مجاعة غزة: أطباء ألمانيا يدقّون ناقوس الخطر ويدعون لتحرك عاجل

علاء جمعة
حجم الخط
0

برلين- “القدس العربي”:

في نداء إنساني عاجل، وجّه أطباء عاملون في ألمانيا رسالة مفتوحة إلى السلطات الألمانية والرأي العام، محذّرين من خطورة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من نصف مليون إنسان تحت وطأة المجاعة وفق التقرير الرسمي الأخير الصادر عن برنامج التصنيف المتكامل للأمن الغذائي (IPC) التابع للأمم المتحدة.

يشار إلى أن التقرير الأخير الصادر عن البرنامج، أكد أن أكثر من نصف مليون إنسان يعانون من المجاعة فعلًا، فيما يواجه مئات الآلاف الآخرون مستويات خطيرة من سوء التغذية. الأخطر، بحسب التوقعات الأممية، أن أكثر من 50 ألف طفل قد يموتون جوعًا بحلول منتصف عام 2026 إذا لم يتم التدخل الفوري.

التقرير الأممي كشف أن مئات الآلاف من سكان القطاع يواجهون مستويات خطيرة من سوء التغذية، في حين يُتوقع أن يكون أكثر من 50 ألف طفل مهدّدين بالموت جوعًا بحلول منتصف عام 2026 إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

دعوة للأطباء للتحرك

الأطباء الألمان الذين صاغوا العريضة باللغة الألمانية ووصلت لـ”القدس العربي” نسخة منها، اعتبروا أن ما يجري في غزة إدانة أخلاقية للضمير الإنساني، وطالبوا الحكومة الألمانية وحكومات الولايات باستخدام كل الوسائل السياسية والإنسانية المتاحة للضغط من أجل إنهاء هذه الكارثة وضمان احترام القانون الدولي.

واستشهدت الرسالة التي وقعها لغاية الآن أكثر من 500 طبيب وطبيبة يعملون في القطاع الصحي الألماني وفي تخصصات مختلفة، بتصريحات بارزة لمسؤولين أمميين، من بينهم نائب المدير التنفيذي لليونيسف، تيد تشايبان، الذي أكد أنّ العالم يقف أمام “مفترق طرق”، وأن القرارات المتخذة في هذه المرحلة ستحدد مصير عشرات آلاف الأطفال بين الحياة والموت. وجاء في رسالتهم اقتباس لوكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر، الذي قال: “إنها مجاعة يجب أن تدفع العالم إلى عمل أكثر إلحاحًا… مجاعة يجب أن تُشعر العالم بالعار ليقوم بعمل أفضل… مجاعة تسأل: وماذا ستفعل الآن؟”.

بدوره، أشار المدير التنفيذي لليونيسف في ألمانيا، كريستيان شنايدر، إلى أن إعلان حالة المجاعة في غزة يؤكد أسوأ المخاوف، لافتًا إلى أنّ “الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد يموتون أمام أعين آبائهم، لأن المساعدات المنقذة للحياة تُمنع عنهم”.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصف ما يحدث بأنه “كارثة من صنع الإنسان وفشل للإنسانية نفسها”، مشددًا على أن المجاعة ليست مجرد نقص غذاء، بل انهيار متعمد للأنظمة الضرورية لبقاء البشر.

الأطباء الألمان: صمتكم جريمة

العريضة التي صاغها الأطباء لم تكتفِ بسرد الكارثة، بل حمّلت المجتمع الدولي، بما فيه ألمانيا، مسؤولية أخلاقية واضحة. فقد دعوا برلين إلى اتخاذ موقف سياسي وإنساني حاسم، والضغط باستخدام كل الوسائل المتاحة لإنهاء هذه المأساة وضمان احترام القانون الدولي.

ويأمل معدّو الرسالة أن تلقى هذه الاستغاثة صدى لدى صناع القرار في برلين، وسط تزايد الانتقادات الدولية لتأخر الاستجابة الإنسانية وفشل المجتمع الدولي في وقف المجاعة التي يواجهها أكثر من مليوني إنسان في غزة.

أما المدير التنفيذي لليونيسف في ألمانيا، كريستيان شنايدر، فأكد أن “إعلان حالة المجاعة يؤكد أسوأ مخاوفنا. الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد يموتون أمام أعين آبائهم، لأن المساعدة المنقذة للحياة تُمنع عنهم”.

الرسالة اعتبرت أنّ السكوت عمّا يحدث في غزة ليس حيادًا، بل هو تواطؤ، مؤكدة أن واجب المهنة الطبية لا يعترف بالحدود أو الانتماءات، بل فقط بكرامة الإنسان وحقه في الحياة.

وفيما يلي النص الكامل لرسالة الأطباء الألمان مترجما إلى العربية:

“السيدات والسادة،

نتوجّه إليكم اليوم بصفتنا أطباء عاملين في ألمانيا، محمّلين بمسؤوليتنا المهنية والأخلاقية، والمتمثلة في حماية الحياة الإنسانية وصون كرامتها.

نود أن نحيطكم علما أن التقرير الرسمي الأخير لـIPC الصادر عن الأمم المتحدة أكد أن أكثر من نصف مليون إنسان في غزة يعانون من المجاعة، بينما يواجه مئات الآلاف الآخرين مستويات خطيرة من سوء التغذية. وإذا لم يتغير الوضع، فقد يكون أكثر من 50 ألف طفل مهدّدين بالموت جوعًا بحلول منتصف عام 2026. كما حذرّ نائب مدير اليونيسف، السيد تيد تشايبان من خطر هذه المجاعة عندما قال: “نحن نقف عند مفترق طرق. القرارات التي تتُخذ الآن ستحدد ما إذا كان عشرات الآلاف من الأطفال سيعيشون أو سيموتون. نحن نعلم ما يجب فعله وما يمكن فعله”.

كما أشار المدير التنفيذي لليونيسف في ألمانيا، السيد كريستيان شنايدر إلى أن إعلان حالة المجاعة يؤكد أسوأ مخاوفنا. الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد يموتون أمام أعين آبائهم، لأن المساعدة المنقذة للحياة تمُنع عنهم

وكذلك صرحّ الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش: هذا ليس لغزاً بل كارثة من صنع الإنسان، إدانة أخلاقية وفشل للإنسانية نفسها. المجاعة ليست مجرد نقص في الغذاء، بل هي الانهيار المتعمّد للأنظمة الضرورية لبقاء الإنسان. الناس يتضورون جوعًا. الأطفال يموتون. وأولئك المكلّفون بالتحرك يقصّرون.

ندعوكم باسم الميثاق الأخلاقي لمهنتنا الطبية إلى اتخاذ موقف واضح وإصدار بيان يدين هذه المجاعة المصطنعة ويحث الحكومة الألمانية وحكومات الولايات على استخدام جميع الوسائل المتاحة لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية وضمان احترام القانون الدولي.

إننا نضع أمامكم هذا النداء الإنساني العاجل، على أمل أن نجد منكم الاستجابة التي تليق بمسؤوليتنا المشتركة كأطباء، وبكرامة مهنتنا التي لا تعترف بالحدود أو الانتماءات سوى للإنسانية.

في النهاية نختم هذه العريضة بما قاله السيد توم فليتشر (وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية): إنها مجاعة يجب أن تدفع العالم إلى عمل أكثر إلحاحًا. مجاعة يجب أن تُشعر العالم بالعار ليقوم بعمل أفضل.

مع فائق الاحترام والتقدير

مئات الأطباء العاملين في ألمانيا”

وقد ضمّت قائمة الموقعين على العريضة مئات الأطباء العاملين في المستشفيات والجامعات الألمانية من خلفيات متعددة، عربية وألمانية على حد سواء، في مشهد يعكس وحدة الموقف الإنساني أمام الكارثة في غزة. فمن بين الأطباء العرب البارزين جاء د. هشام حماد (اختصاصي تقويم الأسنان والفكين)، ود. علي عوض (التخدير)، ود. عبادة أبو راشد (الباطنة)، ود. عاصم خالد (جراحة الأعصاب)، ود. رامي أبو عيشة (التخدير)، ود. عادل الشرعي (جراحة العظام والإصابات)، إلى جانب د. أحمد هويدي (أمراض القلب)، ود. محمد نوفل (جراحة الأعصاب)، ود. باسم إبداح (الأمراض الجلدية)، ود. محمد عبيدات (الطب النفسي). كما برز أيضًا توقيع عشرات الأطباء الألمان بينهم د. كريستيان لانغ (الباطنة)، ود. مارتينا فيبر (طب الأطفال)، ود. أولاف شميت (جراحة الأوعية)، ود. كلاوديا ماير (الأمراض الجلدية)، ود. هانز مولر (طب الطوارئ والعناية المركزة).

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية