شهيدان بغارات معادية جنوب لبنان وإقليم الخروب… وقراءتان في المشهد اللبناني

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» ووكالات: تتجاذب المشهد اللبناني قراءتان: الأولى تحذّر من الوضع الحرج واحتمالات التصعيد والتهويل بسيناريوهات دراماتيكية بعد رأس السنة، والثانية تقلل من أهمية التهويل بحرب استناداً إلى أن واشنطن لا ترغب بانزلاق الوضع في لبنان إلى تصعيد، وهي تعهدت ببذل جهد كبير من أجل منع إسرائيل من توسيع هجماتها، مع تشديدها على استكمال الجيش اللبناني مهمته لحصر السلاح مع تفهم الصعوبات التي يواجهها، مشيرة إلى أن تسمية السفير سيمون كرم لترؤس الوفد اللبناني المفاوض ينبغي ألا يوقف الجيش عن أداء مهمته.
وحسب أوساط متابعة فإن المسؤولين الأمريكيين اقترحوا آلية عمل في الجنوب تقوم على التحقق من أي مزاعم إسرائيلية بوجود أسلحة في منازل أو في منشآت مدنية، بناءً على تجربة بلدة يانوح التي شكّلت اختباراً لهذه الآلية وتجميداً للغارة الإسرائيلية على أحد المنازل.
تزامناً، اعتبرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية «أن الجيش الإسرائيلي يرى أن وتيرة عمل الجيش اللبناني ضد حزب الله، أقل من وتيرة إعادة بناء الحزب لنفسه»، وأشارت إلى «أن الجيش الإسرائيلي يفهم أن الجيش اللبناني يواجه تحديات في الوصول لمخازن السلاح التابعة لحزب الله في المناطق الشيعية».
وأوردت الصحيفة تقديرات «أن حزب الله لن يسلم سلاحه، لكنه لم يعد بمقدوره تنفيذ عمليات اقتحام واسعة لإسرائيل»، مضيفة «أن الجيش الإسرائيلي يدعي أن حركة (حماس) هي الأخرى تعمل في لبنان، وتسعى لإعادة التموضع وبناء قدراتها».

قائد الجيش في بعبدا

وبعد ساعات على الجولة الميدانية التي قام بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع سفراء وملحقين عسكريين في منطقة جنوب تهر الليطاني حيث عاينوا الإجراءات والتدابير التي اتخذها الجيش تنفيذاً للخطة الموضوعة لبسط سلطة الدولة وإزالة المظاهر المسلحة، زار العماد هيكل قصر بعبدا وأطلع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر عقده في باريس يوم غد الخميس للبحث في حاجات الجيش. وقد زوّد رئيس الجمهورية قائد الجيش بتوجيهاته بالنسبة الى المواضيع التي ستبحث خلال الاجتماع في باريس، وتداول معه في حاجات الجيش في المرحلة الراهنة.
في بروكسيل، عقد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي لقاءً موسعًا مع سفراء اللجنة السياسية والأمنية لمجلس الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، تناول خلاله الأوضاع في لبنان على الصُعُد السياسية والاقتصادية والأمنية، مسلطًا الضوء على جهود الحكومة للنهوض بالبلاد والصعوبات التي لا تزال تواجهها، لا سيما موضوع الاحتلال الإسرائيلي. وشدد الوزير رجي «على ضرورة الضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان، والإفراج عن الأسرى، ووقف الاعتداءات العسكرية اليومية».
وتمنى رجي «على الدول الأوروبية ألا تقتصر المفاوضات مع إيران على ملفي النووي والصواريخ الباليستية، بل أن تشمل أيضًا مسألة أذرعها في المنطقة»، مؤكداً «أهمية القرار الحكومي «التاريخي» بحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها وسيادتها بقواها الذاتية حصرًا على كافة الأراضي اللبنانية».
كما تطرّق اللقاء إلى اليوم التالي لما بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» في نهاية العام المقبل، وأهمية تعزيز الدعم الأوروبي والدولي للجيش اللبناني للاضطلاع بمهامه على أكمل وجه، إضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية والمواضيع ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب السفراء عن دعم دولهم للقرارات التي تتخذها الحكومة اللبنانية، وعن اهتمام الاتحاد الأوروبي برفع علاقته مع لبنان إلى مستوى شراكة استراتيجية، وزيادة مساعداته بشكل كبير بعد توقيع الحكومة على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مؤكدين دعمهم للجيش اللبناني ولمسيرة الإصلاح.
وكان رجي عقد على هامش مشاركته في مؤتمر مجلس الشراكة بين لبنان والاتحاد الأوروبي في بروكسل لقاء مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي رحّبت «بالتقدم الذي حققه لبنان حتى الآن في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز حصرية السلاح بيد الدولة».

عون – فرنجية

ومن قصر بعبدا، رأى النائب طوني فرنجية نجل رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية أن «ما نراه اليوم في لبنان، ليس أملاً مبنياً على كاريزما الرئيس عون، بل على وقائع سياسية، بدأنا نتلمس نتائجها على الأرض». وقال «نسمع كثيراً بعض المسؤولين في لبنان، يهوّلون بالحرب، وبأن البلاد تتجه صوب الأسوأ، وأن لبنان لا يقوم بواجباته. أنا اعتقد ان ما تقوم به الدولة اللبنانية والجيش هو أكثر من ممتاز، وأكثر من المطلوب. ما تمكنا من تحقيقه خلال الأشهر القليلة الماضية، بانتشار الجيش جنوب الليطاني، وسحب السلاح، وضبط النفس من الجانب اللبناني، لم نكن نعتقد قبل سنة أو سنتين ان ذلك ممكن. وهذا ما يجب الإضاءة عليه، وما يجنب لبنان توتراً جديداً أو انزلاقاً جديداً».

تقديرات إسرائيلية بأن «حزب الله» لن يسلم سلاحه رغم استمرار الضربات والتوغل

وأشار إلى «أن لجنة الميكانيزم ستعمل بعد رأس السنة بفعالية أكبر، وسيتجه لبنان أكثر فأكثر باتجاه دولة قوية، وجيش قوي ينتشر على كل الأراضي اللبنانية، ونتمنى على المجتمع الدولي، وهذا ما يعمل عليه فخامة الرئيس، ان يكون هناك ضغط على الجانب الآخر لوقف الاعتداءات الإسرائيلية للبدء بإعادة بناء الجنوب، وما تهدم، وإعادة الامل إلى الناس الذين تركوا بيوتهم، وتركوا الجنوب، للوصول إلى بر الأمان».

«كفى تهويلاً»

وأضاف فرنجية «يكفي تهويلاً بالتصعيد بعد رأس السنة. ما تقوم به الدولة والجيش أكثر من جيد، وضمن المستطاع والواقعية السياسية، والتقنية العسكرية التي تحكم وتيرة معينة من العمل. شاهدنا السفراء في الجنوب أمس، وهذه إشارة إيجابية، كما سمعنا اعترافاً بأن الجيش اللبناني يقوم بواجباته، وهذا أمر مطمئن، ويجعلنا ندخل في فترة الأعياد بأمل وايمان ورجاء. يجب أن نؤمن أن العام المقبل سيكون أفضل من السنوات السابقة، وان الدولة ستنهض من جديد. للأسف، هناك اشخاص ربما لا يريدون نجاح هذا العهد، ولا يرون التقدم الحاصل الذي يحرجهم، ويحرمهم مادة سياسية يتداولون بها. فلنحمل دائماً الأمل في قلوبنا ولننظر إلى الأمور الإيجابية، ومنها زيارة قداسة البابا، التي نظر إليها الناس بأمل، ثم عادت وتيرة بث الخوف في قلوب اللبنانيين بعد مغادرته».

وعن موقف «تيار المردة» من حصر السلاح على الاراضي اللبنانية كافة، قال «الحالة السليمة والأصح، هي أن يكون هناك سلاح واحد في يد الدولة اللبنانية. ولكن هذا الأمر يُحل بالهدوء والحوار واللحظة الدولية والإقليمية المناسبة. وما يقوم به رئيس الجمهورية هو المطلوب، أي الحوار الداخلي والحفاظ على التوازنات الداخلية ومراعاة كل شرائح المجتمع اللبناني وكل الطوائف والمكونات، للوصول إلى نتيجة. ففي لبنان، مهما كانت قضيتك، إذا أردت تحقيقها عبر الصدام السياسي، لا تحصل على نتيجة بناءة. وهذا ما نختلف بشأنه مع بعض الافرقاء في لبنان».
وختم «مبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو مبدأ سليم، وحزب الله وافق على هذا المبدأ بموافقته على البيان الوزاري، وهذا خير دليل على أن الحوار والتواصل المباشر والنوايا الحسنة يوصلون إلى النتيجة المرجوة. وهذا ما يجب التركيز عليه، أي ثقافة الحوار، لأن التنوع اللبناني يفرض علينا الحوار مع بعضنا. وأثبتت التجربة، وخصوصاً في هذا العهد، أنه بالحوار نصل إلى قواسم مشتركة. وألفت أيضاً إلى انه في هذا العهد، الرؤساء عون وبري وسلام، وإن كان كل واحد منهم لديه رأي مختلف عن الآخر، يعملون مع بعض للخروج بموقف وطني موحد يحمي لبنان ويصونه. وهذا يحصل بالحوار وليس بالصدام او بالقطيعة، حتى لو لم يجمع الرؤساء الثلاثة على رأي واحد».

استهداف سيارة

في الميدان، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق عام بلدتي مركبا العديسة ما أسفر عن سقوط شهيد، كما استهدفت غارة أخرى على «بيك آب» على طريق جدرا – سبلين ما أدى إلى استشهاد سائقها وسقوط 3 عسكريين من الأمن العام جرحى نقل أحدهم الى غرفة العمليات في أحد المستشفيات. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين من «حزب الله».
وألقت محلّقة قنبلة على في منطقة المحافر عند أطراف عيترون. وتسللت قوة إسرائيلية إلى بلدة الضهيرة وتوغلت لمسافة 600 متر شمالي الخط الأزرق، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في حي الساري، ثم عادت أدراجها وذلك بهدف إيذاء الاهالي الذين يتوجهون بشكل دوري إلى بلدتهم رغم تعرضهم لإطلاق نار وقنابل صوتية من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلية يومياً، فيما حضرت فرقة من الهندسة في الجيش وعملت على الكشف عليها .إلى ذلك، أطلق زورق حربي إسرائيلي رشقات نارية ليلاً، باتجاه المياه الٳقليمية قبالة شاطئ الناقورة، بالإضافة إلى إطلاق قنابل مضيئة في أجواء المنطقة ذاتها.

اجتماع الميكانيزم الجمعة

واستشهد ثلاثة أشخاص وجرح آخر الأحد في غارات اسرائيلية على جنوب لبنان، بينما قال الجيش الاسرائيلي إنه استهدف عناصر في حزب الله. ويأتي هذا التصعيد قبل أيّام من جلسة جديدة للجنة المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار جلسات جديدة مقررة في 19 كانون الأول/ديسمبر، من المقرر أن ينضمّ إليها مدنيان لبناني وإسرائيلي بعد مشاركتها في الجلسة السابقة مطلع كانون الأول/ديسمبر، في أول محادثات مباشرة بين البلدين.
وتضمّ لجنة مراقبة وقف إطلاق النار كلا من لبنان واسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة والأمم المتحدة. ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على وقف الأعمال القتالية وانسحاب حزب الله الى شمال الليطاني، ويقال وصولاً الى نزع سلاحه في كل لبنان، وعلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي تقدّم إليها خلال الحرب الأخيرة. إلا أن إسرائيل تبقي على خمسة مواقع استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، بينما يرفض حزب الله نزع سلاحه، مشيراً الى أن الاتفاق يلحظ فقط منطقة شمال الليطاني الحدودية.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل أكثر من عام، استشهد قرابة 340 شخصاً بغارات اسرائيلية في لبنان بحسب حصيلة أعدّتها فرانس برس استناداً إلى بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
وأقرّت السلطات اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله تطبيقاً للاتفاق بدأ الجيش تنفيذها، على أن تنتهي المرحلة الأولى التي تشمل المنطقة الحدودية مع إسرائيل (جنوب الليطاني) بحلول نهاية العام. لكن واشنطن وإسرائيل تضغطان لتسريع العملية التي تواجه تحديات جمة أبرزها الانقسامات الداخلية العميقة حول الموضوع.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية