قانون الإعدام.. مادة أخرى لوضع الأسرى الفلسطينيين على “جدول الأعمال العالمي”

حجم الخط
0

أجيز هذا الأسبوع في الكنيست بالقراءة الأولى قانون يعطي الصلاحيات للمحاكم العسكرية بفرض حكم الإعدام على من أدين بأعمال عدائية ضد إسرائيل أو ضد اليهود.
يعطي القانون الصلاحيات ولا يلزم المحاكم، لكنه في نظري قانون شعبوي لا يجدد شيئاً غير تشديد الحكم العسكري، وإذا كان يمس بأحد ما فهو يمس بإسرائيل وباليهود.
يعتقد كثيرون بأن الحديث يدور عن مشروع قانون ثوري، لكنه جزء من تخطيط ذكي، كما يمكن القول، لحملة الانتخابات التالية.
عقوبة الموت والإعدام لم تختف من سجل قوانين إسرائيل منذ قيامها، مثلاً في قانون المحاكم في العام 1961، في المادة 21 من قانون القضاء العسكري وفي قانون مقاضاة النازيين ومساعديهم.
إضافة إلى ذلك، تعدم إسرائيل كل يوم تقريباً أناساً تحت تعريف “تصفية” استناداً إلى معلومات استخبارية سرية فقط، بلا محاكمة – في غزة والضفة الغربية وحتى في الدول التي توجد معها في علاقات ودية.
منذ قيام الدولة، فرضت عقوبات الموت على مدانين، لكن قلة أعدموا لأن المحاكم خففت العقوبات إلى المؤبد، وهذا ليس ترفاً أو امتيازاً تلقاه المدان، بل تفكير إيجابي لرجال قانون ملتزمون وحاخامات يعارضون ذلك انطلاقاً من الفهم بأنها خطوة ليست مجدية وليست رادعة.
حقيقة هي أن الكفاح المسلح لم يتوقف فقط بل واشتد في العقود الثلاثة الأخيرة.
إجازة هذا القانون هي مساعدة صريحة ومعونة مباشرة لرفع المسألة الفلسطينية ومسألة السجناء الأمنيين إلى جدول الأعمال العالمي، توفر مادة أخرى لتحريك المقاطعة العالمية وتضع إسرائيل أمام تحدي القانون الدولي والمواثيق الدولية التي وقعت إسرائيل على بعضها.
إضافة إلى ذلك، يستخدم القانون الثكل بشكل تهكمي، لا يدفع قدماً بالأمن ولا يردع، فما لم تكن هناك مصالحة، وتتحكم إسرائيل بحياة أكثر من 5 ملايين فلسطيني، فإن الصراع الذي يتلقى شرعية دولية كبيرة يتواصل.
سبق أن ثبت أن كل من يخطط لعملية مضادة – منظمة أو فرد – رغم معارضتي ونفوري من هذا الطريق، فإن عقوبة الموت لا تهمه؛ فهو يعرف بأنه سيموت، أو في أفضل الأحوال سيسجن ويحكم وبيته سيهدم.
إن إعطاء الصلاحيات وفقا لمشروع القانون إلى المحاكم العسكرية، يعزز الادعاء بأن هذا ليس مشروع قانون، بلا منفعة.
جهاز القضاء العسكري ليس شفافاً، وحقوق الإنسان لا تضيء له الطريق. ليس لأنه إسرائيلي، بل لأنه عسكري.
حتى بفرض أن القانون كان ساري المفعول في 7 أكتوبر، هل كان أحد يتصور بأن إسرائيل ستقدم آلافاً من رجال النخبة وتصفيهم وسيقف العالم مكتوف الأيدي؟
وبأي حال، إسرائيل وزعماؤها مطالبون بالمحاسبة أمام القانون الدولي.
شيء واحد اختفى عن ناظر مروجي القانون ومؤيديه: إسرائيل ساعدت وعززت حماس كي تضعف السلطة الفلسطينية، وتدير النزاع وألا تحله. وعليه، لا قانون يمكنه أن يحل محل المصالحة بين الشعبين.
جلال البنا
إسرائيل اليوم 13/11/2025

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية