باريس- “القدس العربي”: ردًّا على تصويت مجلس الشعب الجزائري لصالح مشروع قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي ويطالب فرنسا بتقديم “اعتذار رسمي” عن تلك المرحلة التاريخية، اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن هذه الخطوة تمثّل “مبادرة عدائية بشكل واضح”، مشيرةً إلى أنها تتعارض مع الجهود الرامية إلى استئناف الحوار بين البلدين، وكذلك مع مسار العمل الهادئ والمتوازن حول ملفات الذاكرة المشتركة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس “لا تعتزم التعليق على السياسة الداخلية الجزائرية”، لكنها في الوقت نفسه أعربت عن أسفها لهذه المبادرة، مذكّرةً بحجم العمل الذي باشره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ما يتعلق بملف الذاكرة الاستعمارية، ولا سيما من خلال إنشاء لجنة مشتركة من مؤرخين فرنسيين وجزائريين.
ورغم التوتر الذي تعكسه هذه التطورات، أكدت الخارجية الفرنسية أن باريس “تواصل العمل من أجل استئناف حوار صارم وبنّاء مع الجزائر”، يكون قادرًا على الاستجابة للمصالح ذات الأولوية لفرنسا والفرنسيين، ولا سيما في القضايا الأمنية وملفات الهجرة.
وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يصادق فيها مجلس برلماني جزائري، خلال جلسة علنية، على قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي الذي استمر لأكثر من 130 عامًا.
ويأتي إقرار مشروع القانون في ظل توتر حاد تشهده العلاقات الجزائرية الفرنسية، تفاقم خلال الأشهر الماضية عقب اعتراف باريس بمقترح الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب لحل النزاع في إقليم الصحراء، في حين تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تطالب بمنح سكان الإقليم حق تقرير المصير.