لودريان بدأ زيارته لبيروت بلقاء عون والترحيب بانضمام سيمون كرم إلى لجنة «الميكانيزم»

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: انضم الموفد الفرنسي الوزير السابق جان إيف لودريان إلى أجندة الموفدين البارزين إلى بيروت، وباشر جولته بلقاء رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على أن يستكملها بزيارة كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونواف سلام، في وقت رحّبت العاصمة الفرنسية بتكليف السفير سيمون كرم ترؤس الوفد اللبناني المفاوض في لجنة «الميكانيزم»، ورأت فيه تطوراً مهماً غير مسبوق، لكنه لا يعني زوال التهديد الإسرائيلي عن لبنان طالما لم يتم نزع سلاح «حزب الله». في هذه الاثناء، ينتظر لبنان الرسمي أن تبادر واشنطن لاتخاذ خطوة تلزم إسرائيل بوقف الاعمال العدائية كتعبير عن التجاوب اللبناني مع الرغبة الامريكية بتعيين مدني في لجنة «الميكانيزم»، إذ من غير المعقول أن تستمر بيروت في إبداء المرونة دون خطوة مقابلة من الجانب الإسرائيلي، علماً أن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يعتقدان أن المفاوضات هي السبيل الوحيد امام لبنان حالياً للتوصل لوقف العدوان ولكسب بعض الوقت وسحب فتيل توسيع الحرب. فيما رئيس مجلس النواب نبيه بري يعتبر أنه في حال لم تلتزم إسرائيل بوقف الاعتداءات وتطلق سراح الأسرى وتنسحب من النقاط المحتلة لن يكون عندئذ للمفاوضات أي معنى بعدها. وواصل الرئيس بري نفيه العلم بتسمية سيمون كرم للتأكيد أنه لم يكن شريكاً في هذا الاختيار، وفي وقت لم يحدد بري موعداً لاستقبال كرم كما حصل في قصر بعبدا والسرايا الحكومية، فهو يرى «أن مهمة كرم ليست مفتوحة ومن المفترض الوصول خلال أسابيع إلى نتائج واضحة». من هنا، ترى مصادر مطلعة أن اجتماع لجنة «الميكانيزم» في 19 كانون الأول/ديسمبر الجاري، يُفترض أن يحمل مؤشرات إلى المنحى الذي ستتخذه الأمور، بعد انضمام العضوين المدنيين عن لبنان وإسرائيل إلى لجنة مراقبة وقف إطلاق النار.

«الأوروبي»: دعم قوى الأمن الداخلي

أوروبياً، جاء في وثيقة اطلعت عليها رويترز أمس الاثنين أن الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات لتعزيز قوى الأمن الداخلي اللبناني لتخفيف العبء على الجيش اللبناني حتى يتسنى له تركيز الجهود على نزع سلاح جماعة «حزب الله». ولا تزال هدنة عام 2024 بين لبنان وإسرائيل هشة إذ تشن إسرائيل غارات من حين لآخر على الأراضي اللبنانية قائلة إنها تستهدف جهود «حزب الله» لإعادة تسليح نفسه. وقالت الوثيقة، التي أصدرتها الذراع الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي ووزعتها على الدول الأعضاء وعددها 27، إنها ستواصل المشاورات مع السلطات اللبنانية وإن بعثة استطلاع ستتم في أوائل عام 2026 بشأن المساعدة الجديدة المحتملة لقوى الأمن الداخلي في البلاد. وذكرت الوثيقة أن جهود الاتحاد الأوروبي يمكن أن «تركز على المشورة والتدريب وبناء القدرات»، مضيفة أن التكتل لن يتولى مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي من المقرر أن ينتهي تفويضها في نهاية عام 2026 حين يتوقع أن تبدأ عملية تستمر عاما لخفض حجمها تدريجيا والانسحاب من لبنان.
وبدلاً من ذلك، يمكن للاتحاد الأوروبي «المساهمة في النقل التدريجي لمهام الأمن الداخلي» من الجيش اللبناني إلى قوى الأمن الداخلي، مما يسمح للجيش بالتركيز على مهامه الدفاعية الأساسية، بحسب الوثيقة. ومن المتوقع أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة خطة انتقالية في حزيران/يونيو 2026، والتي ستعالج المخاطر الناجمة عن رحيل اليونيفيل.

سفر الرئيس عون

كل هذه المستجدات، ستحضر في الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الجمهورية جوزف عون إلى سلطنة عُمان اليوم وغداً بدعوة من السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان. في وقت نقل السفير الروسي الكسندر روداكوف إلى رئيس الجمهورية دعوة لزيارة موسكو في أقرب وقت، وأكد دعم بلاده للمواقف التي اتخذها الرئيس اللبناني مع الحكومة، ولا سيما فيما خص التفاوض عبر لجنة «الميكانيزم»، مؤكداً ثبات الموقف الروسي في مجلس الامن إلى جانب القضية اللبنانية، وهو ما عبّر عنه المندوب الروسي الذي رافق بعثة سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن خلال زيارتهم الى بيروت نهاية الأسبوع الماضي.
وقبل سفره إلى سلطنة عُمان، استقبل رئيس الجمهورية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي طمأن «جميع القلقين على العلاقة بين بكركري وبعبدا في ظل الكلام عن وجود هوّة بينه وبين رئيس الجمهورية، إن هذا الكلام غير صحيح ومعيب بحق الرجلين، وانه لا يمكن وجود مثل هذه الهوة بينهما».

الرئيس اللبناني يزور سلطنة عُمان… والبطريرك يلتقيه في القصر: متفائل «فعهد الحرب قد ولّى»

وتحدث الراعي من بعبدا عن أجواء اللقاء، قائلاً «الغاية الأولى من الزيارة كانت توجيه الدعوة إلى المشاركة في قداس الميلاد، والغاية الثانية هي لتهنئته بزيارة قداسة البابا ونتائجها الجيدة والملموسة، وعلى تعيين السفير السابق سيمون كرم في لجنة «الميكانيزم» والمهمة الموكلة إليه». وأضاف «أود ان أطمئن الرأي العام القلِق بفعل الكلام عن هوّة بين بكركي ورئاسة الجمهورية، إن هذا الكلام غير صحيح ووجودي هنا دليل على ذلك، ومن المعيب صدور كلام من هذا النوع لأنه كلام مشين بحق كل من رئيس الجمهورية والبطريرك، فلا يمكن أن تكون هناك مثل هذه الهوة بين الرجلين، هذا أمر غير ممكن، وإذا ما حصل تتم معالجته بينهما، أما تناوله في الاعلام، فهذا يشكل إهانة لنا معاً، فرئيس الجمهورية فوق الجميع، وفوق البطريرك، ولا مجال بالتالي لوجود مثل هذه الهوة. وقد هنأته وجميع اللبنانيين بالأعياد وأخذنا صورة تذكارية أمام المغارة، ونحن نفرح اليوم ان فجر السلام حط رحاله في لبنان بعد زيارة قداسة البابا».

المفاوضات أفضل من الحرب

وحول المفاوضات قال الراعي: «من الجيد أن تحصل، لأنها على الأقل تبقى أفضل من الحرب، وخصوصاً بعد تعيين السفير كرم الذي يحظى بثقة دولية بشخصه، وهذا نقرأه على أنه من نتائج قداسة البابا، فنحن في زمن سلام وعلينا ان نعيشه، وهو ما يشكل فرحة للبنانيين، فعهد الحرب والنزاعات والصدامات قد ولّى، وبدأ عهد الجلوس والتفاوض معاً وهو امر مدعوم دولياً».
وقيل له لكن هذه التمنيات ربما تكون عكس ما تريده إسرائيل التي تصرّ على لغة النار، فأجاب «لا اعلم لماذا لا تزال إسرائيل تهدد بالحرب، فالأمريكيون قادرون، و»قبولهم بالمفاوضات علامة جيدة، ولا يجب ان ننسى ان الجيش اللبناني يقوم بعمله وينتشر كما يجب في جنوب الليطاني، وهو أمر معروف لدى إسرائيل والأمريكيين. لا خوف لدي من اندلاع حرب، لان اللغة حالياً هي لغة التفاوض والدبلوماسية والسياسة وليس لغة الحرب التي لا يريدها احد، خصوصاً وان الجيش اللبناني يقوم بالمهام الموكلة اليه».
وعن موقف «حزب الله» الرافض للتفاوض وتسليم السلاح، قال الراعي «آمل ان يستوعب الجميع موقف رئيس الجمهورية والمفاوضات، والأخذ في الاعتبار ان المفاوضات لا تعني اننا ذاهبون إلى اتفاق مع إسرائيل، بل هي أولية، ولن يبقى احد جانباً، ولا احد يمكنه ان يضع جانباً أياً كان. هم يقولون انهم لا يرغبون في تسليم كل شيء إلى إسرائيل، وهذا أصلاً أمر غير وارد، والمفاوضات أولية ولهم دورهم والرئيس يستمع إليهم، وأنا أعتقد أن لا خوف من هذا الامر، فهم ليسوا على الهامش، ومن حقهم التعبير عن رأيهم، وحق رؤساء الجمهورية ومجلسي النواب والحكومة التأكد من هذا الأمر ووضعهم في الاجواء. اعتقد ان جو السلام هو المفضل وهم سيرتاحون إلى هذا الجو».

السفير‭ ‬الأمريكي‭: ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تربط‭ ‬عملياتها‭ ‬بالمفاوضات ‭… ‬واتصالات‭ ‬لزيارة‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬لواشنطن

على خط أمريكي، زار السفير الامريكي ميشال عيسى كلاً من وزير الخارجية يوسف رجي ووزير الداخلية أحمد الحجار. ووصف السفير عيسى في تصريح اللقاء «بالممتاز»، واستغرب» الضجة المثارة بشأن اجتماع الميكانيزم»، معتبراً أن «هدفه كسر الجليد وأن أحداً لم يكن يتوقع أن يؤدي الاجتماع الأول إلى السلام، إذ إن ما يهم هو التقاء الطرفين تمهيداً لعرض مطالب كل منهما على الطاولة في المستقبل».
وأكد عيسى «أن إسرائيل لا تربط بين عملياتها العسكرية في لبنان ومسار المفاوضات غير المباشرة التي تجري تحت مظلة الميكانيزم، وأنها لن توقف ما تقوم به»، مشيراً إلى «أن الاتصالات جارية لحصول زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن»، وشدد على» دعم الولايات المتحدة للمؤسسة العسكرية»، مؤكداً «أن البحث لا يزال جارياً بشأن المؤتمر المرتقب عقده لدعم الجيش الا ان موعده لم يتحدد بعد».

«حزب الله»: لا للاستسلام

وعلى خط «حزب الله»، رأى عضو كتلة» الوفاء للمقاومة» النائب رائد برو أنه «كلما كانت الدولة حاضنة وثابتة وتتحدث بلغة واحدة مع بعضها البعض ومع الوسيط والعدو، ابتعد خيار نشوب الحرب على لبنان، خلافاً لما يروج له البعض الذي يعتبر أنه كلما تنازلنا أكثر وقدمنا وأرضينا هذا العدو، ابتعدت الحرب أكثر، علماً أن التجربة في بلدنا ومحيطنا تؤكد أن الخيار الذي يروج له هذا البعض غير مفيد، وبالتالي على الدولة أن تقف وتقوم بكامل مسؤولياتها، وأن لا تقدم التنازلات على حساب الواجبات الوطنية، ونتفهم أنها تراعي بعض الضغوط الدولية والظروف اللبنانية الداخلية، ولكن ليس على حساب قيامها بواجباتها الوطنية التي نص عليها الدستور والقانون والواجب الوطني».
وشدد برو على «ضرورة ألا تكون الدولة اللبنانية طرفاً ثالثاً عندما يكون الصراع بين الشعب اللبناني والعدو الإسرائيلي، لأن هذا الأمر يخالف دورها وطبيعة نشأتها، بل يجب أن تكون منحازة لمصالح الشعب والوطن، وعلى الدولة أيضاً أن تضع حداً لبعض المسؤولين في هذه الدولة الذين لا يأبهون إلى جراحات وآلام الناس والاعتداءات الإسرائيلية اليومية عليهم، ولا إلى أي اعتداء سافر يقوم به العدو الإسرائيلي، بل يبررون له هذا الاعتداء من خلال جعل المقاومة سبباً وليس نتيجة، فضلاً عن تقديم مبررات للعدو الإسرائيلي كي يقوم بهذه الاعتداءات».
وقال «من يعتقد أن هذه الاعتداءات سوف تضعف من بيئة المقاومة، فهو واهم، لا سيما وأنها لن تصيبنا وحدنا، ومن يتعاطى معنا على أننا ضعفنا في الداخل اللبناني نتيجة ما تعرضت له المقاومة من ضربات في الحرب الأخيرة مع العدو، فهو واهم، فنحن لدينا الكثير من نقاط القوة في لبنان في البعد القانوني والدستوري والانتخابي والشعبي بما يكفي لنكون شركاء في هذا البلد، ونمنع وقوع لبنان في الشِرِك الإسرائيلي والمجتمع الدولي، كما أننا حريصون على الوحدة الوطنية وأن نكون جميعاً بموقف واحد».
وختم «أن العدو الإسرائيلي لا يفهم إلا بلغة الدفاع وليس بلغة التعاون والتنازل وأي لغة أخرى، لا سيما وأن ضريبة الدفاع عن الوطن والوقوف بوجه النزعة التوسعية للعدو، هي أقل بكثير من ضريبة الاستسلام»، مؤكداً «أننا مؤتمنون على إنساننا وأجيالنا القادمة وعلى هذه الأرض، وعلى مقدرات وإمكانيات وهيبة واستقلال وسيادة هذا الوطن، وبالتالي، من الطبيعي جداً أن تهون علينا أن نقدم التضحيات في مواجهة الاستسلام».
في المقابل، قال وزير العدل عادل نصار «إذا اردنا مواجهة إسرائيل يجب عدم الانجرار إلى ملعبها العسكري»، معتبراً أن «الاستمرار في التهديد بالسلاح يخدم السردية الإسرائيلية، في وقت ان هذا الملعب لا يناسب لبنان وعلينا المسارعة إلى تنفيذ قرار حصرية السلاح، لتمتلك الدولة اللبنانية كل المقومات اللازمة التي تمكنها من التفاوض من موقع القوة في المحافل الدولية والدفاع عن مصالح شعبها».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية