الدوحة- “القدس العربي”: في أعقاب نصف نهائي كأس العرب، حيث حسم منتخب الأردن عبوره التاريخي إلى النهائي على حساب السعودية، خرج الجدل من المستطيل الأخضر إلى قاعة المؤتمرات الصحافية، حيث فتحت تصريحات حارس الأردن يزيد أبو ليلى، التي طالت قائد المنتخب السعودي سالم الدوسري، نقاشا واسعا حول السلوك الرياضي وحدود المنافسة، لتتحول المباراة من مواجهة كروية إلى قضية رأي عام تابعتها جماهير المنطقة، وخصّصت لها “القدس العربي” تغطية موسعة في إطارها الإخباري.
مشهد ما بعد المباراة
بعد صافرة النهاية، وأمام وسائل الإعلام، طلب يزيد أبو ليلى الكلمة إلى جانب مدرب منتخب الأردن جمال السلامي.
الحارس، الذي اختير رجل المباراة، وجّه رسالة مباشرة إلى سالم الدوسري، قال فيها إنه “يتمنى على سالم الدوسري أن يتواضع لأنه لاعب كبير”، مضيفا أن ما جرى قبل انطلاق اللقاء ترك أثرا سلبيا، حيث أشار إلى أن الدوسري “كان يصافح لاعبي منتخب الأردن بطريقة صادمة، وحتى لم يمد يده لمصافحتنا أو النظر إلينا”.
هذه العبارات، التي نُقلت على نطاق واسع وتابعتها “القدس العربي”، وضعت الواقعة في إطار أخلاقي يتجاوز نتيجة المباراة، مع تركيز على صورة القائد داخل الملعب وخارجه.
مقارنة مع رموز سابقة في الكرة السعودية
في سياق حديثه، استحضر أبو ليلى اسما بارزا من تاريخ الكرة السعودية، قائلا “أدعوه لكي يتعلم من النجم السعودي السابق ياسر القحطاني الذي نعتبره أسطورة السعودية، وهو دائم الدعم لنا ويفضّل علينا بتواضعه”، قبل أن يختتم رسالته بالتأكيد على “أتمنى على الكابتن سالم الدوسري أن يتواضع أكثر من ذلك في الأيام القادمة”.
هذا الربط بين جيلين أعاد النقاش إلى مفهوم القيادة الرياضية، وكيف تُقرأ تصرفات اللاعبين في البطولات الإقليمية ذات الحساسية الجماهيرية العالية، وهو ما تناولته “القدس العربي” ضمن سياقها التحليلي دون انحياز.
مباراة تاريخية وسياق تنافسي مشحون
على أرض الملعب، كان الأردن قد حسم المواجهة بهدف نزار الرشدان في الدقيقة السادسة والستين، ضاربا موعدا مع المغرب في النهائي المقرر إقامته في 18 ديسمبر على ملعب لوسيل، فيما انتقل المنتخب السعودي بدوره إلى مباراة المركز الثالث أمام الإمارات في اليوم ذاته.
وصل المنتخب الأردني إلى النهائي بعد مسار لافت، بدأ بالفوز على الإمارات، ثم الكويت، ثم مصر في دور المجموعات، ليواصل نتائجه الإيجابية في الأدوار الإقصائية. هذا الإنجاز يأتي في عام شهد أيضا تأهل الأردن إلى نهائيات كأس العالم 2026، ما أضفى على الحدث بعدا رمزيا إضافيا.
في المقابل، يدخل المغرب النهائي للمرة الثانية في تاريخه بعد فوزه على الإمارات بثلاثة أهداف دون رد.
وبين هذه الوقائع الرياضية، بقيت تصريحات أبو ليلى حاضرة في المشهد الإعلامي، حيث رصدتها “القدس العربي” كجزء من تطورات بطولة كشفت عن توتر تنافسي وأسئلة مفتوحة حول القيم التي ترافق كرة القدم في المنطقة.
يزيد أبو ليلى
تحليلات
وفي إطار توسيع زوايا القراءة، رصدت “القدس العربي” تفاعلات محللين وإعلاميين من مدارس كروية مختلفة، عالجوا الواقعة من منظور فني وسلوكي وإعلامي.
اعتبر المحلل الكروي الجزائري عماد معامير، في حديث مع “القدس العربي”، أن القضية تجاوزت حدود الخلاف الفردي، قائلا “ما حدث يعكس ضغط المباريات الكبرى أكثر مما يعكس نية شخصية، لكن القائد يُحاسب دائما بمعايير أعلى لأنه واجهة المنتخب”، مضيفا أن البطولات الإقليمية “تضخم التفاصيل الصغيرة وتحولها إلى رسائل رمزية تتجاوز التسعين دقيقة”.
من جانبه، توقف المصور العالمي مصطفى أبو مونس، الذي وثّق لحظات من اللقاء بعدسته، عند البعد البصري للواقعة، قائلا “الصور قبل صافرة البداية أحيانا تروي قصة كاملة دون كلمات، والعدسات تلتقط لغة الجسد التي قد لا يلاحظها الجمهور في البث المباشر”، لافتا إلى أن مثل هذه التفاصيل “تصبح مادة خام للنقاش الإعلامي في بطولات كبرى”.
في المقابل، دعا المحلل السعودي والصحافي علي الحارثي إلى قراءة أكثر هدوءا، مؤكدا “سالم الدوسري لاعب اعتاد الأضواء والضغوط، وأي تصرف يُفسَّر في لحظة انفعال قد لا يعكس الصورة الكاملة”، مضيفا أن النقاش “يجب أن يبقى في إطاره الرياضي دون تحميله أبعادا شخصية أو وطنية”.