قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته لما بعد الحرب في غزة في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الإثنين، وهي خطة رغم موافقة قادة عرب ومسلمين عليها بعد اجتماعهم بترامب، على هامش قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة، صممت لإرضاء إسرائيل، وبدا فيها حق تقرير المصير للفلسطينيين حلما وليس حقا.
وأعلن نتنياهو الذي حصل على ما يريد، وهو دائما يحصل على ما يريده من ترامب، موافقته على الخطة المكونة من عشرين نقطة. ويبدو التحرك الأمريكي المتأخر، لا معنى له، فهذه الحرب التي ارتكبت فيها إسرائيل إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة وحاولت منذ البداية أن تهجره وتطرده من وطنه تحمل كل معالم الإبادة، سواء في القول والفعل. ومن هنا كان تحدي القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي في حوار مع مجلة «بوليتيكو» (2/10/2025) إسرائيل أن تقدم لها دليلا ولو واحدا عن أخطاء اللجنة التي أعدت التقرير بدلا من اتهام كل من ينتقد أفعال إسرائيل بمعاداة السامية. ومن اللافت للانتباه أن تعامل الرئيس ترامب مع حركة حماس كان التهديد والوعيد وحتى ساعات قبل موافقة الحركة على الخطة وكل ما فيها، كان ترامب يهدد ويقول إن الحركة لديها حتى يوم الأحد وإلا فتحت عليها أبواب الجحيم، في حرب نفسية وكلامية، لأنه يعرف أن إسرائيل لا تضرب حماس التي لم تستطع هزيمتها طوال العامين الماضين، ولكنها تروع الشعب الفلسطيني الأعزل الجائع الذي نزح مرات من أماكن إقامته، حيث جعلت إسرائيل قطاع غزة أرضا غير صالحة للعيش، وارتكبت إلى جانب الإبادة الجماعية إبادة بيئية، حيث استهدفت كل أشكال الحياة الإنسانية، في القطاع الذي تحاصره منذ عشرين عاما تقريبا.
رد حماس
وعليه، جاء قرار حماس الموافقة للإفراج عما لديها من أسرى إسرائيليين سواء أحياء وأموات وقالت إنها مستعدة للتفاوض على ملامح الخطة التي انتقدها العرب أنفسهم، بعدما سمح ترامب لنتنياهو التعديل عليها، وهي غير الخطة التي أطلع ترامب القادة العرب والمسلمين عليها. وبالمحصلة تدعو خطة ترامب حماس للاستسلام ووضع سلاحها. وبقراءة أخرى هي محاولة أمريكية لمنح نتنياهو مخرجا من حرب لم يكن لها نهاية ولا خطة ما بعد. وكما يقال من السهل أن تبدأ حربا ولكن من الصعب أن تنهيها، وهذا هو حال إسرائيل التي دخلت الحرب للانتقام من هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر وظلت تواصل الانتقام حتى الآن، وظل قادة اليمين المتطرف الذين يهمسون في أذن نتنياهو يحلمون بتحويل غزة إلى منطقة عقارية تدر الأرباح وتعيد إلاستيطان. وكما قالت بيلاي «هذا الصراع مختلف تماما عن الصراعات الأخرى التي عشتها. عادة ما يتمكن الناس من الفرار إلى الدول المجاورة، ويحصلون على ملجأ. أما هنا، فلدينا نظام قاس للغاية، يطلق عليه اسم سجن غزة، حيث لا يمكنهم المغادرة». وحاولت إسرائيل حث الدول العربية، مصر والأردن تحديدا على قبول أهل غزة ولو «مؤقتا»، وعملت على محاورة دول فقيرة وتعيش الحروب في أفريقيا لقبول الفلسطينيين، لكن خطط إسرائيل التي دعمتها أحيانا إدارة ترامب اصطدمت بالجدار.
وقالت بيلاي إن الفلسطينيين أجبروا على البقاء في غزة التي قال تقرير لجنتها إنها لم تعد صالحة للعيش. أولا، لا يسمح لهم بالمغادرة وثانيا، إلى أين يذهبون؟ لم تعرض أي من الدول المجاورة استقبالهم ولدى هذه الدول سبب وجيه، وهو أن الفلسطينيين لا يريدون مغادرة أرضهم. تسمعهم يقولون: «نفصل الموت هنا على الرحيل». ومن واجب الدولة التي دمرت وشردت أن تعيد بناء وإصلاح ما فعلته بالفلسطينيين، لكن إسرائيل الجانية تعودت على فكرة أنها تفلت من العقاب، فبعد حروبها مع أعدائها بالمنطقة، شعر نتنياهو ومن معه أنهم يستطيعون فعل كل شيء وجر الولايات المتحدة ورئيسها إلى أي حرب يريدون، حيث تأتي واشنطن وتصلح الضرر.
شرق أوسط جديد خطير
ومن هنا خلق نتنياهو شرق أوسط فقدت فيه الولايات المتحدة هيبتها ومصداقيتها، حتى لدى الدول الحليفة. وطالما ظل نتنياهو يردد أنه يعيد تشكيل الشرق الأوسط، مراهنا على دعم أمريكا له، لكن هذا الشرق الأوسط الجديد أصبح خطيرا على إسرائيل والمصالح الأمريكية، أيضا. وأصبح نظام نتنياهو ومن معه التهديد الأكبر على الدول التي اعتقدت أن بناء علاقات مع إسرائيل يحميها من الخطر الإيراني والجماعات الوكيلة لها. لكن أحداث العامين الأخيرين أثبتت أن إسرائيل باتت تتصرف بلا مسؤولية وتبنت رؤية تصحيحية تقوم على الدفاع المتقدم، وهو ما بات يهدد المصالح الأمريكية. ولعل صورة نتنياهو وهو يتصل بأمير قطر معتذرا له على الضربة الأمريكية لبلاده ومتعهدا بأنه لن يقوم باستهداف البلاد أو انتهاك سياستها، كانت مهينة. وقد فعل هذا بطلب من ترامب الذي أصدر أمرا تنفيذيا تعهد فيه بحماية قطر وسياستها وأن الاعتداء على الإمارة هو اعتداء على الولايات المتحدة.
والأمر وإن لم يحمل معالم معاهدة دفاع مشترك مثل الناتو إلا أنه يظهر أن أمريكا في النهاية لا تتسامح مع خروج حليف لها، حتى لو كان قريبا عن الحدود. ويبدو أن نتنياهو أخطأ في تقدير الموقف الأمريكي من قطر وحكامها كما قالت صحيفة «واشنطن بوست»(2/10/2025)، وكان بامكان نتنياهو تجنب هذه الإهانة لو استمع لقادة الموساد الذين رفضوا الضربة حتى لا تتأثر علاقاتهم مع القطريين وجهود الوساطة لوقف الحرب. وهو نفس الموقف الذي اتخذه الجيش من عملية غزة الأخيرة والتي قال إنها لا تخدم أهدافا استراتيجية وستعرض حياة الأسرى للخطر. ومن الواضح أن نتنياهو وموافقته على خطة ترامب، على ما فيها من هضم لحقوق الشعب الفلسطيني، نابع من عدم قدرته على تحرير ولو أسير، لدى حماس أخذتهم بعد تشرين الأول/أكتوبر، وهو فشل عسكري واستخباراتي، ليس من جانب إسرائيل ولكن الولايات المتحدة وحتى بريطانيا التي سيرت طائرات تجسس فوق غزة لجمع المعلومات عن حركة الأسرى وآسيرهم. وظل نتنياهو يتبجح بعد كل معركة أن النصر الكامل قادم وسحق حماس هو الهدية التي ينتظرها. كل هذا مع تحذير الخبراء والمسؤولين وأصحاب التجربة بأنك لا تستطيع قتل فكرة متجذرة، وخاصة فكرة المقاومة. فطالما ظلت جذور الظلم قائمة يظل الدفاع عن النفس قائما.
شبح بلير
وبالعودة إلى خطة ترامب ومجلس السلام الذي سيترأسه، فقد تم التركيز على توني بلير كعضو في مجلس السلام، وهو شخصية سياسية مثيرة للجدل، نظرا لجره بريطانيا إلى حرب غير مبررة مع العراق عندما كان رئيسا للوزراء ولانحيازه الشديد إلى إسرائيل عندما كان مبعوثا للرباعية الدولية. وهو بالتأكيد جزء من المشكلة، إلا أن فكرة فرض إدارة على غزة تذكر بالانتداب البريطاني على فلسطين في بداية القرن العشرين وحتى ما بعد الحرب العالمية الثانية وإنشاء إسرائيل. والخطة وإن لم تطالب الغزيين بالخروج من بلادهم إلا أن تفاصيلها غامضة، وحاولت تجنب إغضاب إسرائيل من ناحية منح السلطة الوطنية الفلسطينية أي دور إلا في المراحل الأخيرة، وهو مطلب إسرائيلي. والإشكالية الأخرى هي أن صهر ترامب، جاريد كوشنر، شكل مع بلير ثنائي لرسم الخطة التي عرضت على ترامب وبحضور المبعوث الخاص للشرق الأوسط، سيتف ويتكوف في آب/أغسطس. وتقول مجلة «إيكونوميست» (29/9/2025) التي رحبت بالخطة إنه بافتراض انسحاب إسرائيل ونزع سلاح حماس جزئيًا على الأقل، فإن الكثير يعتمد على قوة الاستقرار الجديدة التي ستعيد الأمن لغزة. وحتى الآن، لم تلتزم أي دولة بشكل قاطع بإرسال قوات. وستشارك مصر، المتاخمة لغزة؛ ويتم ذكر دول أخرى، بما في ذلك إندونيسيا البعيدة. وستعتمد هذه القوة على التعاون الضمني من حماس. في حين أن إسرائيل قتلت معظم قادة الحركة وآلافا عديدة من مقاتليها، لا يزال هناك آلاف ينفذون هجمات حرب العصابات ويختبئون في شبكة الأنفاق تحت غزة. من المفترض أن الحكومة المدنية «التكنوقراطية» في القطاع لن يكون لها أي تدخل من حماس. ولكن ماذا عن الموظفين المدنيين الذين عملوا مع حماس منذ سيطرتها على غزة عام 2007؟ بموجب الخطة، يتمتع قادة حماس في غزة بحرية اللجوء إلى الخارج. ولكن إذا رفضوا المغادرة، فهل سيتجنبون حقا محاولة التأثير على السياسة وترهيب خصومهم في القطاع؟
أما العائق الكبير الثاني فهو إسرائيل. فمن الناحية النظرية، تحقق الخطة أهداف الحرب الرسمية لإسرائيل، وهي تفكيك جيش حماس وهياكلها الحاكمة في غزة واستعادة الأسرى. لكن رغم وجوده في البيت الأبيض، عارض نتنياهو عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، متهما إياها بدعم الإرهاب. وحتى لو كانت إدارة غزة الجديدة غير منحازة رسميا لأي من الفصائل الفلسطينية القائمة، فإن الصفقة الجديدة تتضمن، بناء على طلب الدول العربية، عودة السلطة الفلسطينية بعد «إكمال برنامجها الإصلاحي»، وإشارة إلى عملية سلام مستقبلية قد تفضي إلى قيام دولة فلسطينية. وقد استبعد نتنياهو هذه الخيارات مرارا.
إرضاء المتطرفين في إسرائيل
أما المشكلة الأكثر إلحاحا فهي أن الخطة تتعارض مع رغبات القوميين المتشددين في ائتلاف نتنياهو، الذين لم يخفوا خططهم لاحتلال غزة بشكل دائم، وتشريد سكانها، وبناء مستوطنات إسرائيلية هناك. قد يحاول نتنياهو التراجع، إذا أُتيحت له فرصة ضئيلة، لإبقاء شركائه المتطرفين على رأس السلطة. أما إذا انسحبوا، فمن المرجح أن يواجه انتخابات عامة مع احتمال ضئيل للفوز. ويعتمد ما سيحدث لاحقا على مدى الضغط الذي يمكن ممارسته على الجانبين. ستضغط قطر وتركيا، راعيتا حماس، عليها للقبول. كما سيتعين على ترامب أيضا مواصلة الضغط المستمر على نتنياهو، الذي تجنب الالتزام بصفقات مماثلة لأكثر من عام. ولا شك أن خطة ترامب تحوي على العديد من عناصر الخطة التي قدمها الرئيس السابق، جو بايدن، في أيار/مايو 2024. وهي تشبه أيضا المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تخلت عنه إسرائيل في وقت سابق من هذا العام، حيث بدا ترامب غير مبال في ذلك الوقت. ومع ذلك، فقد نجح الرئيس الآن في دفع نتنياهو إلى أبعد من أي شخص آخر. لقد جعل المسؤول الإسرائيلي يقبل الخطة من حيث المبدأ والعلن، والأهم من ذلك، قبول أنه لن يكون هناك أي ضم إسرائيلي لغزة. يتحدث ترامب عن السلام الأبدي وأن خطته للأبد، وقد رحب سريعا بموافقة حماس وأنها تسعى للسلام.
عين على الرأي العام
والمشكلة تظل في التفاصيل، ومن المعروف أن ترامب لا تهمه التفاصيل، بقدر ما يعيش هالة ولحظة الإعلان ونسبة الفضل لنفسه في أي إنجاز، وهذه هي صفات النرجسيين. وقد لاحظ البعض أن إعلان الخطة تزامن مع موسم جوائز نوبل، وخاصة جائزة نوبل للسلام التي سيعلن عنها في 10 تشرين الأول/أكتوبر، ولطالما لمح ترامب بأنه يستحق جائزة نوبل، فخلال العشرة أشهر الأولى من عودته للبيت الأبيض، زعم أنه توسط في أكثر من سبع مبادرات سلام، وأكثر من أي زعيم أمريكي مضى. والمحزن أن الرئيس الأمريكي الحالي والسابق كان لديهما القدرة للحد من يد إسرائيل ومنعها من مواصلة الدمار في غزة وقتل أكثر من 66.000 فلسطيني وقتل الصحافيين وتدمير البنى التحتية، لكنهما اختارا التفرج. والواقع أن تسليم نتنياهو بالواقع جاء لمعرفته أن الرأي العام الأمريكي، وهو أمر اتخذته إسرائيل ونتنياهو كأمر مسلم، بدأ بالإنهيار. فبعيدا عن عزلته في الجمعية العامة وخطابه الذي خرجت منه الوفود، فقد كان نتنياهو يعرف أن الرأي العام الأمريكي ينقلب ضد إسرائيل. ومن شبه المؤكد إدراك نتنياهو أن الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل آخذ في التراجع. ففي استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك الأسبوع الماضي، لا يزال 47 في المئة من المشاركين يرون أن دعم إسرائيل يصب في المصلحة الوطنية الأمريكية، إلا أن هذا يمثل انخفاضا ملحوظا مقارنة بنسبة 69 في المئة التي سجلت عقب أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر. وكما هو الحال في استطلاع الأسبوع الماضي: 21 في المئة فقط من الأمريكيين لديهم نظرة إيجابية تجاه نتنياهو. كما أظهر استطلاع جديد آخر، أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، أن عدد الأمريكيين الذين يؤيدون الفلسطينيين يفوق عددهم عن من يتفقون مع إسرائيل، وهي سابقة في هذا الصدد. وفي تحول جذري، عارضت أغلبية أيضا إرسال المزيد من المساعدات إلى إسرائيل، الحليف الأقرب للولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ زمن طويل. ولاحظت صحيفة «نيويورك تايمز» (2/10/2025) أن نتنياهو تحدث في الأسبوع الماضي، عن قوة وسائل التواصل الاجتماعي في الحرب. وفي اجتماع مع مؤثرين أمريكيين في القنصلية العامة لإسرائيل في نيويورك، وصف منصات التواصل الاجتماعي بأنها «أهم سلاح» تمتلكه بلاده «لتأمين قاعدة دعمنا في الولايات المتحدة». إلى جانب هذا تشهد سمعة إسرائيل وموقفها تراجعا في داخل الكونغرس وتحولا عن جماعة الضغط المؤثرة «اللجنة الأمريكية- الإسرائيلية للشؤون العامة» (أيباك) وخاصة في أوساط الديمقراطيين الذين باتوا يضعون مسافة بينهم وبين الجماعة التي أثرت تقليديا على القرار في الكونغرس، وتنظم سنويا رحلات للنواب الجدد إلى إسرائيل حتى تضمن دعمهم الدائم، وقد أنفقت الملايين العام الماضي للتخلص من نائبين ديمقراطيين من الناقدين لإسرائيل وحربها في غزة، كما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» (2/10/2025).
الشيطان في التفاصيل
وإذا استجابت إسرائيل لأمر ترامب بوقف الحرب «فورا» في غزة وأن حماس تنزع للسلام حسب تغريدته، فإن أهل غزة سيرتاحون قليلا من الحرب والقتل اليومي والجوع الذي حولت إسرائيل والولايات المتحدة مجرد البحث عنه إلى مصائد موت. ويقول السكان لتتوقف الحرب ودعهم يتفاوضون على التفاصيل، حيث نقلت مجلة «ذي نيويوركر» (1/10/2025) عن المفاوض السابق أرون ديفيد ميلر: «حتى لو قبلت حماس، فإن حجم المفاوضات والجدال والمناورات السياسية ستستغرق أسابيع، إن لم تكن أشهرا، بدون نتيجة واضحة». وأضاف المفاوض الإسرائيلي السابق دانيال ليفي أن اقتراح ترامب «يفتقر إلى التفاصيل الدقيقة»، مثل الجداول الزمنية لما بعد الـ 72 ساعة الأولى أو خرائط توضح الانسحابات الإسرائيلية أو تفاصيل حول إدخال قوة استقرار دولية، كما هو منصوص عليه. وقال ليفي: «سيفترض نتنياهو، وهو محق، أن لديه مجالا واسعا للمناورة لتحويل الموافقة الإسرائيلية الأولية إلى مزيد من التعطيل والتعكير خلال المحادثات التفصيلية». ويعتقد دانيال كيرتزر، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل والمحاضر حاليا بجامعة برنستون، أن إسرائيل وحماس لا ترغبان في إنهاء الحرب. وأضاف أن ترامب «يحب» كما هو واضح دراما الإعلان، لكن الرئيس لا يفهم أنها تخضع «لآراء مختلفة تماما حول التفاصيل، وربما لمفاوضات مطولة». ما يهم ترامب هو أنه رئيس مجلس السلام، وهو ما يعيدنا إلى فكرته بداية العام لتحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» والفيلم المولد بالذكاء الاصطناعي حيث تحولت فيه غزة إلى «أرض ترامب». ويقول ليفي إن «تعيين ترامب نفسه لرئاسة مجلس السلام مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير كمرؤوس له سيكون بمثابة كوميديا رائعة». وربما اكتملت الكوميديا لو نظرنا إلى من سيعمل مع بلير الذي سيتحول على ما يبدو إلى شخصية محورية. واللافت هنا أن رسام الكاريكاتير في صحيفة «الغارديان» صور بلير وزوجته وهما يقفان أمام بوابة غزة المهدمة وهما يرحبان بفرح بالزائرين. وقال موقع «ميدل إيست آي»(3/10/2025) أن خطة السلطة الانتقالية الدولية لغزة (غيتا) تكشف عن تسلسل هرمي، حيث يرأسها مجلس دولي من المليارديرات ورجال الأعمال، بينما يرأسها إداريون فلسطينيون «محايدون» خاضعون لتدقيق دقيق. ستعمل الإدارة عن كثب مع إسرائيل ومصر والولايات المتحدة. وهناك أربعة أسماء مذكورة في الوثيقة كمرشحين محتملين لهذا المجلس، لا يوجد بينهم أي فلسطيني. إحداهن هي سيغريد كاغ، منسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط. ويشار إلى الآخرين على أنهم «شخصيات دولية بارزة ذات خبرة تنفيذية ومالية». هؤلاء هم مارك روان، الملياردير الذي يملك إحدى أكبر شركات الاستثمار الخاص في أمريكا، ونجيب ساويرس، الملياردير المصري في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، وأرييه لايتستون، الرئيس التنفيذي لمعهد اتفاقيات إبراهيم للسلام. كل هذا يعطي صورة أن غزة ستستبدل الانتقام الإسرائيلي والقتل والتدمير بحكام جدد فرضوا عليهم من الخارج، وكما قال المبعوث الأمريكي السابق والمفاوض في الشرق الأوسط خلال إدارات الديمقراطيين روبرت مالي في تصريح لصحيفة «واشنطن بوست» (1/10/2025) «إنه لأمر مثير للسخرية. أن تكون هناك وصاية أو انتداب بقيادة فعلية من بريطاني دون استشارة السكان الفلسطينيين المحليين. والأفكار التي يروج لها، من التطهير العرقي من جهة إلى الوصاية من جهة أخرى، كلها أصداء من الماضي. وإن لم ندرك ذلك، فإننا لا نفهم جوهر القصة».