عمرها 1600 سنة وتشمل آثار قصر.. مزرعة بيزنطية في كفر قاسم الفلسطينية ترمز لازدهار البلاد في عصرها القديم

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: كُشف النقاب خلال أعمال حفر تمهيدية لبناء حي سكني في بلدة كفر قاسم الفلسطينية داخل أراضي 48 عن موقع أثري مميّز يضم قصرًا، أو عزبة زراعية فخمة عمرها نحو 1600 عام، استمرّت 300 سنة متواصلة. ومن الموجودات الأثرية المكتشفة في منطقة “كفر حتى” التاريخية في كفر قاسم أرضيات فسيفسائية ملوّنة ومنشآت زراعية متطورة تؤشّر إلى ازدهار وثراء المجتمع في المكان خلال الفترة الرومانية والبيزنطية.

ويوضح الباحث الأثري الدكتور وليد أطرش لـ”القدس العربي” أن الحديث يدور عن اكتشاف عزبة زراعية فخمة من الفترة البيزنطية السامرية، تضم قصرًا كبيرًا، وقاعات وغرفًا مزخرفة بالفسيفساء الزاهي، تشمل نقوشًا هندسية وزخارف نباتية وفواكه، منها العنب والرمان والتين وحتى البطيخ والتمور والهليون. منوّهًا بأن هذه المكتشفات تعطي صورة حيّة عن الحياة الزراعية والغذائية قبل أكثر من ألف عام.

كما يوضح أطرش أنّ الموقع يتكوّن من عدة طبقات أثرية، أقدمها من القرن الثاني الميلادي في الفترة الرومانية، وصولًا إلى الفترة البيزنطية السامرية، لافتًا إلى العثور على معصرة زيتون تقليدية وعلى حمّام.

ويشير أيضًا إلى أنّ التنقيبات كشفت عن نقش يوناني محفوظ جزئيًا عند مدخل إحدى الغرف، يحمل كلمة “مبارك”، إضافة إلى بعض الحروف التي يُحتمل أن تكون جزءًا من اسم صاحب العزبة.

ويلفت أطرش إلى أنّ أهمية الاكتشاف تكمن في “إبراز الحياة اليومية والثقافية في تلك الحقبة، وربطه بشخصيات تاريخية مثل منندر الساحر السامري، أحد أبرز معارضي المسيحية في القرن الأول الميلادي”.

ويبيّن الباحث الأثري أطرش أنّ عملية التنقيب تأتي ضمن ما يُعرف بـ”حفريات الإنقاذ”: “قبل تنفيذ أي مشروع بناء، نقوم بعمليات مسح أولي لمعرفة ما يحتويه الموقع. وفي هذه الحالة، تمكّنا من توثيق وحماية أهم المقتنيات”.

حول مستقبل هذه الآثار، قال أطرش: “أبدت بلدية كفر قاسم تجاوبًا كبيرًا وهناك تعاون مع جهات معنية أخرى من أجل الحفاظ على الفسيفساء والمعصرة والحمّام، لتكون جزءًا من ساحة عامة مفتوحة في الحي الجديد”.

وكشف أطرش عن دراسة تُجرى لإقامة متحف محلي في كفر قاسم لعرض هذه المكتشفات، وخلص للقول بالتأكيد على أن هذا المشروع يحمل بعدًا ثقافيًا وحضاريًا: “نحن لا نحافظ فقط على حجارة قديمة، بل نعيد إحياء قصة تاريخية تعكس غنى وتنوّع الحضارة التي مرّت في بلادنا ومنطقتنا”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية