لماذا تسعى إسرائيل لضم إندونيسيا وأذربيجان لاتفاقيات أبراهام؟

إبراهيم نوار 
حجم الخط
0

الغاية التي تجري وراءها إسرائيل من التطبيع ليست مجرد إقامة علاقات طبيعية مع الدول المجاورة، لكنها تتمثل في السعي لتحقيق الأهداف الجيوستراتيجية الأبعد مدى للدولة الصهيونية، ولا مجال في سبيل تحقيق مكاسب اقتصادية أن تقدم الدولة الصهيونية تنازلات تتعلق بالأهداف الاستراتيجية والمكاسب الجيوسياسية. وفي هذا السياق فإن فلسفة التطبيع خلال الفترة منذ 1979 حتى الآن تغيرت في ثلاث نواح رئيسية. أولا، أنها انتقلت من مبدأ الأرض مقابل السلام، كما في التجربة المصرية إلى مبدأ السلام مقابل السلام كما في التجربة الإماراتية. ثانيا، أنها انتقلت من خلال تجربة التطبيع الإماراتية من مجرد تطبيع العلاقات الثنائية إلى التطبيع المتعدد الأطراف في مجالات العلاقات الاقتصادية وغيرها. ثالثا، أنها منذ اتفاقيات أبراهام وإقامة منتدى النقب الاقتصادي، تواصل السعي إلى خلق إطار للتعاون المتعدد الأطراف المتنوع المجالات، ما يسمح لها أن تلعب دورا واسع النطاق في تشكيل العلاقات مع شركائها في الإقليم، وإعادة بناء النظام الإقليمي على أساس معايير الهيمنة الإسرائيلية. الجديد الآن، وهو التغير الرابع، الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه من خلال ما يسمى بـ«اتفاقيات أبراهام» هو ضم دول إسلامية من خارج الشرق الأوسط إلى هذه الاتفاقيات. ولسنا في حاجة لأن نبذل جهدا تحليليا كبيرا حتى نستنتج أن إسرائيل تستهدف من التغيير الأخير السعي لإقامة محور دولي يتجاوز حدود الشرق الأوسط. إسرائيل لا تخفي رغبتها في تطبيع العلاقات مع السعودية وهي دولة عربية، ومع أذربيجان وهي دولة من منطقة القوقاز وآسيا الوسطى ذات أغلبية مسلمة، ومع إندونيسيا في جنوب شرق آسيا، وهي كبرى الدول الإسلامية من حيث عدد السكان ومن حيث حجم الاقتصاد (1.39 تريليون دولار) مقارنة بالسعودية (1.24 تريليون دولار) وتركيا (1.32 تريليون دولار) حسب إحصائيات صندوق النقد لعام 2024. أما السعي لضم أذربيجان إلى تلك الاتفاقات في المشروع الإسرائيلي، فإنه ينبع من كونها أكبر موردي النفط، كما أنها واحد من أهم أسواق السلاح الإسرائيلي في العالم. كذلك تتضمن أهداف المشروع الإسرائيلي في الوقت الحاضر فتح ممرات لعبور تدفقات المال والتجارة والاستثمارات بين شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وغرب المحيط الأطلسي من خلال إسرائيل وتحت هيمنتها.

إسرائيل وإندونيسيا

لا توجد علاقات رسمية بين إسرائيل وإندونيسيا في الوقت الحاضر، لكن هذه العلاقات يمكن أن تنشأ بسهولة في حال قبول إسرائيل حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية. في هذه الحالة تطمح إسرائيل في انضمام إندونيسيا إلى اتفاقيات أبراهام، ما يسمح لها بدخول سوق ضخم يصل عدد سكانه إلى 285 مليون شخص. وعلى الرغم من عدم وجود علاقات رسمية فإن بيانات العام الماضي سجلت وجود تجارة مشتركة بين الدولتين. حيث بلغت صادرات إندونيسيا إلى إسرائيل حوالي 183 مليون دولار، في حين بلغت صادرات إسرائيل الى إندونيسيا في العام نفسه حوالي 50 مليون دولار. ومن المرجح وجود تجارة مستترة بين البلدين عبر مناطق الترانزيت الرئيسية في العالم ومن بينها دولة الإمارات، إضافة إلى سنغافورة وهونغ كونغ. وتشمل صادرات إندونيسيا إلى إسرائيل الزيوت النباتية والدهون والأحذية والكاكاو وغير ذلك من السلع الزراعية والمواد الخام. كما تشمل العلاقات التعاون في قطاعات التكنولوجيا (المياه، والزراعة، والزراعة الدقيقة، والإدارة الذكية للمياه، والصحة الرقمية). في مجال الطاقة تسهم شركة «أورمات تكنولوجيز» الإسرائيلية في محطة للطاقة الحرارية الأرضية في جاوة (الجزيرة الرئيسية في إندونيسيا) التي تنتج حوالي 35 ميغاوات بالشراكة مع شركات إندونيسية. والجدير بالذكر أن التعاون في هذه المجالات يتم بشكل غير مباشر وليس من خلال معاهدات ثنائية رسمية. وتعتقد الدوائر الحاكمة في تل أبيب أن نهاية الحرب في غزة يمكن أن تفتح بابا واسعا للتطبيع مع إندونيسيا، وكانت تأمل أن يقوم الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بزيارة إسرائيل بعد مشاركته في قمة شرم الشيخ التي ضمت عددا من قادة العالم احتفالا بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة، إلا أن الأمل في تحقيق ذلك تبخر سريعا بسبب التعنت الإسرائيلي. وينطوي احتمال تطبيع العلاقات بين إسرائيل وإندونيسيا على مزايا اقتصادية هائلة لإسرائيل، لكن التقدم على هذا المسار لا يتوقف فقط على الرغبة الإسرائيلية، ولكن سيعتمد بشكل كبير على عزم الإدارة الأمريكية مواصلة العملية التي بدأت مع توقف الحرب. ولكن الدور الأمريكي نفسه سوف يكون تحت رحمة تطورات الأحداث في غزة، وما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإعلان القبول بإقامة دولة فلسطينية، أم أن هجومها الأخير على غزة الذي يمثل انتهاكا صارخا للاتفاق سوف يستمر إلى درجة إسقاط الاتفاق.
وقد بلغ إجمالي صادرات إندونيسيا للعالم في العام الماضي حوالي 265 مليار دولار. وكان أهم مكونات الهيكل السلعي للصادرات الفحم وزيت النخيل وخامات المعادن. وتظهر السنوات الأخيرة علامات على التحول التدريجي من السلع الأولية والزراعية نحو التصنيع عالي القيمة، بما في ذلك معالجة النيكل والصناعات الخفيفة. وقد بلغ إجمالي الواردات حوالي 235 مليار دولار، بما في ذلك حوالي 36 مليار دولار من منتجات النفط والغاز، أي بنسبة تتجاوز 15 في المئة من الواردات. أما النسبة الأعظم من الواردات فإنها تتكون من مواد خام صناعية، مع تصنيف حوالي 10 في المئة فقط منها كسلع استهلاكية، ما يعني أنها تسير بقوة على طريق التصنيع. وعلى التوازي مع الاقتصاد التقليدي فإنها تشهد في السنوات الأخيرة بزوغ اقتصاد رقمي عظيم القيمة تقدر قيمته حاليا بحوالي 130 مليار دولار بفضل نمو إلى التجارة الإلكترونية، والتكنولوجيا المالية، والخدمات السحابية، مدعومةً بجيل جديد من الشباب المتصل بالإنترنت. ويؤدي التوسع السريع في الاقتصاد الرقمي إلى زيادة الطلب على البنية التحتية السحابية، والأمن السيبراني، وأنظمة الدفع، والخدمات اللوجستية، وحلول الذكاء الاصطناعي، وهي جميعها قطاعات تتفوق فيها شركات التكنولوجيا الإسرائيلية. كما تواجه إندونيسيا تحديات بيئية وزراعية متكررة، بما في ذلك الفيضانات، والجفاف الموسمي، وتلوث المياه، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الإنتاجية الزراعية، وهي مجالات يقول الخبراء الإسرائيليون إن بوسعهم تقديم الكثير من خبرتهم فيها. وفي حال استثمار احتياطي إندونيسيا الضخم من معدن النيكل الذي يدخل في صناعة السيارات الكهربائية، فإنها تستطيع أن تصبح حلقة عالمية مهمة في سلاسل إنتاج السيارات الكهربائية في العالم.
ولا يقتصر تحليل بيانات التجارة على السلع وإنما يشمل الخدمات أيضا، وهو المجال الذي تتفوق فيه إسرائيل بشدة. ولا توجد بيانات رسمية حصرية عن قيمة الخدمات التي تقوم بها شركات إسرائيلية مكشوفة أو مستترة في إندونيسيا. وفي سياق كل ذلك يجب التأكيد على أن موقف إندونيسيا المؤيد للفلسطينيين، والضغط الشعبي الداخلي، وعدم اعترافها الرسمي بإسرائيل، كلها عوامل تحد من مدى تطور العلاقات الاقتصادية الثنائية الرسمية حتى الآن. لكن انضمام إندونيسيا إلى اتفاقيات أبراهام من شأنه أن يغير قواعد اللعبة تماما، ويجعلها أقرب اقتصاديا إلى منطقة الشرق الأوسط، ومركزا من مراكز الاتصال بين تلك المنطقة وبين جنوب شرق آسيا. وفي حين أن العلاقات الاقتصادية الرسمية لا تزال متواضعة الحجم، فإن وجودها رغم عدم الاعتراف الدبلوماسي يشير إلى نوع من «البراغماتية الاقتصادية في ظل قيود سياسية». وفي حال الاعتراف وانضمام إندونيسيا إلى اتفاقات أبراهام (وهو ما تقول إندونيسيا إنها لن تفعله حتى يتم التوصل إلى حل لعملية سلام)، فستزداد إمكانات التجارة إلى حد كبير. أما في حال استمرار العلاقات بين البلدين كما هي عليه في الوقت الحاضر فإنه سيدفع العلاقات على طريق نمو خاضع للقيود من خلال أطراف أخرى. وحتى الآن فإن تلك العلاقات تمر من قنوات جانبية غير مباشرة (الإمارات وسنغافورة وهونغ كونغ) وعبر منظمات غير حكومية، مثل «مركز إسرائيل-آسيا»، الذي ينظم منتديات تربط رواد الطاقة/الابتكار الإسرائيليين والإندونيسيين، وكذلك «منتدى الطاقة الإندونيسي الإسرائيلي المشترك». ونظرًا لعدم وجود تمثيل دبلوماسي رسمي فإن العديد من العقود والتدفقات التجارية والترتيبات الفنية تمر عبر كيانات وسيطة خاصة أو عبر وكالات متعددة الجنسيات.

إسرائيل وأذربيجان

يمكن تلخيص طبيعة العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل وأذربيجان بأنها تسير على مبدأ «النفط مقابل السلاح والتكنولوجيا». ويعتبر كل من البلدين أن الطرف الآخر واحد من أهم شركائه التجاريين، وأن تطوير العلاقات بينهما يكتسب أهمية استراتيجية محورية، فأمن الطاقة في إسرائيل يعتمد على أذربيجان أكبر مورد للنفط، والأمن العسكري في أذربيجان يتوقف على إسرائيل المورد الرئيسي للسلاح. وتشمل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تعاونا واسع النطاق في مجالات التكنولوجيا والطاقة والأسلحة وتجارة السلع التكنولوجية والأدوية والكيمائيات والسلع الزراعية، إضافة إلى السياحة. ولا تتوقف العلاقات بين الطرفين على مجرد تبادل السلع، بل انها تشمل التعاون والمبادلات في مجالات كثيرة للخدمات التي تشمل التدريب ونقل التكنولوجيا والتعاون مع أطراف ثالثة، خصوصا في المنطقة بين آسيا الوسطى وشرق البحر المتوسط، حيث تسعى إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة إلى تطوير ممر تجاري إقليمي بين آسيا وأوروبا ثم عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة بعيدا عن إيران، ومنفصلا عن طريق الحرير الصيني الجديد. كما تسعى إسرائيل بشكل خاص إلى دمج أذربيجان في منظومة إقليمية جديدة للطاقة في الشرق الأوسط، باستغلال الحالة الراهنة من الفراغ الإقليمي في هذا المجال، حيث أن قطاع الطاقة الخليجي، الأكبر في الشرق الأوسط، أكثر تكاملا مع الدول الصناعية والنامية المستهلكة للنفط والغاز حول العالم مقارنة بمستوى تكامله مع الدول العربية المستوردة للطاقة، ولا يلعب دورا ذا قيمة في بناء نظام إقليمي للطاقة في الشرق الأوسط. ونظرا لأن أذربيجان هي المورد الرئيسي للنفط الخام إلى إسرائيل، فإنه من مصلحتها تشبيك قطاعي النفط والغاز في أذربيجان مع شبكة استهلاك الطاقة الإقليمية في منطقة شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط. وتزود أذربيجان إسرائيل حاليا بما يتراوح بين 30 إلى 40 في المئة من احتياجاتها النفطية طبقا لأرقام تجارة الطاقة المتاحة حتى نهاية العام 2023. وكما تفعل إسرائيل حاليا مع اليونان، بالمشاركة في كيانات «واجهة» يونانية الأوراق تعمل في إسرائيل ثم تنتشر في المنطقة (مثال شركة إنرجيان اليونانية المسجلة في بريطانيا).
ويتضمن نموذج شركة إنرجيان مشاركة مع شركات إسرائيلية في عمليات التأسيس والتمويل والتشغيل والتطوير التكنولوجي. على سبيل المثال تتعاون شركة كيروجين كابيتال مع إنرجيان في مشروعي غاز كاريش وتانين القريبين من الحدود البحرية اللبنانية، حيث تمتلك إنرجيان 70 في المئة وكيروجين كابيتال 30 في المئة. وتقوم شركة «تكنيب إف إم سي» بتنفيذ أعمال الهندسة والتوريد والبناء والتركيب المتكاملة «iEPCI» لمشروع غاز كاريش. كما تعاقدت إنرجيان مع شركة خطوط الغاز الطبيعي الإسرائيلية «INGL» لبناء محطة استقبال متصلة بنظام نقل الغاز الإسرائيلي. وأسهم بنك هبوعليم أكبر البنوك التجارية الإسرائيلية إلى جانب مؤسسات مورغان ستانلي، سوسيتيه جنرال، ناتيكسيس في تمويل صفقة بقيمة 1.275 مليار دولار لتطوير حقلي كاريش وتانين لصالح إنرجيان.
وتعمل إسرائيل حاليا على إقامة شركة أذربيجانية المنشأ تشتري فيما بعد حصة من حقل تمار البحري للغاز في شرق البحر المتوسط، ثم تنطلق بعد ذلك للمشاركة في فرص استثمارية في الحوض الشرقي للبحر المتوسط في دول مثل سوريا ولبنان ومصر وربما ليبيا وفلسطين. وربما تنتهي المفاوضات بين الطرفين الجارية حاليا على حصول شركة النفط الوطنية الأذرية «سوكار» على حصة في حقل تمار، وتصبح ذراعا إقليميا جديدا مقبولا يعمل على التأثير في قطاع الطاقة الإقليمي من منظور المصلحة الإسرائيلية.

النفط مقابل السلاح والتكنولوجيا

تظهر أرقام المبادلات السلعية والخدمية بين إسرائيل وأذربيجان أن القيمة الإجمالية للتجارة المشتركة بينهما في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليو من العام الماضي بلغت 1.150 مليار دولار أمريكي، بزيادة تعادل 36.8 في المئة تقريبًا عن الفترة المناظرة من العام السابق. وبلغت صادرات أذربيجان إلى إسرائيل خلال هذه الفترة حوالي 1.132 مليار دولار أمريكي، أهمها النفط بينما لا تزال حصة التجارة السلعية غير النفطية ضئيلة جدا من إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي. هذا يعني أن الصفة الغالبة على التجارة السلعية هي صادرات النفط من أذربيجان إلى إسرائيل، وصادرات الأسلحة والمعدات العسكرية من إسرائيل إلى أذربيجان. وقد تجاوزت قيمة التجارة المشتركة حاجز المليار دولار في عام 2021. وطبقا لأرقام منظمة التجارة الدولية وإحصاءات البنك الدولي فإن صادرات إسرائيل السلعية إلى أذربيجان في العام الماضي تضمنت الطائرات والمركبات الجوية بقيمة حوالي 135.3 مليون دولار، المعدات الكهربائية والإلكترونية بقيمة 62.5 مليون دولار، الأجهزة البصرية والضوئية والتقنية والطبية بقيمة 14.3 مليون دولار، ثم المواد الكيميائية غير العضوية، ومركبات المعادن الثمينة، والنظائر بقيمة 13.4 مليون دولار، والآلات، وأجزاء المفاعلات النووية، والغلايات بقيمة 6.6 مليون دولار، والأثاث، والإضاءة، والمباني الجاهزة بقيمة 1.5 مليون دولار. أما واردات إسرائيل من أذربيجان باستثناء النفط والغاز فهي ضئيلة إلى حد كبير إذ بلغت حوالي 7.3 مليون دولار فقط وفقًا لقاعدة بيانات «كومتريد» الدولية.
وعلى صعيد التعاون الاقتصادي في المجالات الأخرى حيث يُرسي التعاون في مجال الطاقة أساسا استراتيجيا متينا للعلاقة، تُقدِّم إسرائيل خدمات الخبرة التقنية في مجالات الزراعة الدقيقة، وتقنيات توفير المياه، والتخفيف من آثار التصحر. وترغب أذربيجان في تطبيق هذه الخبرة في تحديث زراعتها. ويشمل التعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة تشجيع الشركات الناشئة، حيث وقّعت شركة الاستثمار الأذربيجانية في عام 2022 اتفاقيةً مع شركة إسرائيلية لتوجيه الاستثمارات إلى الشركات الناشئة الإسرائيلية. كما يشمل التعاون مجالات الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية، والبنية التحتية الرقمية. وفي إطار إقامة بنية مؤسسية مشتركة للتجارة والاستثمار افتتحت أذربيجان أول مكتب تجاري لها في إسرائيل عام 2019 لتعزيز العلاقات الاقتصادية، كما وقع الطرفان عددا من الاتفاقيات الثنائية لتشجيع وحماية الاستثمار، وتجنب الازدواج الضريبي. ونظرا لأن إسرائيل تعد موردًا رئيسيًا للأسلحة لأذربيجان، فإن التعاون في القطاع العسكري يوفر روابط استراتيجية قوية بينهما. وتسعى إسرائيل إلى إقامة جسور أكثر استقرارا وعمقا لعلاقتها مع أذربيجان من خلال السياحة وبرامج التعاون العلمي والتدريب. في عام 2019 بلغ عدد السياح الإسرائيليين إلى أذربيجان حوالي 47 ألف سائح؛ ثم انخفض خلال الجائحة وعاد إلى التعافي في السنوات القليلة الماضية. و تُساعد الرحلات الجوية المباشرة ورحلات الشحن بين باكو وتل أبيب على ربط التجارة والتنقل.

الأهمية الجيوستراتيجية

تتميز أذربيجان بأنها دولة علمانية ذات أغلبية من المسلمين تتمتع بموقع استراتيجي في القوقاز، وتمثل بالنسبة لإسرائيل شريكا قويا في تلك المنطقة من ثلاث نواحي، الأولى أنها المورد الرئيسي للطاقة، والثاني أنها تمثل رأس رمح لاختراق الدول الأخرى في المنطقة المحيطة بها أمنيا وسياسيا واقتصاديا، والثالث إنها تشترك في الحدود مع إيران ومن ثم فانها يمكن أن تلعب دور القاعدة الإسرائيلية المتقدمة للتجسس وجمع المعلومات وشن الهجمات على إيران التي تعتبرها إسرائيل عدوها الأول في العالم. وفي المقابل فإن أذربيجان تحصل من خلال علاقاتها مع إسرائيل على عدد من المزايا أهمها الحصول على السلاح، والمساعدة على تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط والغاز من خلال التعاون التكنولوجي، وتطوير الزراعة وتنشيط السياحة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية