غارات إسرائيلية على الجنوب والبقاع اللبنانيين… شهيدان أحدهما «مدرس في مبرات» وتدمير مبانٍ

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: استشهد شخصان بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان الأحد، وفق وزارة الصحة اللبنانية، بينما ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي شنّ ضربات على مواقع لـ«حزب الله» متهماً إياه «باستخدامها كبنى عسكرية في جنوب البلاد وشرقها. وأفادت وزارة الصحة عن «استشهاد مواطن وإصابة خمسة آخرين» في غارة بين بلدتي خربة سلم وكفردونين، و«استشهاد مواطن» في غارة على دردغيا.
ولم تدع إسرائيل عطلة الاسبوع تمر من دون مواصلة انتهاكاتها لاتفاق وقف الأعمال العدائية، فشنّت غارة من مسيّرة أمس على سيارة بين بلدتي معروب وباريش عند مفترق بلدة دردغيا في قضاء صور ما أدى إلى استشهاد شخص تبيّن أنه الأستاذ محمد الحسيني ويعمل لدى مدارس «المبرّات». سبق ذلك غارة جوية عنيفة، استهدفت بعدة صواريخ المنطقة الواقعة بين بلدتي كفردونين وبئر السلاسل في قضاء بنت جبيل. كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على دفعتين، مستهدفًا هنغاراً، في بلدة خربة سلم، أدت إلى سقوط شهيد. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة في بيان «أن الغارة على المنطقة الواقعة بين بلدتي خربة سلم وكفردونين، أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد مواطن وإصابة آخر بجروح». وطالت الغارات وادي كفرملكي والسلسلة الشرقية، في جرود النبي شيت محلة الشعرة. وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي استهداف عنصر من «حزب الله» في جنوب لبنان، كما مهاجمة عناصر من «الحزب» عملوا داخل موقع لإنتاج وسائل قتالية داخل مبنى. وأضاف «في غارة أخرى في منطقة البقاع هاجم الجيش بنى تحتية عسكرية لحزب الله». وتابع: «تعتبر أنشطة عناصر «حزب الله» في البنى التحتية المستهدفة خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان وتهديدًا لإسرائيل، وسنواصل العمل لإزالة أي تهديد لنا». إلى ذلك، عثر على محلّقة إسرائيلية في كفركلا، وأفيد عن إطلاق نار من الموقع المستحدث على طريق مركبا ـ حولا. كما ألقت مسيرة قنبلتين صوتيتين في بلدة الضهيرة قضاء صور، وعيتا الشعب قضاء بنت جبيل.
هذا وحلّق الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو متوسط فوق سهل البقاع وفي محيط قرى البقاع الأوسط فوق بلدات الخضر والسفري وطليا وبريتال. وجنوباً، حلقت مسيرة على علو منخفض فوق تبنا، تفاحتا والمروانية.
وأفاد مراسل موقع «النشرة» الإخباري في الجنوب، بتعرض سيارة إسعاف تابعة ​لكشافة الرسالة الإسلامية​ مركز مركبا إلى إطلاق نار من قبل ​الجيش الإسرائيلي​ في بلدة ​عديسة​ من دون وقوع إصابات، وذلك عند قيامها بسحب سيارة مواطن في البلدة.

سلام: حدث تاريخي

في المشهد السياسي، أوضح رئيس الحكومة نواف سلام من السفارة اللبناني في باريس «أن المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح شكلت حدثاً تاريخياً، ولا تراجع في هذا الموضوع ونحن ملتزمون بتنفيذ الخطة».
وقال: «متمسكون بتطبيق اتفاق الطائف وهو بسط سلطة الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم ولا فرق بين شمال الليطاني أو جنوب الليطاني، فالقانون سيطبق على الكل» مؤكداً «لا تراجع بموقفنا حول حصر السلاح والجيش سيلتزم بخطته، ونحن في حاجة إلى قوة تحلّ مكان «اليونيفيل» وهذا يقتضي أيضاً تعزيز وجود القوى المسلحة اللبنانية عبر التطويع والتدريب والتجهيز ورفع الرواتب» لافتاً إلى «أن حزب الله أعطى الثقة للحكومة مرتين ووافق على البيان الوزاري الذي ينص على حصر السلاح في كل لبنان وتطبيق الطائف».

