غزة: أثار مقطع فيديو بثته صفحة تابعة لما يعرف بـ”جهاز مكافحة الإرهاب”، الذي يتزعمه غسان الدهيني، أحد قادة المليشيات التابعة لإسرائيل بقطاع غزة، لاعتقال قائد ميداني في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بمدينة رفح جنوبي القطاع، موجة غضب واستنكار واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
ويظهر في الفيديو الدهيني وهو يصفع رجلا ضعيفا عاريا من الملابس، جاثيا على الأرض، خلال عملية الاعتقال، مترافقا مع عبارات تهديد ووعيد، في مشهد أثار استنكارا واسعا بين فلسطينيين وناشطين وكتاب.
نشرت صفحة "جهاز مكافحة الإرهـ،ـاب" الذي يقوده "غسان الدهيني" أحد قادة المليشـ،ـيات التابعة للاحتـ،ـلال في غـ،ـزة معلنًا اعتقال "أدهم عطالله العكر" قائد سرية في كتائب القسـ،ـام برتبة مقدّم في شرطة حمـ،ـاس، وتضمّن المقطع عبارات تهديد حمـ،ـاس بمحاكم تفتيش شبيهة بمحاكم إسبانيا. pic.twitter.com/7qRS85oEv7
— EekadFacts | إيكاد (@EekadFacts) January 30, 2026
وورد في منشور مرفق بالفيديو أن الاعتقال طال أدهم عطالله العكر، وصفه بأنه قائد سرية في كتائب القسام، فيما تضمن المقطع خطابا تحريضيا توعد فيه الدهيني بملاحقة عناصر حماس، دون تعليق من الحركة.
وفي المقطع المصور، زعم الدهيني، وهو يرتدي بزة عسكرية، إن ما أسماه “جهاز مكافحة الإرهاب” أنهى ما وصفه بـ”إرهاب حماس”، وادعى أن ما اعتبره “تخريبا لجهود السلام” لن يمر.
وأضاف متوعدا: “سنتصدى بكل عنف”، موجها حديثه إلى حركة حماس، قبل أن يهددها باستخدام تشبيهات تاريخية، قائلا: “إذا استمررتم على النهج ذاته، فسنفعل بكم كما فعلت محاكم التفتيش في إسبانيا”، مختتما حديثه بعبارات وعيد قال فيها: “وقد أعذر من أنذر”.
ومحاكم التفتيش الإسبانية كانت مؤسسة قضائية أنشئت عام 1478، وارتبطت تاريخيا بممارسات قمعية شملت التعذيب والاضطهاد بحق من اعتبروا هرطقة أو مخالفين للعقيدة الكاثوليكية.
واعتبارا من منتصف القرن الخامس عشر، جرت عمليات منظمة لطرد المسلمين من إسبانيا، بعد 8 قرون من التعايش في ظل حكم إسلامي، وأجبرت من بقي منهم على اعتناق الكاثوليكية، أو الانقياد لعمليات طرد جماعي.
ويتحرك غسان الدهيني، ومجموعته المسلحة، في مناطق شرقي وجنوبي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وهي مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث يتمتعون بحماية ميدانية، في سياق تعاون قائم مع إسرائيل يتيح لهم العمل داخل تلك المناطق.
وعلق الكاتب الفلسطيني وسام عفيف، على الفيديو في منشور عبر فيسبوك، قائلا: “مشهد الإذلال كأداة حرب نفسية: حين يحاول الاحتلال كسر المعنويات بدل الحسم”.
وأضاف عفيف، أن “ما جرى في مشهد إهانة مقاتل فلسطيني على يد العميل غسان الدهيني، لا يمكن فصله عن سياق الحرب النفسية التي يلجأ إليها الاحتلال حين يعجز عن فرض سرديته ميدانيًا”.
كما كتب الفلسطيني حسان عبيد، في منشور عبر فيسبوك، أن ما ظهر في الفيديو يعكس “سقوطا وطنيا وأخلاقيًا في خدمة الاحتلال”، معتبرا أن هذه الممارسات لن تمر دون حساب.
وفي تعليق آخر، قال أبو أحمد جندية، على منصة شركة “إكس” الأمريكية: “والله يا غسان الدهيني، لن تكون نهايتك إلا كما كانت نهاية كل العملاء والخونة والحثالات، في مزابل التاريخ”.
وتابع: “أسأل الله ألا تكون نهايتك إلا بين رجالات الله ليكون القصاص منك لائقاً بحجم ما اقترفت يداك”.
فيما قال مصطفى أبو سيدو، في منشور على حسابه بمنصة شركة “إكس” الأمريكية، إن غسان الدهيني “أحد عملاء الاحتلال، اختطف أحد القادة الميدانيين من داخل أحد أنفاق رفح، وحاول إذلاله وتهديده بالإعدام”.
وأضاف: “هذا لن ينقص من كرامة البطل المجاهد الجائع المحاصر الصابر الصامد على مدار عامين في وجه العدو”.
من جانبها، قالت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن “المدعو غسان الدهيني، لا ينتمي إلى فتح، ولا يمثلها بأي صفة”، مؤكدة أن ممارساته تتعارض كليًا مع مبادئها الوطنية ومسيرتها النضالية.
وأضافت الحركة، في بيان، أن ما قام به الدهيني يُعدّ خيانة لقيم فتح وأهدافها، ووصمة عار لا يمكن تبريرها أو تجاوزها، مؤكدة أن هذه الممارسات مرفوضة ومدانة وخارجة عن الصف الوطني.
وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لن يوفر الحماية لمن يتعاون معه، وأن التاريخ أثبت أن مصير العملاء هو السقوط والمحاسبة، مؤكدة تمسكها بالمشروع الوطني ورفضها القاطع لكل أشكال الخيانة والتعاون مع الاحتلال.
وخلال الفترة الماضية، برز اسم غسان الدهيني بشكل متكرر في مقاطع مصورة جرى تداولها على منصات التواصل، ولا سيما تلك التي أظهرت عناصر ما يُعرف بـ”القوات الشعبية” أثناء تنفيذ اعتقالات بحق أفراد من حركة حماس داخل أنفاق في مدينة رفح.
كما سبق أن ظهر الدهيني في تسجيلات أخرى إلى جانب جثث قيل إنها لمقاتلين من الحركة جرى قتلهم خلال عمليات نفذتها تلك المليشيا.
وعقب مقتل ياسر أبو شباب، في 4 ديسمبر/ كانون الأول 2025، أعلنت مليشيا “القوات الشعبية” تعيين الدهيني قائدًا لها، مؤكدة في حينه عزمها مواصلة عملياتها ضد حركة حماس.
وسبق أن أقرت إسرائيل بدعمها مليشيات تقاتل حركة حماس، ولا سيما ما يُعرف بـ”القوات الشعبية”، وهي مليشيا أسسها ياسر أبو شباب، قبل أن يتولى غسان الدهيني، قيادتها عقب مقتل الأول في ديسمبر 2025 في حادثة وصفتها المليشيا بأنها جاءت نتيجة “نزاع عائلي”.
كما أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، في 5 يونيو/ حزيران الماضي، بتسليح مليشيات في غزة، بزعم استخدامها قوة ضد حماس.
(الأناضول)