بيروت – «القدس العربي»: استبقت إسرائيل لقاءات قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في العاصمة الفرنسية واجتماع لجنة «الميكانيزم» المقرر اليوم وزيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، فبعثت برسالة مثلثة الأطراف من خلال انتهاكات وغارات نفّذها الطيران الحربي المعادي وطالت جرود الهرمل في منطقة الزغرين وجرود بوداي غربي بعلبك، فيما استهدفت الغارات جنوباً أطراف الريحان والجبور والجرمق والمحمودية ووادي زوطر الشرقية ودير سريان والقصير.
وتبيّن أنّ الغارة على الطيبة استهدفت بيك آب، وتسببت بإصابة أربعة أشخاص بينهم اثنان من التابعية السورية. ووقعت الغارة أثناء وجود شاحنة تابعة لمؤسسة كهرباء لبنان وعدد من العمال في المكان، مما أدى إلى احتراق آليتين وإصابة عدد من عمال المؤسسة.
مزاعم أدرعي
وزعم الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عنصرًا من «حزب الله» في الطيبة في جنوب لبنان، وكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عبر حسابه على «أكس»: «جيش الدفاع هاجم معسكرًا ومباني عسكرية لحزب الله الإرهابي في مناطق متفرقة من لبنان. خلال الضربات تم تدمير بنى تحتية ارهابية ومنصات إطلاق داخل معسكر استخدمه حزب الله لإجراء تدريبات وتأهيلات لعناصر إلى جانب تفعيل نيران المدفعية وتخزين وسائل قتالية»، واضاف «في اطار التدريبات والتأهيلات داخل المعسكر خضع عناصر حزب الله إلى تمارين رمي وتأهيل لاستخدام وسائل قتالية من أنواع مختلفة بهدف تخطيط وتنفيذ مخططات إرهابية ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل.
بري اعتبرها «رسالة إسرائيلية» لمؤتمر دعم الجيش اللبناني… و«تكريماً» للجنة «الميكانيزم» بحزام ناري
وفي اعتداءات أخرى نفذت في مناطق مختلفة في عمق لبنان هاجم الجيش مباني عسكرية لحزب الله تم استعمالها لتخزين وسائل قتالية حيث عمل منها عناصر حزب الله في الآونة الأخيرة». وعبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن رأيه في هذه الغارات قائلاً: «هي رسالة إسرائيلية لمؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني وبالتوازي هي حزام ناري من الغارات الجوية تكريماً لاجتماع الميكانيزم».
مؤتمر باريس
والتقى أمس قائد الجيش العماد رودولف هيكل في باريس ممثلين عن فرنسا ومبعوثين خاصين عن السعودية والولايات المتحدة بحسب ما أعلن متحدث باسم الخارجية الفرنسية الذي قال «ان محادثات باريس ركزت على كيفية إظهار إحراز تقدم في نزع سلاح حزب الله»، مضيفاً «اتفق الأطراف المجتمعون في باريس على عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في شباط/فبراير».
كما التقى العماد هيكل نظيره الفرنسي وتم التشديد على الهدف المشترك في الحفاظ على الاستقرار والسلام الدائم واحترام سيادة لبنان. وقال قائد الجيش الفرنسي «بحثت مع قائد الجيش اللبناني في التحديات الأمنية في لبنان والمنطقة ونقف مع الجيش اللبناني للحفاظ على استقرار لبنان واحترام سيادته».
وكان يُفترض أن يناقش الاجتماع مشروع آلية لمراقبة نزع سلاح «حزب الله»، بمساعدة قوات فرنسية، في إطار عمل لجنة مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار. وشنّت اسرائيل، أثناء انعقاد الاجتماع، سلسلة غارات على جنوب لبنان وشرقه، قالت إنها استهدفت منشآت تابعة للحزب.
وجاء ذلك عشية انعقاد جلسة جديدة للجنة المكلفة مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار، بحضور مدنيين لبناني واسرائيلي بعد مشاركتهما في الجلسة السابقة مطلع الشهر الحالي، في أول محادثات مباشرة بين البلدين. وأقرّت السلطات اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله تطبيقا للاتفاق، يفترض أن ينهي الجيش تطبيق المرحلة الأولى منها في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب نهر الليطاني بحلول نهاية العام. لكنّ إسرائيل صعّدت غاراتها الجوية في الأِسابيع الأخيرة، متهمة حزب الله بإعادة بناء قدراته ومشككة في فاعلية الجيش اللبناني.
اجتماع في باريس ناقش مع قائد الجيش «وسائل عملية» للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»
وفي انتظار ما سيرشح عن اجتماع لجنة «الميكانيزم» اليوم في الناقورة، فقد باشر رئيس الوزراء المصري زيارة لبيروت استكمالاً لزيارة رئيس المخابرات العامة حسن رشاد ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في إطار جهود مصرية لتبريد الأجواء وعدم انزلاق الأمور إلى تصعيد. وكان لافتاً تعليق السفير المصري علاء موسى في حديث إعلامي أن «كل ما يُقال عن أن رئيس الوزراء يحمل رسالة عالية النبرة ضد حزب الله كلام عارٍ تماماً عن الصحة وأقل ما يقال عنه إنه كلام فارغ».
وقال أربعة دبلوماسيين ومسؤولين من أوروبا ولبنان لرويترز إن اجتماع باريس يهدف إلى تهيئة ظروف أفضل لتحديد ودعم آليات عملية نزع السلاح والتحقق منها بما يدفع إسرائيل للإحجام عن التصعيد، مع تزايد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار. وأضافوا أن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية التي ستجرى في لبنان في 2026 أثار المخاوف من أن يؤدي شلل سياسي إلى زيادة الاضطرابات في البلاد ويثني الرئيس جوزف عون عن الضغط من أجل مواصلة عملية نزع السلاح. وقال أحد المسؤولين الكبار الذي طلب عدم ذكر اسمه «الوضع مضطرب للغاية ومليء بالتناقضات ولن يتطلب الأمر الكثير لإشعال الموقف».
وأضاف «لا يريد عون أن يجعل عملية نزع السلاح علنية أكثر من اللازم لأنه يخشى من أن يؤدي ذلك إلى إثارة حفيظة الشيعة في الجنوب وتصعيد التوتر». وقال الدبلوماسيون والمسؤولون إن الفكرة الأساسية ستركز على تعزيز آلية وقف إطلاق النار القائمة بخبراء عسكريين فرنسيين وأمريكيين وربما أيضا من دول أخرى إلى جانب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في ظل افتقار الجيش اللبناني للقدرات اللازمة لنزع سلاح حزب الله.
«الكتائب»: المشكلة في السلاح
تزامناً، أكد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل «أننا نريد أن ننقل لبنان إلى مرحلة جديدة يستعيد فيها قراره وسيطرته على كامل أراضيه»، معربًا عن أسفه لأن «حزب الله لم يتجاوب مع نداءاتنا لناحية فتح صفحة جديدة بعد المصارحة والمصالحة مع الطائفة الشيعية ومع حزب الله دون سلاح، لكن المشكلة أن قرار حزب الله ليس بيدهم إنما قرار إيراني».
وقال «المشكلة أن الحزب يتمسك بسلاحه بأوامر إيرانية وهو غير مستعد للعب اللعبة اللبنانية، إنما أصبح ورقة بيد إيران في مفاوضاتها الإقليمية ونراهن على أن تقوم الدولة بعملها». وحذّر من أنه «إذا لم يُكمل الجيش عمله إلى النهاية امتدادًا إلى شمال الليطاني فعندها سنكون أمام كارثة، لأن السلاح الاستراتيجي للحزب الذي يصيب إسرائيل موجود في الجنوب وأولويتنا المنظومة العسكرية الأمنية التي تقتل وتغتال وتقلب المقاييس الداخلية». وأضاف «نراهن على أن تقوم الدولة بما يلزم، وعلى الحزب أن يدرك أن دوره المسلح سينتهي وعليه أن يختار إما تسليم السلاح بكامل إرادته أو يصرّ على موقفه ويعرّض البلد لحرب جديدة، وبالتالي تدمير السلاح»، داعياً «الجيش اللبناني إلى أن يتواجد بحضور ظاهر وأن يقيم الحواجز في الجنوب والبقاع والضاحية وأن يداهم المستودعات»، رافضاً ما يُحكى عن احتواء السلاح، «لأن الاحتواء تأجيل للمشكل، ونحن نرفض أي عملية احتواء ونريد نزع السلاح وحصره إما تسليمه إراديًا أو ينزعه الجيش الذي قام بعمله جنوب الليطاني».