قبل ساعات من تدشين سد النهضة.. وزير الري المصري يؤكد لجوء بلاده لإعادة استخدام الصرف الزراعي بسبب ندرة المياه

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”:

قبل ساعات من تدشين إثيوبيا حفل افتتاح سد النهضة، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، أن بلاده لجأت لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بسبب انخفاض نصيب الفرد من المياه.

وتحدث سويلم في احتفالية الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى للإعداد لأسبوع القاهرة الثامن للمياه لعام 2025، والتي تم تنظيمها بالتعاون بين وزارة الموارد المائية والري والاتحاد الأوروبي، عن أزمة المياه التي تشهدها مصر.

وقال إن مصر تواجه تحديات ناتجه عن محدودية الموارد المائية، لافتا إلى أن بلاده تعد واحدة من أكثر دول العالم ندرة في المياه، إذ لا يتجاوز نصيب الفرد 560 مترا مكعبا سنويا، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب.

وأضاف أن هذه التحديات دفعت وزارة الري والموارد المائية، لتنفيذ عملية تطوير شاملة للمنظومة المائية تحت مظلة الجيل الثاني لمنظومة الري، والتي ترتكز على تعزيز الاعتماد على البحث العلمي والابتكار في مجال الري ودمج التقنيات الذكية والرصد بالأقمار الصناعية والري الذكي في مجال المياه والتوسع في الاعتماد على معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي.

وفي شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام الحالي ينطلق أسبوع القاهرة الثامن للمياه تحت شعار حلول مبتكرة من أجل الصمود المناخي واستدامة المياه، مع التركيز على تغير المناخ الذي صار واقعا حاضرا يرتبط ارتباطا وثيقا بالمياه، مع الارتفاع المستمر في درجات الحرارة، وتغير معدلات الأمطار، وفترات الجفاف الطويلة، والفيضانات المدمرة.

وتفتتح إثيوبيا سد النهضة غدا رغم عدم الاتفاق مع دولتي المصب مصر والسودان على قواعد تشغيل السد. ورغم انتهاء عمليات ملء الخزان، إلا أن المخاوف من أن تشهد المنطقة جفافا خلال السنوات المقبلة يمهد الطريق لمواجهة بين القاهرة وأديس أبابا بحسب وزير الري والموارد المائية المصري الأسبق محمد نصر علام.

وقال علام إن إثيوبيا قبلت بأن تكون أداة لمحاولة الضغط على مصر في ملف مياه النيل، وللتفرقة ما بين مصر والسودان بكافة الطرق والوسائل.

ولفت إلى أن إثيوبيا نجحت بتشجيع من “عملاء الداخل والخارج” في عقد اتفاق منفرد مع السودان عام 2022 حول سد النهضة، برعاية عربية، مستنكرا موقف مصر من هذا الاتفاق. وقال: “مصر لم تشجب ولم تصدر حتى بيانا حول هذه الخروقات للقانون الدولي، بل ردت بعد سنتين باجتماع رباعي مصري سوداني بالقاهرة جمع وزراء الخارجية والري في البلدين، وأدانوا السلوك الإثيوبي في بناء وملء وتشغيل سد النهضة، بدون تنسيق مع دولتي المصب”.

وتابع: “منذ عدة أشهر ملأت إثيوبيا وعملاؤها (عملاء الغرب) في الداخل والخارج، الدنيا صراخا لانضمام جنوب السودان لاتفاقية عنتيبي والبدء بتفعيلها، على الرغم من عدم استيفاءهم لشروط تفعيلها، ثم هدأت الموجه المفتعلة بعد فشلها، والآن يحاول النظام الإثيوبي عمل دوشة وإعلام وتصاريح وأفلام عن افتتاح السد، على الرغم من فشلهم الذريع في تحقيق الهدف المعلن من السد وهو تزويد مواطنيهم بالكهرباء، وتصدير الكهرباء كمصدر للدخل، وحدث ولا حرج”.

وشدد على أن سد النهضة سيسبب أضرارا على مصر: “بالطبع السد سيسبب أضرارا بمصر وأمنها المائي، بل ولمحاولة إفشال السد العالي كمخزون مائي استراتيجي لمصر، أهداف مرسومة ومخططة منذ خمسينات القرن الماضي خططها مكتب الاستصلاح الأمريكي، ومدعم بتقارير أمريكية معلنة تم نشرها عام 1964”.

وتوقع علام أن السنوات القادمة قد تشهد جفافا، ما قد يخلق مواجهات مباشرة لا نرجوها ولا المجتمع الدولي يرغب أن يراها، ولذلك على الجميع إيقاظ قيادات إثيوبيا من غفوتهم قبل فوات الأوان.

وكان الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، أكد أن بلاده تمكنت من استيعاب سنوات التخزين.

وقال في تصريحات متلفزة، إن عملية التخزين خلف سد النهضة اكتملت ووصلت إلى 64 مليار متر مكعب من المياه.

ولفت شراقي إلى أن جزءا من إيرادات مصر المائية احتجز خلال عمليات ملء السد، مبينا أن إجمالي إيرادات مصر من مياه النيل التي تم استقطاعها خلال فترة الملء قد تصل إلى 100 مليار متر مكعب.

وتابع: “كل إيراد مصر من موسم الأمطار الحالي ستأتي إلى مصر هذا العام”، مشددًا على أن السنوات الأصعب والأخطر كانت الـ5 سنوات الماضية، ومصر استطاعت استيعابها من خلال حسن استغلال كل قطرة مياه خلف السد العالي، مؤكدا أن المياه بدأت بالفعل في الوصول إلى السد العالي، ولفت إلى أن التوربينات الـ4 التي تم تركيبها بجسم السد الإثيوبي لم تعمل بشكل كامل حتى الآن،  ما يفسر وجود 60 مليار متر مكعب خلف سد النهضة وهي أقصى طاقته التخزينية”.

وتابع شراقي: “نحن في منتصف موسم الأمطار على حوض النيل الأزرق الذي كان أقل من المتوسط”، مضيفًا: “نتوقع أن تكون كميات الأمطار أعلى في النصف الثاني من الموسم”.

وشدد على أن حسن إدارة المياه جنبت مصر الدخول في أزمة مائية، مشيدا بالجهود المصرية في التعامل مع التحديات المائية التي فرضها سد النهضة الإثيوبي.

والأربعاء الماضي، أكدت مصر والسودان على ضرورة الحفاظ على الأمن المائي باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل.

وأكد بيان مشترك صدر عقب اجتماع آلية 2+2 التشاورية لوزراء الخارجية والري في البلدين، على ضرورة تأمين الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل، والعمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، وفقا للنظام القانوني الحاكم لنهر النيل في إطار مبدأ مجتمع المصالح المشتركة والمساواة في الحقوق، طبقاً للقانون الدولي واتفاقية عام 1959 المبرمة بين البلدين، وتنسيق وتطابق المواقف التام في مختلف المحافل الإقليمية والدولية لاسيما المرتبطة بالحقوق المائية للبلدين.

واتفق الطرفان على أن السد الإثيوبي المخالف للقانون الدولي يترتب عنه آثار جسيمة على دولتي المصب ويمثل تهديداً مستمراً لاستقرار الوضع في حوض النيل الشرقي طبقاً للقانون الدولي، لاسيما ما يتعلق بالمخاطر الجدية المترتبة على الخطوات الأحادية الأثيوبية لملء وتشغيل السد، وتلك المتعلقة بأمان السد، والتصريفات المائية غير المنضبطة ومواجهة حالات الجفاف.

وشدد الجانبان على ضرورة أن تُعدل إثيوبيا من سياستها في حوض النيل الشرقي لاستعادة التعاون بين دول الحوض، وعلى أن قضية السد الإثيوبي تظل مشكلة بين الدول الثلاث (مصر- السودان- إثيوبيا)، مع رفض أية مساعٍ لإقحام باقي دول الحوض في هذه القضية الخلافية.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية