دمشق ـ «القدس العربي»: رحب مسؤول كردي رفيع في الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا في تصريح لـ «القدس العربي»، بالنتائج الإيجابية التي انتهت إليها الزيارة الناجحة لرئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك فيما أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي التزامه بتسريع اندماج «قسد» في الدولة السورية.
وفي تغريدة له عبر منصة «إكس» كشف عبدي عن مكالمة هاتفية مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس برّاك لمناقشة نتائج اجتماع الشرع في البيت الأبيض، والتزامهم بتسريع اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» في الدولة السورية.
تعزيز الجهود التعاونية
وقال إنه يشكر الرئيس ترامب على قيادته بشأن سوريا وعلى منح الشعب السوري فرصة لتحقيق النهضة، معتبراً انضمام سوريا إلى «التحالف الدولي» خطوة محورية نحو تعزيز الجهود التعاونية ودعم المبادرات الرامية إلى تحقيق الهزيمة الدائمة لتنظيم «الدولة» والقضاء على تهديده للمنطقة.
وختم بالقول: نعمل بجد مع شركائنا بالتنسيق الوثيق من أجل المضي قدماً نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وأمنا لشعبنا في سوريا الموحدة.
في حين وصف ممثل الإدارة الذاتية في دول مجلس التعاون الخليجي سيهانوك ديبو في تصريح خاص لـ«القدس العربي» زيارة الشرع إلى واشنطن بالإيجابية، مشيراً إلى أن الشراكة بين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وقوات سوريا الديمقراطية في محاربة الإرهاب، دخلت عامها الحادي عشر، وكنا نأخذ عليها ضرورة ألا تقتصر على جوانبها الأمنية والعسكرية والدفاعية فحسب، وإنما يجب أن تتطور إلى الجوانب الأخرى السياسية والاقتصادية وغيرها.
وتابع: نشهد اليوم مثل هذا التوافق وخصوصاً بعد زيارة العمل من قبل رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الامريكية.
وقال: إننا نعتبر أن تكون سوريا الدولة الـ90 في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، خطوة مهمة لما لها من دور فيما يتعلق بإعادة تأهيل سوريا وترتيب علاقاتها الإقليمية والدولية، وهذه الخطوة ستشكل مدخلاً مهماً ويمكن التعويل عليه لإنجاح الحوار بين الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية من جهة وبين السلطة الانتقالية في دمشق من جهة ثانية، وننظر إلى الولايات المتحدة كطرف يمتلك القدرة والأدوات على تدوير الزوايا بيننا وبين السلطة في دمشق وبين الادارة الذاتية وبلدان اقليمية مثل تركيا.
وعبّر المسؤول الكردي في الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا عن اعتقاده بأن تكون لهذه الخطوة تداعيات إيجابية في تسريع عملية الاندماج في الجوانب العسكرية والأمنية والمدنية بين دمشق والإدارة في شمال شرق سوريا.
مسؤول كردي أكد لـ «القدس العربي» أن زيارة الشرع لأمريكا إيجابية
وتابع: نعتبر زيارة الشرع إلى واشنطن إيجابية، ونأمل أن تعود بالفائدة على عموم شعب سوريا بمختلف مكوناته، ولكننا نرى في الوقت ذاته أن البعد الذاتي والمحلي السوري له الدور الحاسم أيضاً لإنجاح أي عملية تفاوضية وحوار سوري ـ سوري وبملكية سورية وعلى أساس مضمون القرار الدولي 2254 بهدف الانتقال لبناء نظام وطني يشارك فيه جميع السوريين.
وقال ديبو: إننا كإدارة ذاتية لشمال شرق سوريا أو كقوات سوريا الديمقراطية سنبدي كل ما يقع على عاتقنا وسنعمل كل ما في وسعنا من أجل إنجاح عملية التفاوض لأن البديل لن يكون إلا تمهيداً في استقدام مسائل سلبية جداً تفتح الباب أمام تدخلات إقليمية نحن بغنى عنها، وبالتالي سنحاول أن نكون الجانب المنجّح لعملية الحوار مع دمشق من أجل وحدة وسلامة الأراضي السورية واستعادة الدور السوري الذي يليق بتاريخ وحاضر ومستقبل بلدنا السوري.
الباحث الأكاديمي والخبير الاقتصادي زياد أيوب عربش اعتبر أن زيارة الرئيس الشرع لواشنطن مثلت نقطة تحول استراتيجية في العلاقات السورية ـ الأمريكية، وأثارت ردود فعل متباينة في الأوساط الدولية والإقليمية، حيث قُوبلت بانتباه عالمي، وجرت في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة حول الملف السوري وخاصة ما يتعلق برفع العقوبات الأمريكية المعروفة باسم «قانون قيصر».
وأوضح لـ «القدس العربي» أن البيت الأبيض أكد عبر متحدثين رسميين على ضرورة دعم الاستقرار في سوريا، مشيراً إلى أن تخفيف العقوبات سيتم بشروط، مع التركيز على مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الإنساني، حيث وصفت الزيارة بأنها بداية مرحلة جديدة من الحوار والتفاوض بين واشنطن ودمشق، بما في ذلك تقديم دعم لإعادة الإعمار وإشراك مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، الذي عقد الرئيس الشرع لقاءً مع مديرته لبحث آفاق التحول الاقتصادي في سورية.
ورأى أنه في الأيام القادمة سيتضح ما إذا كانت الزيارة تعكس «تحولا استراتيجيا غير مسبوق» في الموقف الأمريكي بعد سنوات من العزلة، على أن يتجلى ذلك بإرادة أمريكية لإنهاء الضغوط الاقتصادية مقابل تعاون سوري في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة تنظيم داعش».
وعن رأيه تجاه الدور التركي في إنجاح الزيارة قال عربش إن أنقرة لا تكتفي بالدعم السياسي بل تقدم خطوات عملية لتحويل سوريا إلى شريك اقتصادي، حيث رحبت تركيا بالزيارة وأبدت تفاؤلها إزاء التحولات التي تشهدها العلاقات الأمريكية السورية، وأصدر الرئيس التركي رجيب طيب اردوغان قراراً برفع تجميد الأصول عن الرئيس الشرع، مما يعكس موقفاً إيجابياً ودعماً لتقارب إقليمي يهدف إلى تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأوضح عربش أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد في تصريحات منفصلة أن الزيارة جاءت بدعوة من الجانب الأمريكي، وتزامنت مع الاجتماعات التي عقدها الشرع لتعزيز التعاون الأمني والسياسي، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب والقضية الكردية، حيث يرى الجانب التركي في زيارة الشرع خطوة لفتح الحدود وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية، مع بحث ملفات حساسة كاللاجئين والدمج السياسي للأكراد السوريين، في إطار رؤية شاملة تستهدف استقرار سوريا وأمن حدود تركيا المشتركة معها.
ورحب عربش بالمواقف الصادرة عن الدول العربية تجاه زيارة أول رئيس سوري إلى البيت الأبيض، وقال إن السعودية والإمارات أصدرتا بيانات داعمة للزيارة، واعتبرتا أنها فرصة لتقوية السلم والاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدا أن التحركات الدبلوماسية السورية لطالما نشطت بهدف الحصول على دعم عربي واسع لإعادة إعمار البلاد ورفع العقوبات تدريجياً، وهي قطعا شوط مهم في هذا المجال، ومع ذلك، هناك تباينات متعددة داخل الأوساط العربية حول كيفية التعامل مع الإدارة السورية الجديدة وهناك دول تتبع سياسات متباينة إزاء الأزمة السورية وما بعد فترة الحرب.
إعادة الدمج
كذلك تطرق عربش إلى ترحيب الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأوروبية بشكل مشروط بالزيارة الرئاسية السورية إلى واشنطن، ولكن هؤلاء أكدوا على أهمية أن يترافق تخفيف العقوبات مع تقدم ملموس في مجال حقوق الإنسان والإصلاحات الديمقراطية في سوريأ، حيث يشدد الاتحاد على التنسيق مع الولايات المتحدة والدول المعنية لضمان أن أي دعم اقتصادي أو سياسي لن يكون سببا في قمع المواطنين أو الإبقاء على انتهاكات في حقوق الإنسان، حيث أظهرت تصريحات أوروبية ضرورة مشاركة المجتمع الدولي في مراقبة واستدامة عملية إعادة بناء سوريا والتأكيد على الحوكمة الرشيدة واحترام القانون الدولي.
وختم بالقول إننا أمام محطة تاريخية في مسار إعادة الدمج السوري في السياق الإقليمي والعالمي، ويبقى المشهد السوري معقداً بتوازناته الداخلية واندماج مناطق سوريا كافة.