الدوحة- “القدس العربي”: بدا استاد البيت مساء الثلاثاء مسرحاً لمشهدين متناقضين تماماً؛ الأول تجسّد في احتفال أردني بصعود مثالي بعد فوز عريض على المنتخب المصري بثلاثة أهداف دون رد، والثاني حمل ملامح الحسرة على وجه الجهاز الفني المصري بعد مغادرة مبكرة شكّلت صدمة للجمهور المتابع لمنافسات كأس العرب قطر 2025.
رسم “النشامى” صورة لافتة في ختام دور المجموعات، بعدما قدم لاعبوه عرضاً قوياً أكد جاهزية الفريق لمرحلة الأدوار الإقصائية، فيما ظهر المنتخب المصري مثقلاً بالأخطاء والتفاوت في الإيقاع بعد تعادلين سابقين لم يفتحا له أبواب التأهل.

سلامي: المنتخب فرض إيقاعه وخرج بمكاسب ثمينة
اعتبر المغربي جمال السلامي، مدرب المنتخب الأردني، أن فريقه قدّم مباراة متكاملة توّجها بفوز مستحق. وأوضح في المؤتمر الصحافي أن السيطرة الأردنية كانت واضحة منذ البداية، مضيفاً أن المباراة وفّرت فرصة مهمة لإشراك عدد من الوجوه الجديدة تمهيداً للمرحلة المقبلة.
وقال السلامي إن اللاعبين الذين وقع عليهم الاختيار “قدموا أداء قوياً واكتسبوا خبرة مهمة في مثل هذه البطولات”، مشيراً إلى أن الطموحات تتجه حالياً نحو الذهاب بعيداً في مشوار البطولة، وأن المكاسب التي حققها الفريق في دور المجموعات ستكون دافعاً إضافياً في الدور ربع النهائي.
كما شدد على أن العلامة الكاملة في المجموعة تعكس مدى الانسجام بين العناصر كافة، وتؤكد جاهزية الفريق للمنافسة بمعايير أعلى في مواجهاته المقبلة.

أبو زريق: مسؤولية الثقة صنعت الفارق داخل الملعب
أبدى اللاعب محمد أبو زريق، الحاصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، سعادته بالأداء الجماعي الذي ظهر به الفريق، مؤكداً أن المواجهة أمام مصر كانت فرصة لعدد من اللاعبين الذين لم يشاركوا سابقاً.
وقال أبو زريق إن الجهاز الفني “منح الثقة للجميع، وكان على كل لاعب أن يثبت أحقيته بالمشاركة”، لافتاً إلى أن الروح العالية داخل الفريق أسهمت في تحقيق انتصار كبير على منتخب يملك تاريخاً واسعاً في الكرة العربية.
وأشار إلى أن “النشامى” أثبتوا قدرة واضحة على التكيف مع متطلبات كل مباراة، وأن الاستعداد الذهني كان حاسماً في مواجهة تحتاج إلى قوة شخصية داخل الملعب.
طولان: النتائج لا تليق باسم مصر
في الجهة المقابلة، ظهر مدرب المنتخب المصري حلمي طولان محمّلاً بالخيبة خلال حديثه في المؤتمر الصحافي، بعدما ودّع فريقه البطولة برصيد نقطتين فقط.
وأوضح طولان أن اللاعبين لم ينجحوا في تقديم الأداء المطلوب في مباراة كان يُنظر إليها كفرصة أخيرة، مشيراً إلى أن الإعداد لم يكن بالمستوى الذي يسمح بخوض البطولة بثقة كافية، وأن الجهاز الفني واجه تحديات كبيرة خلال التحضير بسبب استمرار مباريات الدوري المصري حتى أيام قليلة قبل انطلاق المنافسات.
وقال طولان: “أتحمل كامل المسؤولية عن النتائج غير المرضية في بطولة كأس العرب”، مضيفاً أن ما حدث يستدعي “وقفة جادة من الاتحاد المصري لكرة القدم لضمان الإعداد الأمثل قبل أي مشاركة مستقبلية”.
وختم حديثه بنبرة تعكس مرارة الخروج المبكر، مؤكداً أن المنتخب المصري بحاجة إلى مراجعة شاملة تضمن استعادة الحضور القوي المعتاد عربياً وقارياً.
