مستشار وزير الخارجية القطري: نؤكد التزامنا الكامل بضمان صمود الاتفاق وغرفة المراقبة المشتركة تواصل رصد الخروقات الإسرائيلية

خالد الطوالبة
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: تشهد الهدنة الحالية في قطاع غزة لحظات شديدة الحساسية، في ظل تزايد الخروقات الإسرائيلية وتنامي المخاوف من انهيار الاتفاق الهش الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية ـ إقليمية ودولية.
وبينما تتسارع التطورات الميدانية والسياسية، تؤكد دولة قطر أن ضمان صمود الهدنة يشكّل أولوية قصوى، وأنها تواصل جهودها من القاهرة والدوحة وعلى مختلف المستويات لضمان منع انزلاق الأوضاع نحو موجة جديدة من العنف.
وفي موازاة ذلك، تتراكم التحذيرات من أن استمرار الانتهاكات قد يعيد دائرة النزاع إلى نقطة الصفر.
وخلال منتدى الدوحة قبل أيام، أكد ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن الدوحة تمارس جهوداً مكثفة منذ الساعات الأولى لإعلان الهدنة، مشيراً إلى أن «الخروقات المسجلة ليست فقط مثيرة للقلق، بل تمثل مسألة بالغة الأهمية بالنسبة لدولة قطر في إطار مراقبتها والتعامل معها».
وأوضح أن غرفة المراقبة المشتركة في القاهرة تواصل رصد جميع الخروقات بشكل لحظي، مع مشاركة مباشرة من الوسطاء الإقليميين والدوليين. وأضاف أن «العمل جارٍ لمنع الانهيار الكامل للهدنة». مؤكداً أن كل خرق يعتبر تهديداً مباشراً للسلام ويضعف أثر الهدنة على الأرض.
ورغم تصاعد التوترات، أشار الأنصاري إلى أن الاتصالات «مستمرة بين الأطراف على مختلف المستويات» بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي كان من المفترض أن تشمل إجراءات إضافية لتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع. كما لفت إلى التصريحات الأمريكية الأخيرة التي تدعم بوضوح استمرار الهدنة، معبّراً عن ثقة قطرية في خطة الرئيس الأمريكي وجهود الشركاء.
وفي سياق متصل، حدّد محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، موقف قطر بعبارات واضحة خلال حوار مطول مع الإعلامي تاكر كارلسون، على هامش منتدى الدوحة 2025.
وشدّد على أن الدوحة ستواصل دعم الشعب الفلسطيني وتقديم المساعدات الإنسانية «ولن تتركه دون تمويل». إلا أنها «لن تكون مسؤولة عن دفع تكلفة إعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل». مؤكداً أن هذا الدور يجب أن تتحمله الجهات المسؤولة عن الدمار.
وأشار إلى أن الفلسطينيين «لهم الحق في البقاء على أرضهم». وأنه لا يحق لأي جهة إجبارهم على مغادرة بلادهم، في رسالة واضحة ضد مشاريع التهجير أو إعادة الانتشار السكاني.
كما كشف أن العلاقة مع حركة حماس جاءت بطلب أمريكي قبل 13 عاماً، وأن الدور القطري اقتصر على التهدئة ووقف إطلاق النار وتسهيل إيصال المساعدات. وأكد أن «قطر لم تقدم تمويلاً لحماس». وأن كل الدعم الذي وصل إلى الشعب الفلسطيني تمّ بشفافية كاملة وتحت إشراف الولايات المتحدة.
وخصّ رئيس مجلس الوزراء جزءاً من حديثه عن القصف الذي طال الدوحة خلال المرحلة الأخيرة من التصعيد، واصفاً الأمر بأنه «غير مسبوق». ويخرق كل قواعد الوساطة.
وأوضح أن القصف وقع بينما كان الفريق القطري يعمل على إقناع حركة حماس بالموافقة على العرض الذي تقدم به الرئيس الأمريكي آنذاك، معتبراً أن ما جرى «يضرب سيادة الدول والقانون الدولي بعرض الحائط».
كما نفى صحة التقارير التي ادعت أن الهجوم نفذ بموافقة الرئيس الأمريكي، مؤكداً أن جهات معينة «تحاول تخريب العلاقة بين قطر والولايات المتحدة». عبر نشر الأكاذيب والمغالطات.
أوضح الأنصاري في حديث سابق أن الهدنة الحالية، رغم كل التحديات، تُعد الأطول منذ بداية الحرب، لكنها تواجه صعوبات جمة ناتجة عن الخروقات اليومية التي تشهدها مناطق مختلفة من القطاع. واعتبر أن استمرار تلك الخروقات «يهدد المسار السياسي ويضعف فرص العبور إلى المرحلة الثانية من الاتفاق».
وشدّد على ضرورة البناء على هذه الهدنة وتحويلها إلى فرصة لفتح المجال أمام مفاوضات أوسع، مؤكداً أن الدوحة «ستواصل عملها الدبلوماسي بدون توقف». وأنها «لن تتراجع عن سياستها الثابتة القائمة على الحلول السلمية».
وتزامن الموقف القطري بخصوص غزة مع نشاط دبلوماسي واسع تناول ملفات أخرى، إذ لعبت الدوحة دور الوسيط بين فنزويلا والولايات المتحدة في ملف تبادل الرهائن، كما تواصل مشاركتها في الجهود الدولية لحل الأزمة الروسية ـ الأوكرانية.
وأشار الأنصاري إلى أن قطر نجحت في لمّ شمل أكثر من 115 طفلاً متأثرين بالحرب في أوكرانيا مع ذويهم، وأنها تؤمن بأن «النزاعات تحل بالوسائل السلمية في النهاية».
وفي الجلسة الافتتاحية لمنتدى الدوحة 2025، قدّم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خطاباً أكد فيه أن العدالة «ركيزة أساسية لصون السلم الدولي». وأن العالم اليوم يعاني بسبب غياب المساءلة. مشدداً على أن الحلول العادلة وحدها تستطيع وقف النزاعات.
وأشار إلى نجاح الوساطة بين حكومة كولومبيا وجماعة EGC، معتبراً أن ذلك يثبت قدرة الوساطة على إنتاج نتائج ملموسة عندما تكون مبنية على المسؤولية والثقة.
وخلال جلسات منتدى الوساطة المصاحبة للمنتدى، شدد الأنصاري على ضرورة تطوير «نموذج جديد للوساطة». قادر على مواكبة التحديات. وقال إن الوساطة الحديثة أصبحت أكثر ارتباطاً بالاعتبارات الثقافية والدينية، وأن الأطراف غير الحكومية بات لها تأثير ملحوظ.
ورأى أن التحديات الحالية تتمثل في أن الوساطة تركز غالباً على تخفيف حدة الأزمات بدلاً من تقديم حلول دائمة، داعياً إلى إعادة تمكين المنظمات الدولية لتمارس دورها بصورة فعالة.
كما أكد في جلسة أخرى حول التعايش السلمي العالمي أن «الحوار والسلام أصبحا في خطر». نتيجة تصاعد العدوانية من بعض الأطراف التي تُحمى بدلاً من أن تُحاسب. الأمر الذي يعقّد عمليات الوساطة.
رغم تعقيد المشهد الإقليمي والدولي، تواصل قطر أداء أحد أكثر الأدوار تأثيراً في مسار النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، عبر جهود متواصلة لمنع انهيار الهدنة، وتأكيد أن الحلول السياسية العادلة هي الطريق الوحيد نحو سلام دائم. وبينما تتصاعد التوترات على الأرض، يبدو أن الدوحة تراهن ـ ومعها الشركاء الدوليون ـ على إمكانية البناء على الهدنة الحالية للوصول إلى مرحلة جديدة من معالجة جذور الصراع، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو المقاربات المبنية على القوة وحدها.
وفي تعليق خاص حول مستقبل الهدنة، قال خالد الحروب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نورثويسترن في قطر لـ«القدس العربي»، إن خروقات الهدنة تعكس «محاولة واضحة من الجانب الإسرائيلي لإبقاء الضغوط الميدانية قائمة». مضيفاً أن «الوساطة القطرية تمثل اليوم أحد آخر الجسور الممكنة لاحتواء التصعيد».
وأشار الحروب إلى أن إسرائيل «تختبر حدود الهدنة دون الانفجار الكامل، لكنها بهذه الطريقة تضعف فرص تقدم المسار السياسي». مؤكداً أن أي انهيار للهدنة «لن يكون له تأثير محلي فقط، بل سيعيد إشعال التوترات الإقليمية والدولية».
وختم بالقول: «إذا لم يتحول وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي جاد، فإن دورة العنف ستتكرر، وهذا ما تحاول قطر تجنبه عبر مقاربة تقوم على الحلول العادلة المستدامة».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية