كوميدي لبناني يثير الغضب بعد إساءته للمسيح وجوهر القيامة

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: أثار تسريب مقطع فيديو لأحد الكوميديين ماريو مبارك يتعرّض فيه للسيد المسيح وقيامته، كما يتناول تلامذته الذين قال عنهم إنهم «12 Followers» موجة من الاستنكار لما اعتبره كثر تطاولاً على شخص المسيح في مشهد تمثيلي.
وأبرز الردود جاءت من مدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، الذي رأى «أن ما صدر من كلام يسيء بشكل مباشر إلى أقدس حدث مسيحي وهو دفن المسيح وقيامته اللذان يشكلان جوهر الإيمان المسيحي ومعناه الروحي». وناشد المونسنيور أبو كسم مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار «اتخاذ الاجراءات العقابية اللازمة بحق هذا الشخص»، وأكد «أن حرية التعبير على أهميتها، لا يمكن أن تُستخدم للاستهزاء بالمقدسات الدينية أو التهكم على أقوال المسيح وتلامذته بما يجرح مشاعر المؤمنين في لبنان والعالم ويقوّض أسس الاحترام»، معلناً رفضه «هذا النوع الإساءة غير المبررة على الاطلاق لا فنياً ولا كوميدياً» ومؤكداً «ضرورة احترام القيم الانسانية والدينية ومراعاة حساسية المجتمعات ومعتقداتها».
واعتبر أبو كسم «أن توقيت تسريب هذا الفيديو المسيء قبل أيام من زيارة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان هو توقيت خبيث»، ودعا الجهات القضائية المعنية إلى اتخاذ الخطوات الكفيلة بعدم تكرار هذه التجاوزات والتأكيد أن الفن ينبغي أن يكون مساحة للبناء والتثقيف لا للإهانة والتشويه».
وعلّق الخوري طوني بو عساف على الواقعة بالقول «ماريو مبارك… اغفر له يا أبت لأنه لا يدري ماذا يقول… وغيره كُثُر يفعلون الأسوأ بيسوع ويدرون أفعالهم». وأضاف «لهم أقول: «ليس من يُسيء إلى السيد المسيح يطعن قدسيته، بل يكشف فراغه الداخلي. السيد الذي غلب الموت بصمت، لا تهزّه كلمة مستفز، لكن ما يثير الغضب هو استهانة بعض المتصدرين للمنابر الأخلاقية بالدين، وبالمقدسات، وبمشاعر الملايين».
وتوجّه إلى مبارك قائلاً: «السخرية من المسيح ليست جرأة، بل عجز متستر بثياب النقد. الجرأة الحقيقية هي أن تواجه فسادك، ضيقتك الفكرية، ضياعك الأخلاقي… لا أن تختبئ خلف كلمة ساخرة من أقدس رمز في تاريخ البشرية. إن إيماننا بالمسيح أكبر من كل استفزازات، ولكن احترام المقدسات ليس وجهة نظر، وليس مزحة، وليس مساحة للتنمر الرخيص. ومن يريد الشهرة عبر الاستفزاز الديني، فليعلم أن شهرة تُبنى على الإساءة لا تساوي عتبة نور المسيح الذي يُسقط كل ظلام».
وإزاء تنامي الغضب من فعل الممثل الكوميدي وتوعّد البعض بضربه وبأن يلقّنوه درساً عملاً بما اعتبره «نكتة» وتصديق مرقس كلمة يسوع «مَن ضربك على خدك دُر له الأيسر»، دخل آخرون على الخط طالبين مسامحته وليروا «أن الخطأ لا يجعل من صاحبه خصماً للمجتمع ولا تهديداً للإيمان».
وفي هذا الإطار كتبت الاعلامية جوزفين حبشي «ما فعله ماريو مبارك كان خطأ واضحاً في التقدير، وخطأ في فهم حساسيّة المجتمع الذي يقف أمامه. الإنسان يخطئ، والفنان يخطئ أكثر بحكم التجربة والبحث عن مساحةٍ للتعبير. وفي قلب الرسالة المسيحية بالذات، هناك مساحة واسعة للتسامح والغفران، لا للإدانة والتشهير».
وقالت «المسيح الذي يتعلّق به المؤمنون هو نفسه الذي قال: «اغفر لهم يا أبتِ لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون». فكيف لا نترك باب المغفرة مفتوحا أمام شاب ربما لم يُدرك أثر كلماته؟». وأضافت «من حق الناس أن يغضبوا، ومن حق المؤسسات أن توضح موقفها، لكن من حق الشاب أيضاً أن يتعلم، وأن يُمنح فرصة ليعيد حساباته ويعيد صوته إلى مكان أعمق وأكثر احتراماً للناس».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية