باريس- “القدس العربي”:
تحت عنوان: المساعدة الإنسانية في غزة.. الجبهة الجديدة لإسرائيل، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية في افتتاحيتها إن المساعدات الإنسانية يجب أن تكون مصونة ومحايدة، لا أن تُستخدم أداةً للضغط السياسي.
ولهذا لا يمكن – تضيف “لوموند” – إلا إدانة الضربة التي وجهتها السلطات الإسرائيلية إلى عمل المنظمات غير الحكومية الدولية، التي عوّضت منذ أشهر، وفي ظروف مأساوية، تخلّي الدولة العبرية عن واجباتها كقوة احتلال في غزة.
وتابعت الصحيفة الفرنسية موضّحةً أنه منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر، ومنذ تدمير البنى التحتية المدنية على يد الجيش الإسرائيلي، أسهمت هذه المنظمات غير الحكومية – التي مُنعت 37 منها من العمل اعتبارًا من الأول من يناير الجاري – في إطعام ومعالجة أكثر من مليوني شخص في غزة.
حالت المنظمات دون وقوع الأسوأ بفضل تفان استثنائي دفع أكثر من 500 عامل إنساني ثمنه بحياتهم، بعدما سقطوا ضحايا القصف الإسرائيلي، شأنهم شأن عشرات الآلاف من الأطفال والنساء وكبار السن
وقد حالت دون وقوع الأسوأ بفضل تفان استثنائي دفع أكثر من 500 عامل إنساني ثمنه بحياتهم، بعدما سقطوا ضحايا القصف الإسرائيلي، شأنهم شأن عشرات الآلاف من الأطفال والنساء وكبار السن.
واعتبرت “لوموند” أن المنظمات غير الحكومية المستهدفة، وفي مقدمتها “أطباء بلا حدود”، لم يعد لديها ما تثبته منذ زمن طويل من حيث الأخلاقيات والمهنية. لكنها باتت في مرمى سلطات تتحلل على نحو متزايد من المعايير التي تلتزم بها الدول الديمقراطية عندما يتعلق الأمر بالأراضي الفلسطينية.
وتتراوح الذرائع المقدّمة لتبرير رفض منح الاعتمادات بين اتهامات غامضة بالتواطؤ مع “الإرهاب”، وانتقاد المصطلحات التي تستخدمها هذه المنظمات لوصف الوضع الذي تواجهه في غزة، وهو وضع صنعته إسرائيل نفسها، تقول “لوموند”، مضيفة أن أولوية الحكومة الإسرائيلية باتت اليوم هي شرطة الكلمات، وذلك بعد الرقابة المشددة على المساعدات التي تصل بصعوبة بالغة في وقت يشتد فيه الشتاء.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن الهجوم على المنظمات غير الحكومية يشكل مرحلة جديدة في خنق المساعدة الدولية، بعد حظر أنشطة وكالة الأمم المتحدة المخصصة للاجئين الفلسطينيين، وهو قرار صوّتت عليه أغلبية ساحقة في الكنيست قبل أكثر من عام. كما يندرج هذا القرار في إطار السعي إلى حجب ما يجري في غزة عن الأنظار، حيث لا يزال وصول الصحافة الدولية محظورًا رغم وقف إطلاق النار الذي أُقر في شهر أكتوبر الماضي.
كما لفتت “لوموند” إلى أنه إذا كان التوقف شبه الكامل للقتال في قطاع غزة الضيق قد وضع حدًا لحمام دم مروّع، فإن شيئًا لا يوحي بإمكانية بدء إعادة الإعمار، في وقت تنوي فيه إسرائيل تحميل الآخرين كلفته، مع الإبقاء على سيطرتها الصارمة على إقليم يخضع لحصار منذ ما يقرب من عقدين.
إذا كان التوقف شبه الكامل للقتال في قطاع غزة الضيق قد وضع حدًا لحمام دم مروّع، فإن شيئًا لا يوحي بإمكانية بدء إعادة الإعمار
واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن هروب الدولة العبرية إلى الأمام منذ أكثر من عامين، سواء في غزة أو في الضفة الغربية، يغذي انتقادات لاذعة تحاول حكومة بنيامين نتنياهو – الأكثر يمينية في تاريخ البلاد – إسكاتها عبر التلويح بتهم معاداة السامية.
وشددت “لوموند” على ضرورة التذكير بأنه يمكن إدانة ما يجري في غزة من دون التشكيك في شرعية إسرائيل، بل إن هذه الشرعية ستتعزز، على العكس، من خلال احترام أبسط قواعد القانون الإنساني الدولي. وتنطبق هذه المطالبة كذلك على الدول، وفي مقدمتها فرنسا، التي عبّرت عن أسفها للقرار الإسرائيلي وذكّرت بأن الوضع في غزة ما يزال كارثيًا.
وتساءلت الصحيفة الفرنسية: هل تعتقد هذه الدول مجددًا أن الاكتفاء بالتعبير عن “قلق عميق”، من دون إرفاقه بأي تحذير أو إجراء، سيغيّر شيئًا؟ وإذا كانت ترى فعلًا أن الدولة العبرية تنحرف بمثل هذه القرارات، فعليها أن تستخلص أخيرًا النتائج المترتبة على ذلك، تقول “لوموند”.