سلام من باريس: ملتزمون حصر السلاح ولا فرق بين شمال الليطاني وجنوبه

وعن دور «الميكانيزم» قال «لم ينته ونحن متمسكون به وعندما تقتضي الحاجة لتعزيز وجود مدنيين في الميكانيزم سنقوم بذلك». وأضاف: «لسنا بصدد المواجهة مع الولايات المتحدة وهي شريك أساسي بالميكانيزم وهي لم تقل إنها ستخرج فرنسا منها».
وأنشئت لجنة «الميكانيزم» بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر 2024، وتقوم بمراقبة تنفيذه، وتضم ممثلين عسكريين من لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيف». وشدد سلام، على ضرورة وقف خروقات إسرائيل للسيادة اللبنانية وانسحابها من كامل الأراضي التي لا تزال تحتلها.
وأشار الرئيس سلام إلى أنه «وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تفاصيل قانون الفجوة المالية، وقال: «نحن في مرحلة جديدة للدخول في علاقات مع صندوق النقد الدولي». ورأى أنه «إذا لم يتوافر الأمن والأمان في لبنان فلن تأتي الاستثمارات، وإذا لم يحصل إصلاح في القطاع المصرفي فلن تأتي الاستثمارات أيضاً».
وقال «الدولة ستعود إلى الجنوب بالكهرباء والإنماء وإعادة الإعمار وقد تم إقرار قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار وسنستفيد أيضاً من مبلغ بقيمة 70 مليون دولار من فرنسا». ولفت إلى «أن ثمة اتفاقاً جديداً ناقشناه مع السوريين وسيكون حاضراً على طاولة مجلس الوزراء خلال الأسبوعين المقبلين وسيطرنا على الحدود الشرقية والشمالية».

جشي: أين الحماية؟

على خط «حزب الله» اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين جشي أنه «قبل الاستعجال على ما يسمى بحصر السلاح، قوموا بواجباتكم تجاه شعبكم وبعد ذلك نحن حاضرون دائماً للتعاون لما فيه مصلحة البلد كما تعاونا في استقرار مؤسسات الدولة بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة» مشيراً إلى «أن الوطن يبنى بجهود جميع أبنائه ووحدتهم، وبالثقة المتبادلة بين الشعب والدولة ومؤسساتها، ولا خيار لنا جميعاً إلا بالتعاون والتوحد من أجل الحفاظ على بلدنا حراً، سيداً، مستقلاً وقوياً في مواجهة الأعداء» مستعيداً كلمة الإمام السيد موسى الصدر: «لن نقبل أن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألماً».
ومن بلدة يانوح الجنوبية، قال جشي «لا يمكن القبول بأن يبقى لبنان مستباحاً ولا يمكن القبول ببقاء الاحتلال، ولا يمكن السكوت عن وجود الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال ولا يجوز بقاء أهالي القرى والبلدات المحاذية لفلسطين المحتلة خارج بلداتهم وبعيدين عن أرزاقهم» سائلاً «بعد مضي عام على العهد الجديد: أين الحماية التي وعدتم بها شعب لبنان وأهالي الجنوب؟ وأين السيادة التي تتغنون بها؟ وأين الالتزام الذي قطعتموه على أنفسكم في خطاب القسم والبيان الوزاري بخصوص تحرير الأرض واستعادة الأسرى وردع العدوان وإعادة الإعمار؟ وأين مواقفكم الحاسمة والحازمة لوضع حد للإملاءات والإساءات الأمريكية المعلنة والفاضحة بحق الدولة ومؤسساتها؟ أين أنتم من استعادة ثقة القسم الأكبر من اللبنانيين بدولتهم؟ أين التزامكم باستراتيجية الأمن الوطني من أجل حماية المواطنين وبيوتهم وأرزاقهم التي تتعرض للعدوان يومياً؟ بعدما التزم لبنان بكل ما هو مطلوب منه ولم يطلق رصاصة واحدة رغم العدوان، ولكنه أيضاً قضى مئات الشهداء ودمرت مئات البيوت والمؤسسات خلال فترة الالتزام هذه على مرأى ومسمع من السلطة، وللأسف إن السلطة عاجزة عن فعل أي شيء يردع العدوان وتطالبنا بالتخلي عن المقاومة».
وتوجه إلى من سمّاهم «أدعياء السيادة» بالقول: «إن صمتكم المريب تجاه ما يقوم به العدو من قتل وتدمير للبيوت والأرزاق بالإضافة إلى كلامكم المسيء بحق المقاومة، يشجع العدو على التمادي في العدوان ويشي برضاكم ضمناً بذلك، بالإضافة إلى التزامكم الصمت أيضاً مقابل التدخل الأمريكي في تفاصيل السياسة الداخلية للبلد وإهانة الدولة واتهام جيشنا الوطني بالتقصير.
ولما أن السيادة هي كلٌّ لا يتجزأ وليست استنسابية، وعليه نقول لأدعياء السيادة إنكم قد وضعتم أنفسكم موضع التهمة بالتماهي مع المشروع الأمريكي الصهيوني للمنطقة، مستشهداً بقول الإمام علي «من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن».

نائب «حزب الله» للدولة: قبل الاستعجال على ما يُسمى «حصر السلاح» قوموا بواجباتكم

واعتبر النائب جشي «أن الأمريكي يمارس البلطجة والغطرسة ويهدد الدول واستقلالها» قائلاً «إن استعراض الأمريكي لأساطيله وطائراته المدمرة في المنطقة لترهيب الجمهورية الإسلامية في إيران التي تمثل رأس حربة في مواجهه المشروع الأمريكي لإخضاع المنطقة والسيطرة على مقدرات شعوبها يندرج في سياق سياسة الاستعلاء والتجبر التي يعتمدها الأمريكي بحق دول وشعوب العالم» داعياً الامريكي إلى «أن يرحل عنا وأن يعود بأساطيله التي جاء بها من وراء المحيطات إلى حيث أتى. أما في حال أراد المواجهة نذكر أنه في حزيران/يونيو من العام الماضي جرّب الاعتداء على الجمهورية الإسلامية واضطر للتراجع، وعرض عبر دول وسيطة وقفاً لإطلاق النار، وجرّب أيضاً المواجهة مع الشعب اليمني الشجاع ثم تراجع وطلب وقف العمليات العسكرية ابتداءً، وأيضاً في لبنان تدخل في عام 1983 لدعم العدو الصهيوني بعد اجتياح 1982 وعاد خائباً خاسراً حاملاً لنعوش جنوده المارينز الذين دخلوا إلى لبنان».
ورأى رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب حسين الحاج حسن «أن البعض وصل به الأمر حد الإعلان بأن المشكلة مع حزب الله ليست في السلاح والمقاومة، بل في العقيدة» وأكد «أن لبنان التزم بإتفاق 1701، والعدو الصهيوني لم يلتزم، ولا يريد أن يلتزم» مشيراً إلى «أن العدو الإسرائيلي والأمريكي يريدان من لبنان أن يطبِّع ويستسلم وبدأ الحديث عن هذا المشروع منذ وقت سابق».

الحاج حسن ينتقد التنازلات

وسأل الحاج حسن خلال لقاء سياسي في بلدة بريتال: «ماذا أنجزتم من خطاب القسم والبيان الوزراي؟ ألا يوجد في خطاب القسم والبيان الوزاري تحرير الارض؟ ألا يوجد وقف العدوان؟ ما الذي أنجزتموه لكي تتفاوضوا مع الأمريكي؟ أنتم تحققون طلبات الأمريكي من دون أي تقديم، وبالمقابل هو لم يقدم لكم سوى التهديدات. وإن السياسات القائمة لن توصل إلا إلى المزيد من التنازلات».
وأضاف «نحن في لبنان قادرون على العمل على تعزيز الوحدة الوطنية، ولكن عندما يبرر بعض السياسيين، ومنهم وزير الخارجية، للعدو القصف والتدمير، فمن المؤكد بأن يصبح الموقف الوطني ضعيف، لأن المتحدث هو وزير خارجية لبنان، وهو الذي يفترض به أن يقوم بحملة في العالم لإدانة القتل وعرقلة إعادة الإعمار وعودة الأسرى ووقف العدوان».
وتعليقاً على ملاحقة مراسل قناة «المنار» وزميل له، سأل القضاء «ألم تر الناس الذين يدعون إلى القتل سواء وزير الخارجية، أو الذين يدعون المتحدث باسم العدو الإسرائيلي إلى عدم الإنذار، ألم تسمع الذين يقومون بإهانة الكرامات والتطاول عليها؟
إن حرية أبداء الرأي مصانة بموجب الدستور، ومن يريد أن يقدم شكوى علي إعلامي عليه أن يقدمها في محكمة المطبوعات. وأدعو جمهورنا وأحبتنا إلى الابتعاد عن أي كلام لا يليق بنا كمقاومين، فنحن نحترم الآخر ولو اختلفنا معه في الرأي».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية