عبير نعمة تعيد قراءة التراث مع أوركسترا قطر الفلهارمونية

خالد الطوالبة
حجم الخط
0

الدوحة – «القدس العربي»: تستقبل الدوحة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري أمسية موسيقية تجمع المغنية اللبنانية عبير نعمة بأوركسترا قطر الفلهارمونية، في حفل يضم مختارات من أعمالها الخاصة إلى جانب إعادة تقديم لأغانٍ من الذاكرة العربية، من بينها أعمال لفيروز وزكي ناصيف ووديع الصافي.
يأتي اللقاء في سياق موسم ثقافي يراهن على الحوار بين الصوت الفردي والتجربة الأوركسترالية، وعلى استعادة التراث بصياغات معاصرة تخاطب جمهوراً متنوعاً.
تنتمي عبير نعمة، المولودة عام 1980، إلى جيل من الأصوات العربية التي صاغت حضورها عبر المعرفة الموسيقية بقدر ما صاغته عبر الموهبة. وتخرجت من مدرسة الترتيل الكنسي الشامي، وتعمقت في دراسة أصول الغناء والعزف على آلة القانون، قبل أن تتابع دراساتها في العلوم الموسيقية.
ومنحتها هذه الخلفية قدرة على التنقل بين أنماط موسيقية متعددة، وعلى التعامل مع النص واللحن بوصفهما بنية فكرية وجمالية متكاملة. وأسهم هذا التكوين في ترسيخ شخصيتها الفنية ضمن تيار يسعى إلى إعادة الاعتبار للتراث الغنائي العربي من دون عزله عن زمنه أو جمهوره، وبعيداً عن إيقاع السوق السريع.
أطلقت ألبومها الأول عام 2018 بعنوان «غنّي قليلاً»، ثمرة تعاون فني مع مارسيل خليفة، وضم 14 مقطوعة كشفت عن رؤية ناضجة في ملء المساحات الموسيقية، وعن سلاسة في الانتقال بين القصيدة الفصحى والكلمة العامية.
وأسّس العمل لملامح مشروع موسيقي يركز على القيمة الجمالية والوجدانية، ويقيم صلة مباشرة مع المتلقي. وتابعت إنتاجها بألبوم «حكاية»، الذي قدم ثماني أغنيات تقوم على السرد الغنائي، ثم أصدرت عام 2021 ألبوم «بيبقى ناس» عن شركة يونيفرسال ميوزيك.
وقدمت في هذا العمل أغنيات بالعامية اللبنانية تناولت موضوعات الحب والفراق والأسئلة الاجتماعية والوطنية، وبرزت فيه قدراتها التلحينية من خلال مشاركتها في وضع ألحان عدد من الأعمال.
ولفتت أغنية «بيبقى ناس» الانتباه بثيمتها التي تركز على العلاقات الإنسانية المحيطة بالفرد، وبصياغتها الموسيقية التي منحت البساطة عمقاً عاطفياً واضحاً.
حملت تجربة عبير نعمة بعداً إنسانياً واضحاً في محطات مفصلية من تاريخ مدينتها. وقدمت، عقب انفجار مرفأ بيروت عام 2020، أمسية «بيروت ترنّم للأمل» من كنيسة مار مارون المتضررة في الجميزة، حيث غنّت وصلّت مع الناس في فضاء جمع بين الفن والحداد والأمل.
وأكدت مشاركاتها الميدانية آنذاك إيمانها بدور الموسيقى كأداة تواصل وتضامن، وبأن مسؤولية الفنان تتجاوز خشبة المسرح.
وخاضت نعمة، إلى جانب خطها الفني المعروف، تجارب تجريبية أثارت نقاشاً نقدياً، من بينها أغنية «اعمل ناسيني» باللهجة المصرية، بالتعاون مع إيهاب عبد الواحد وأمير طعيمة.
ورأى نقاد أن هذا اللون، على الرغم من جودته الإنتاجية، يضع الصوت في قوالب ترفيهية لا تستثمر كامل طاقته التعبيرية، فيما اعتبر آخرون أن التنوع يعكس رغبة في اختبار ألوان موسيقية مختلفة.
وتعود نعمة في لقائها مع أوركسترا قطر الفلهارمونية إلى مساحة توازن بين الأصالة والتجديد، مقدمة برنامجاً يقرأ الذاكرة الغنائية العربية بعين معاصرة.
ويعكس الحفل المنتظر في الدوحة حضور صوت لبناني اختار أن يبني مساره بهدوء، وأن يراكم تجربته عبر المعرفة، والتجريب المحسوب، والالتزام بقيمة الفن في زمن التحولات.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية