرقا وشيعا

وقال عثمان الصمادي: «ثارت ثائرتهم لفصل 21 طالب من الجامعة الأردنية بعد قيامهم بفعل أقل ما يقال عنه أنه لا يمت لأخلاقنا وقدسية جامعاتنا بصلة.. وللعلم فقط فإنني قد شهدتُ خلال الأعوام السابقة عدداً من قرارات الفصل لحوادث مشابهة وكل قرارات الفصل النهائي تم تخفيفها، فلا داع للفزع.. لكن المهم هنا والفارق العجيب، هو عدم مبالاتهم عندما تم فصل طلاب نتيجة مشاركتهم في وقفات تطالب بتحسين الخدمات داخل الجامعة، والكل يتذكر حادثة فصل الطالب إبراهيم عبيدات لعامين لمطالبته بتأجيل الدفع لما بعد التسجيل ليتمكن الطلبة الفقراء من تسجيل موادهم والذي لم يقف معه أحد وجلس الجميع يتفرجون على ضياع عامين من عمر هذا الطالب».
وأضاف الصمادي: «حزين لما وصلنا إليه من تجييش وتصنيف وتقسيم وترتيب للأردنيين بحيث أصبحنا طبقات وفرقا وشيعا كل واحدٍ منهم يظن أنه يملك هذا الوطن والباقون دخلاء».
وانتهى الصمادي إلى القول: «أنا مع عدم معاقبة الطلبة حتى تتم محاسبة من ترك أبناءنا يصلون إلى هذا الحد من سوء السلوك الجماعي واعتقادهم فوق ذلك أن ما يقومون به يمثل فعلاً رجولياً وأخلاقياً لا غبار عليه بحيث نضمن عدم تكرار هذا الفعل المشين».
وكتب الصحافي سهم العبادي: «بدأت المشاجرة في الجامعة الأردنية بعد خلاف بين شخصين داخل الحرم الجامعي. طلب أحدهما من الآخر الخروج خارج الجامعة لتسوية الأمر بينهما، لكن عند وصولهما تفاجأ أحد الطرفين بأن الآخر أحضر عدداً من أقاربه الذين اعتدوا عليه بالضرب.. على إثر ذلك، عاد المعتدى عليه إلى داخل الجامعة واستدعى مجموعة من أصدقائه ومعارفه، ما أدى إلى توسع المشاجرة ودخول أطراف من خارج الجامعة».
وقال البروفيسور محمود الحبيس: «اتخذت الجامعة الأردنية عقوبات ضد الطلبة الذين تسببوا بأذى بالأمن والأمان الجامعي بموجب التشريعات. شخصياً أنا ضد العنف أو أي إساءة أو مشاجرة تحدث بأي جامعة لان الجامعة بيئة مؤسسية للعلم والمعرفة وليست حاضنة للعنف الطلابي. المشاجرات هي تهديد للسلم الجامعي. الأهالي هم المتضررون من عقوبة الفصل النهائي. وزارة العدل اوجدت طريقة لتنفيذ العقوبات وسُميت العقوبات المجتمعية البديلة وهي أسلوب حضاري مناسب لردع المخالفين بدل السجون، وفي الجامعة يوجد كلية الحقوق، فهل يمكن أن نرى في الجامعة الأردنية سلوكاً جديداً لها وهو القيام بتجربة تطبيق العقوبات المجتمعية داخل الجامعة نفسها؟».
وكتب حساب يُدعى «فري مايند» قائلاً: «أنا مع قرار فصل الطلاب بعد شجار الجامعة الأردنية قلباً وقالباً لانك أنت داخل حرم جامعي لتتعلم وليس لفرد عضلاتك، ومن درسوا قبلك لم يشاركوا في شجارات أو فزعوا على الغلط.. من أمن العقوبة أساء الأدب».
وقالت تهاني السرحان معلقة على صدور قرار بفصل 21 طالباً نهائياً من الجامعة الأردنية: «الجامعة الأم عطبت مستقبل 21 عيلا.. عقاب غير موفق وعواقبه كبيرة، الـ21 سترفضهم كل الجامعات، غير القيد الذي نزل عليهم ويمنعهم من العمل بأي مكان.. أين سيذهبون؟ عدا عن الحقد الذي سيتورث عندهم والعدائية ضد المتسبب.. ما هكذا تورد الأبل يا دولة».
وعلق متعب العتيبي: «العقوبات الصادرة بحق طلبة مشاجرة الجامعة الأردنية قاسية جداً، وأعتقد أنه سيتم إعادة النظر فيها. هناك من بينهم طالب كان على بُعد شهرين من التخرج، أخطأ بلا شك، لكن لا يجوز أن يكون الخطأ لحظة غضب ثمنه القضاء على مستقبله بالكامل. العدالة تحتاج إلى حزمٍ بعقلانية لا بقسوة».
وعلق مستخدم يُطلق على نفسه اسم «النجار» قائلاً: «قرار فصل طلبة الجامعة الأردنية المشاركين بالمشكلة هو أول قرار يصدر عن جامعة أردنية أتفق معه ومستعد أدافع عنه أمام ما يتسرب للرأي العام بخصوص إعادة النظر في العقوبة والتراجع عنها».
وكتب الناشط زيد الحراحشة: «شوهوا صورة العشيرة وصوروها على أساس أنها منبع للكراهية وشوهوا صورة الجامعة الأردنية في وقت لازم نحترم إنه الجامعة قاعدة تدخل تصنيفات عالمية قوية.. حتى لو العقوبة شديدة فهي رادع لهم ولغيرهم».
وعلق علي الزيود: «قرار الجامعة الأردنية بفصل 21 طالباً اشتركوا في المشاجرة الجماعية جاء تطبيقاً مباشراً لنص الفقرة (أ) من المادة 7 من نظام تأديب الطلبة في الجامعة الأردنية والموافق لقانون الجامعات الأردنية المنسجم مع الدستور بطبيعة الحال».
يشار إلى أن النائب العام حسن العبداللات أصدر لاحقاً لهذا الجدل قراراً بحظر النَّشر في قضية المشاجرة التي وقعت في الجامعة الأردنية، وذلك حفاظًا على مصلحة التحقيق وسرية الإجراءات وحسن سير العدالة.
وقال العبداللات إنَّ حظر النشر يشمل جميع وسائل الإعلام ومنصَّات التواصل الاجتماعي، في كل ما يتعلق بهذه القضية سواء كان هذا التحقيق ابتدائياً لدى النيابة العامة أم أمام اللجان الداخلية في الجامعة وحتى انتهاء التحقيقات.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية