لماذا لا تعتذر قناة «العربية»… ولا يقرأ حسام بدراوي قبل أن يتكلم؟!

حجم الخط
0

هل هي المصادر ذاتها، التي مدت قناتي «العربية» و«سكاي نيوز عربية» برشقة من الأخبار الكاذبة، عن نجاح محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، وقد تفوقت الثانية على الأولى بخبر هروب أردوغان إلى ألمانيا، وكيف أن طائرته حطت هناك!
فمع خبر الإعلان عن استهداف إسرائيل لمكتب حركة «حماس» في الدوحة، أذاعت «العربية» نسبةً لمصادرها اغتيال خليل الحية، وزاهر جبارين، وخالد مشعل، ونزار عوض. فهل كانت هذه أمنية، أم أن القناة خضعت لتلاعب من «المصادر» بها، لتقع في شر أعمالها، وفيما يفقد المصداقية، وينال من سمعة أي صحافي أو مؤسسة إعلامية؟!
في الحالة التركية كانت «العربية» بوقًا للمحاولة الفاشلة، فأذاعت بيانات على لسان المنقلبين، وكأنها المكتب الإعلامي لهم. شاركتها في ذلك «سكاي نيوز»، على النحو الذي ورّط الصحافة المصرية، فصدرت في اليوم التالي بالعناوين الزاعقة عن نجاح الانقلاب وهروب أردوغان، وكانت مسخرة من العيار الثقيل. فلم ينم الناس ليلتهم إلا وقد علموا أن أردوغان دعا بنفسه الجماهير للمطار، وأن الانقلابيين جرى اعتقالهم كأنهم الفراخ البيضاء، بدون أدنى مقاومة. فقد جرى افشال محاولة الانقلاب، لكنها نجحت في الصحافة المصرية!
أما في الحالة القطرية، فالموضع مختلف، ولا يمكن أن تكون «العربية» جزءًا من محاولة العدوان، فلماذا تبادر بنشر هذا الخبر، الذي تبين أنه ليس صحيحًا، وتنسبه لمصادر لها؟ فهل كانت هناك «مصادر» بالفعل على الأرض مدتها بهذا الخبر، والمنشور نسبةً لـ«مصادر العربية»، وليس لـ»مصدر» واحد، ثم يتبين أن «مصادر العربية» لا تعرف أن من بين من ذكرتهم بالاسم أنهم ضمن قائمة الاغتيالات، من لم يشارك في هذا الاجتماع، وهو خالد مشعل؟ ولو لدى «العربية» مصدر واحد لا مصادر، لوقفت على أن مشعل لم يكن هناك!
فهل هي «مصادر» إسرائيلية، أم قطرية، أم من داخل حماس، اختصت المحطة دون غيرها بهذا الخبر، الذي جعلها أضحوكة بين القنوات التلفزيونية؟ ولا أعرف كيف أن قيادة القناة غير مكترثة بسمعتها؟ وقد تبين أن القادة بخير، وأن الأسماء المذكورة ضمن قائمة الاغتيالات هم على قيد الحياة، وأن من بينهم من لم يشارك في هذا الاجتماع المستهدف؟!

لجنة تحقيق للوقوف على حدود التلاعب

لماذا لا تعتذر «العربية» للقراء في موقعها ومنصاتها، وللمشاهدين لشاشاتها، عن خبر كهذا، وتشكل لجنة تحقيق فيه؟ فهل كان مدسوسًا عليها يستهدف النيل من مصداقيتها وجعلها مسخرة القنوات التلفزيونية، ولمن يظن فيها خيرًا؟ وتعلن نتيجة التحقيق للكافة، لوضع حد لتلاعب «المصادر» بمؤسسة إعلامية كبيرة كالعربية، جاءها المخاض فأنجبت «الحدث»!
إن التحقيق سيضعنا أمام إشكالية المصادر، والتشريع المصري يلزم الصحافي بعدم ذكر اسم مصدره، وهي حماية متقدمة لهذه المصادر، والأمر ليس اختيارًا للصحافي. فهو وإن أفشى أسماء مصادره، فقد الأهلية للعمل في المهنة. وبعض البلدان الغربية فإن الحماية لا تمتد في القضايا المرتبطة بالإرهاب والمس بالأمن القومي. ولو أخذت مصر مثلًا بذلك، لتحولت كل القضايا إلى قضايا متصلة بالأمن القومي، ولصار خبر عودة حسام حبيب إلى شيرين عبد الوهاب يتصل بالأمن القومي للبلاد. علم الله أن فيكم ضعفًا.
ورغم الإشكالات الكبيرة، والاستغلال السيء لمصطلح «المصادر» في كثير من الأحيان، فإنني لا أرغب في إدخال تعديلات على هذا النص القديم الذي يحمي المصادر ويحمي الصحافيين. ومن يطالع فترة حكم الرئيس محمد مرسي سيكتشف تزايد وتيرة الأخبار المنسوبة لمصادر مجهولة، لترويج الأكاذيب ضمن حملة الاستعداد للإطاحة به. وفي الأخير فإن الصحافي لا يُسأل عن مصدره!
بيد أن القنوات الكبرى غير القنوات المحلية عليها أن تأخذ بنظرية معمول بها في إحدى الدول، وهي أنه في حال تضليل الوسيلة الإعلامية من قبل أحد المصادر السريين فإنه يباح ذكر اسمه من باب التجريس، وحتى يلزم كل مصدر حدوده. ومن هنا يمكن للقناة إثبات عذريتها إن أعلنت أسماء المصادر التي أوقعتها في شر أعمالها.
اللهم إلا إذا كانت «العربية» هي «المصادر»، وأن النشر كان لحاجة في نفس يعقوب قضاها. وهنا فلا تثريب عليها إن كان المقرر لديها أن الضرورات تبيح المحظورات. فقط نعرف ما هي هذه الضرورات التي جعلت القناة تقوم بالتعريض بمصداقيتها على هذا النحو دون أن يهتز للقائمين عليها رمش؟
إنها «العربية» تتسير!

درية وحسام والولادة القيصرية

كانت فرصة طيبة، مكنتنا من الوقوف على التخصص العلمي الدقيق للدكتور حسام بدراوي، السياسي المصري، الذي ينافس الدكتور مصطفى الفقي في الظهور التلفزيوني، حتى تبدو مصر وكأنها لا يوجد فيها سوى شخصين فقط: بدراوي والفقي!
ولأن الرجل، الذي هو حسام بدراوي، ينتقل من قناة إلى قناة، ويتحدث في كل شيء تقريبًا، فقد أدهشني أن أشاهده على التلفزيون المصري، مع درية شرف الدين (التي فاجأتني بأنها لا تزال على قيد الحياة)، وكان الحديث منصبًا على مناقشة خبر منشور عن زيادة الولادة القيصرية بين النساء المصريات. صحيح أنني أعرف أنه مالك لمستشفى شهير باعه منذ سنوات لصاحب القسمة والنصيب، هو مستشفى النيل بدراوي، وكان يشغل موقع المدير فيه، لكني لم أكن أعرف تخصصه على وجه الدقة!
وقد اعتبرت أن استضافة درية له ليتكلم في موضوع الولادة القيصرية، يشبه استضافة أحمد موسى له ليتكلم في قضايا الفقه، والرجل منتشر هذه الأيام ويبدو أنه موصى عليه، ليمثل البديل، إذا تعذر التمديد للرئيس بعد انتهاء مدته في 2030!
الألقاب محفوظة، وما يجوز لمثلي أن يذكر اسم درية شرف الدين مجردًا وكأنها مقلدتها «قصواء الخلالي».
وعندما كنت في ميعة صبا، ما زلت أعيش في «جهينة» مسقط رأسي، قرأت في الصحف السيارة حصول المذيعة في التلفزيون المصري درية شرف الدين على درجة الدكتوراه، ودار الزمن دورته، وعملت بالصحافة، حتى أوشكت على الخروج على التقاعد وهي بسم الله ما شاء الله لا تزال حية ترزق، طال عمرها وحسن عملها!
فقد كان موضوع حلقة الدكتورة درية شرف الدين سببًا في البحث عن تخصص الدكتور حسام، الذي يتكلم في كل شيء، فاكتشفت أنه هنا يتكلم في تخصصه، ولعلها المرة الأولى. وفي اليوم نفسه شاهدته مع أحمد موسى يواصل حملته على هيئة كبار العلماء، وقد قال إن الإخوان المسلمين هم من أعادوها، ونبهته بأنها عادت بقرار من المجلس العسكري وبتوقيع المشير محمد حسين طنطاوي، لكنه لم يعتذر عن «معلومته الفشنك» شأنه في ذلك شأن قناة «العربية»، التي لم تعتذر عن خبر اغتيال خليل الحية وإخوانه!
فاعتذاره يرتب أثرًا وهو الانتقال من الهجوم على الإخوان، إلى المشير، وهذا خارج ما هو مرسوم له ومسموح به، فالسيسي كان عضوًا في المجلس العسكري إبان صدور القرار بعودة الهيئة، وينظر لنفسه على أنه الابن الروحي للمشير طنطاوي!
وعلى قناة «سكاي نيوز»، بدا لي حسام بدراوي (الألقاب محفوظة) أنه لم يذاكر موضوعه جيدًا، فقد استمع له في شلة الأصدقاء فلم يكلف خاطره بدراسته.
ونتيجة لذلك ظن أن هيئة كبار العلماء هي جهة فتوى، فأخذ عليها أنها تحتكر الفتوى، مع أنه يرى أن الفتوى رأي، ومن حقه هو أن يفتي. ولو اطلع على قانون إنشاء الهيئة لوقف على أنه قانون موقع من جانب المشير لا محمد مرسي، ولعلم أن الاختصاص المعقود لها ليس منافسة دار الإفتاء ولجنة الفتوى في الأزهر في هذا الموضوع. ولو أنه اطلع على الدستور لاكتشف أن اختصاصها الوحيد هو اختيار شيخ الأزهر!
اللافت في هذه البرامج أنها لا تستضيف من يرد، مع أن مبادرة الرئيس نصت على أن يكون الإعلام المصري منبرًا لـ«الرأي والرأي الآخر»!
ما علينا، فواضح من الموضوع أن حسام بدراوي يريد أن يفتي، فهل يمكن أن يفتينا، والشتاء على الأبواب، عن حكم المسح على الخفين في الوضوء؟ ما الخفين؟!
«الفاضي يعمل قاضي»!
صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية