بيروت – «القدس العربي»: أغارت قوات الاحتلال أمس على عدد كبير من البلدات والمناطق اللبنانية، وتزايد القلق من خطورة ما تخطط له إسرائيل تجاه لبنان و”حزب الله”. فبعد التحذير الإسرائيلي لسكان جنوب لبنان بإخلاء قراهم والتوجه شمال نهر الليطاني تمهيداً لإنشاء منطقة عازلة على الحدود، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، جاء فيه “أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً”، ما تسبب بأزمة نزوح لعشرات الآلاف الذين وجدوا أنفسهم في الشوارع خارج الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تدور مواجهات على الحدود الجنوبية وسط محاولات إسرائيلية لتنفيذ اجتياح بري واحتلال نقاط جديدة.
وطلب الرئيس اللبناني جوزف عون الخميس من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل لدى اسرائيل للحؤول دون استهدافها ضاحية بيروت الجنوبية، وبعد إنذار إسرائيل غير المسبوق للمنطقة التي تعد معقل “حزب الله” ويتراوح عدد قاطنيها، وفق تقديرات، ما بين 600 و800 ألف شخص، حيث توعد وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من اليمين المتطرف بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية المصير نفسه الذي لقيته غزة لجهة ما تعرضت له من تدمير. أما حصيلة الشهداء فوصلت إلى 102 والجرحى 638 و 95 ألف نازح خلال 4 أيام منذ بدء إسرائيل الحرب الإثنين، وفق حصيلة جديدة أوردتها وزارة الصحة أمس.
وأعقب إنذار إخلاء الضاحية إعلان “القناة 14” الإسرائيلية “أن الجيش الإسرائيلي يعتزم هدم عشرات المباني في الضاحية الجنوبية”. فيما وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هوّل قائلاً “إن الضاحية الجنوبية لبيروت ستكون مثل خان يونس”.
وإثر الإنذار، سادت حالة من التوتر والهلع الكبير، وشهدت مخارج الضاحية الجنوبية موجة نزوح كبيرة وزحمة سير خانقة.
المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس بلاسخارت علّقت على الإنذار الإسرائيلي بالقول “يعيش البلد كابوساً جديداً، لكن لا يمكن لأي طرف أن يفرض حلاً دائماً بالقوة” و”أمر إخلاء الضاحية بينما لا يزال الناس يفرّون من جنوب لبنان بأعداد غفيرة” كابوس للبنانيين.
وتزامنت هذه الإنذارات مع توسّع رقعة الغارات لتطال سيارة على أوتوستراد زحلة الكرك، وأدت إلى استشهاد ثلاثة أشخاص.
جنوباً، شُنّت سلسلة غارات عنيفة على العديد من القرى، واستشهد مختار بلدة الكفور توفيق صفا وزوجته. واستهدفت غارة أطراف زبقين وأخرى على ديركيفا. وأسفرت غارة على بلدة القليلة في قضاء صور عن سقوط 3 ضحايا. كذلك استهدف الطيران المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وكفرتبنيت، ما أسفر عن سقوط 4 شهداء من عائلة واحدة، وقصفت إسرائيل بالفوسفوري يحمر وشقيف. وشملت الغارات والقصف عدداً كبيراً من البلدات الجنوبية.
في المقابل، أعلنت “المقاومة الإسلامية” “استهداف مجمّع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل جنوب مدينة عكا المحتلة، بسرب من المسيرات الانقضاضية”. كما أعلنت “أن مجاهديها استهدفوا قاعدة عين زيتيم (مقر قيادة لوائي) شمال مدينة صفد المحتلة بسرب من المسيرات الانقضاضية”.
وفي شمال لبنان، اغتيل القيادي في حركة “حماس” وسيم عطا الله العلي وزوجته، بعدما استهدفت مسيّرة إسرائيلية منزلهما في مخيم البداوي، قرب مسجد خليل الرحمن. كما اصيبت احدى ابنتي العلي التي نقلت إلى مستشفى “الهلال” داخل المخيم لتلقي العلاج اللازم. وأوردت “القناة 12” العبرية عن مصادر “أن الجيش الإسرائيلي قضى على شخصية بارزة في “حماس” في لبنان بقصف من البحر”.
وردّ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم من دون تسميته، وقال في جلسة مجلس الوزراء التي ناقشت المستجدات الأمنية والسياسية والاجتماعية “استوقفني كلام لا يمكنني أن أسكت عنه. وهذا الكلام لا يمكنني كرئيس للحكومة أن أسكت عنه وأقل ما يقال عنه أنه كلام غير مسؤول ويحرّض على الفتنة”.
وحول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الاراضي اللبنانية، قال الرئيس سلام “أطلب من مجلس الوزراء اتخاذ القرار بالطلب إلى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد تقوم به عناصر من الحرس الثوري وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم”.