لاكروا: أوروبا والمغرب العربي.. مصير مشترك وعلاقة معقدة

آدم جابر
حجم الخط
3

باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “أوروبا والمغرب العربي.. مصير مشترك”، توقفت صحيفة “لاكروا” الفرنسية في افتتاحية عددها لهذا الخميس عند زيارة الأربع وعشرين ساعة التي بدأها مساء الأربعاء رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس إلى تونس، والتي تعد الجولة الدبلوماسية الأولى له بهذا الحجم منذ تعيينه على رأس الحكومة الفرنسية، وجاءت بعد شهرين من التأجيل المثير للجدل للزيارة التي كان يفترض أن يقوم بها إلى الجزائر.

وقال جان- كريستوف بلوكان، في افتتاحية “لاكروا” إن الروابط بين فرنسا ودول منطقة المغرب العربي تبقى قوية ومعقدة، وهو ما تظهره الزيارة التي يقوم رئيس الوزراء الفرنسي إلى تونس على رأس وفد يضم ستة وزراء، بينهم وزيرا الخارجية والداخلية.

ويوضح الكاتب أن جان كاستيكس يجلب معه مشاريع صناعية وطويلة الأمد ستساعد في دعم التنمية الاقتصادية لتونس، معتبراً أن هذا الالتزام يعد مهماً، في ظل عدم الاستقرار السياسي الذي صعّب الأزمة الاجتماعية ومشاكل الحكم المرتبطة بالفساد المستشري، مما يغذي رغبة قوية لدى التونسيين في الهجرة والشعور بالثورة الذي دفع بالبعض إلى “الإرهاب الإسلاموي”، والذي عانت منه فرنسا من خلال عدة هجمات في السنوات الأخيرة.

وتابع الكاتب القول إن زيارة رئيس الوزراء الفرنسي هذه تكتسي أهمية كبيرة، لكنها ليست كافية لإخراج تونس من الطريق المسدود. فهناك حاجة إلى تغيير يشمل الاتحاد الأوروبي. فعلى مدى 30عاماً، فشلت دول شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط في تحديد مستقبلها، في ظل بطء أوروبا في تطوير سياسة خارجية شاملة تدمج القضايا الاقتصادية والجيوسياسية والهجرة، من جهة، وانقسام المنطقة المغاربية بين دول غير قادرة على الانخراط فيما بينها في التجارة والتعاون في مجال الهجرة، من جهة أخرى.

كما أدى العداء المتبادل بين المغرب والجزائر، خاصة فيما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية، والحرب الأهلية في ليبيا، إلى شل أي مبادرة كبرى، كما يوضح الكاتب.

ومع ذلك، فإنه يجب النظر بطموح كبير إلى العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. بل إن هذه المسالة يجب أن تصبح مشروعا يحظى بأولوية ضمن أجندة الاتحاد الأوروبي. فبعد جمود المبادرتين السابقتين -عملية برشلونة والاتحاد من أجل المتوسط- سيكون مستقبل أوروبا متشابكاً أكثر من أي وقت مضى مع مستقبل البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا في القرن الحادي والعشرين. وبالتالي، فإنه من العاجل أن يتم التحضير له.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية