مستشار الغنوشي لـ”القدس العربي”: قضية التآمر “افتعلتها” السلطات التونسية لاعتقال معارضيها

حجم الخط
0

تونس- “القدس العربي”:

أكد رياض الشعيبي، المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن قضية التآمر على أمن الدولة “افتعلتها” السلطات التونسية لتبرير اعتقالها لمعارضيها، كما تحدث عن “ظروف سيئة” يعيشها الغنوشي المعتقل منذ نحو عامين، رغم سنه ووضعه الصحي المتردي.

وقال الشعيبي في حوار خاص مع “القدس العربي”: “قضية التآمر هي واحدة من عشرات القضايا السياسية التي افتعلتها سلطة 25 جويلية/ تموز لتبرير اعتقالها لنشطاء سياسيين ونقابيين وإعلاميين ومن المجتمع المدني، ومحاصرة من تبقى منهم في حالة سراح. ولإخفاء حقيقة هذه الادعاءات الكاذبة، فرضت منع الحديث الإعلامي عن تفاصيل قضية التآمر”.

كما أشار إلى أن السلطات التونسية “قامت أخيرا بانتهاك حق المعتقلين في الدفاع عن أنفسهم في محاكمة علنية ومباشرة، فقررت إجراء المحاكمة عن بعد، مستغلة فصلا قانونيا ارتبط وضعه بجائحة كورونا، وبالتهديد الذي يمكن أن تمثله بعض العناصر الإرهابية على الأمن العام. لكن في قضية التآمر المتهمون ليسوا إرهابيين، بل سياسيون وشخصيات عامة ومعروفة، ولا يمثلون بالتالي أي تهديد ولا موانع موضوعية استثنائية تحول دون حضورهم جلسات المحكمة”.

وأضاف الشعيبي: “الحقيقة أن قرار تغييبهم هو قرار سياسي الهدف منه حرمانهم من حقهم في الدفاع عن أنفسهم، وهو يثبت زيف التهم الموجهة إليهم. هذه القضية اكتنفتها الخروقات منذ انطلاقتها وأحاطت بمجرياتها السرية، ما حَوّلها إلى فضيحة سياسية وقانونية وأخلاقية. فشهود القضية سريون وأدلتها سرية ومحاضرها سرية، واليوم يريدون للمحاكمة أيضا أن تتم بعيدا عن أعين وآذان الرأي العام والمراقبين المحليين والدوليين”.

وتابع: “يبدو أن السلطة غير قادرة على الدفاع عن قضية، كل الذين أشرفوا على عملية التحقيق فيها، إما أوقفوا في قضايا أخرى تبين عدم نزاهتهم، أو التجأوا للهروب خارج البلاد، مدعين أن الأبحاث في قضية التآمر تمت بتوجيه من السلطة السياسية”.

من جهة أخرى، اعتبر الشعيبي أن الأحكام الأخيرة الصادرة في قضية اغتيال السياسي المعارض محمد البراهمي أسقطت جميع محاولات الزج بقيادات حركة النهضة في هذه القضية.

وأضاف: “بعد سنوات طويلة من اغتيال الشهيد محمد البراهمي، أصدرت المحكمة بالفعل أحكامها بإدانة المتهمين وتسليط العقوبات التي تتناسب مع ما اقترفوه من جرائم. ورغم المحاولات المستميتة من بعض الأطراف السياسية للمتاجرة بدمه واستغلال الحادثة لادعاء مسؤولية حركة النهضة في عملية الاغتيال، إلا أنهم عجزوا طوال أكثر من اثنتي عشرة سنة عن تقديم دليل واحد يؤيد اتهاماتهم. ومع صدور هذه الأحكام القضائية مازالت هذه الأطراف مصرة على التلاعب بحقيقة هذا الاغتيال الجبان، وتعمل على توظيفه في معارك سياسية دنيئة وخاسرة، في تنازل فظيع عن أدنى المعايير الأخلاقية في الصراع السياسي”.

وتابع الشعيبي: “ورغم كل القضايا التي تقدمنا بها ضد هذه الاتهامات، إلا أن قرارا سياسيا يحول دون تفعيل هذه القضايا. بل ما زاد في تضليل الرأي العام، أننا نحرم من الوصول لوسائل الإعلام لتفنيد هذه الاتهامات. لكن هذا الاستهداف لن يغير من حقيقة براءة الحركة من هذه الاتهامات السياسية الكاذبة، وسنلاحق أمام المحاكم كل الذين يتحالفون مع السلطة اليوم ليتمكنوا من الإساءة للحركة وتشويهها وإقصائها”.

وفيما يتعلق بالوضع الصحي للغنوشي، قال الشعيبي: “هذه الأيام تمر ذكرى اعتقال الشيخ راشد (ليلة السابع والعشرين من رمضان)، منذ سنتين مضت. ورغم الهرسلة (الضغوط) الأمنية المتواصلة التي تعرض لها منذ انقلاب 25 جويلية، إلا أن السلطة لم تكتف بذلك، بل أصرت على إيقاف رئيس البرلمان (السابق) والتنكيل به، دون مراعاة وضعه الدستوري أو رمزيته السياسية ولا حتى البعد الإنساني لرجل تجاوز الثمانين من العمر، بما جعل منه أكبر وأهم سجين سياسي في العالم”.

وأضاف: “الشيخ راشد الغنوشي يواجه أكثر من عشر قضايا، نال في ثلاثة منها حوالي ثلاثين سنة سجنا، وما زال ينتظر بقية المحاكمات الغيابية، باعتبار أنه اتخذ موقفا بمقاطعة المحكمة وعدم حضور جلسات التحقيق”.

وتابع الشعيبي: “أما عن وضعه الصحي، فزيادة على عوامل الشيخوخة المرهقة، فإن ظروف الإقامة السيئة في زنزانة ضيقة وقذرة، ورداءة التهوئة، وعدم تعرضه للشمس بشكل كاف، كل ذلك ساهم في تردي وضعه الصحي”.

كما أكد أنه “رغم العديد من المطالب التي تقدمت بها هيئة الدفاع عن الغنوشي لتمكينه من بعض الخدمات التي تتلاءم مع وضعيته الصحية، إلا أن السلطة ما زالت تمعن في التضييق عليه ومحاولة كسر إرادته. لكن الغنوشي يواجه كل هذا الظلم بمعنويات عالية وثبات كبير على موقفه الرافض للانقلاب، وبثقة راسخة من أن الشعب التونسي قطع خطوات مهمة في طريق الحرية والديمقراطية، ولا يمكن لأي سلطة أن تفرض عليه من جديد استبدادها وتسلطها”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية