شكلية زيارة نتنياهو السابعة!

حجم الخط
0

اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما يسمى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الأربعاء 11 شباط / فبراير 2026 في البيت الأبيض. للمرة السابعة منذ توليه سدة الحكم،  ودخول الأخير من الباب الخلفي بعيدًا عن الإعلام وأصوات المعارضين للزيارة، في وقت تشعر دولة الاحتلال بالخطر الوجودي.
حسب إدراكنا بعلوم السياسة ومنطلقاتها ومخرجاتها، فإن الاجتماع وساعاته الثلاث، يدل دلالة لا لبس فيها، أن الأهداف المزمع تنفيذها من قبل واشنطن، أو الكيان الصهيوني لم تتبلور بعد، أي أنها تحتاج إلى المزيد من التفاهمات والاجتماعات وربما الكثير من الزيارات المكوكية التي سيقوم بها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
ما رشح عن الاجتماع تصريحات ترامب والتي يؤكد فيها إصراره على مواصلة المفاوضات، وذلك عبر ما كتبه على موقعه «تروث سوشيال» موضحًا، لم يتم التوصل إلى أي شيء نهائي مع إصراره على استمرارية المفاوضات؛ ولغة الوعيد والتهديد لم تختف؛ مذكرًا طهران في المرّة الأولى التي صممت على عدم إبرام صفقة؛ وكيف انقلب الأمر ضدها بالحرب التي دامت اثني عشر يومًا «مطرقة الليل»  بدأتها «إسرائيل» في حزيران/ يونيو الماضي .
يأمل ترامب أن تكون طهران أكثر عقلانية، وأنضج استراتيجيًا وتغليبها مصلحة الشعب على المغامرات الخارجية، وأطماعها بالحصول على السلاح النووي. وهذه المرّة لقناة «فوكس بزنس»، وتصميمه على أن تكون بلا سلاح نووي، ولا برنامج صاروخي، وتخليها عن دعم الميليشيات في العراق ولبنان وفلسطين واليمن حسب قوله .
تواجه واشنطن نظامًا ثلاثيًا في طبيعة الحكم والإدارة، وهذا ما تجلّى في المرحلة الأولى من المفاوضات، حيث أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لم يمتلك صلاحيات التفاوض والتنازل فيما يخص البرنامج الصاروخي الباليستي. أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في موقع متقدم ومقرّب من المرشد الروحي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لذلك أرسله المرشد على عجل، وبذلك تتضح الصورة تمامًا؛ أن هناك ثلاثية حكم في طهران، الأولى، الدينية «ثيوقراطية» متمثلة وهي الممسكة بخيوط السياسة، المرشد علي خامنئي الذي يمتلك كامل الصلاحيات في الحرب والسلم، والثانية، الدولة أي ويمثلها الرئيس مسعود بزكيشيان، والذي يعتبر واجهة سياسية للعالم وشغلها الشاغل المواطن وهمومه وكيفية مواجهة العقوبات الامريكية.. أما الثالثة والأخيرة، الحرس الثوري وتفريعاته وميليشياته الممتدة بعدة عواصم عربية وخيوطه العنكبوتية في بقية العالم، التي تركز على حماية أذرعها ودعمها اقتصاديا وعسكريا… الخ .
نتنياهو يُصر على إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وكذلك البرنامج الصاروخي ومداه أكثر من ألفي كيلومتر، والذي يهدد أمن الكيان الصهيوني ويضعه بالمهداف، لذلك يمكن القول إن «إسرائيل» قد تجُبر واشنطن بالاشتراك بالحرب على طهران، كما الحرب الماضية لأن الحرب إذا بدأت، وذلك بالنسبة لتصريحات القادة الإيرانيين، لن تتوقف عن حدود جغرافية محددة !! .

الأهداف المزمع تنفيذها من قبل واشنطن، أو الكيان الصهيوني لم تتبلور بعد، أي أنها تحتاج إلى المزيد من التفاهمات والاجتماعات

بكل الأحوال نتنياهو يريدها حربًا، لا سيما الانتخابات على الأبواب، والامتعاض من تصريحات ترامب ورفضه ضم الضفة الغربية، شكلت لديه صدمة من نوع خاص، إذ لم يؤخذ رئيس الكيان الصهيوني بالاعتبار كما السابق في عهد بايدن والرؤساء السابقين، وهذا ما قاله ترامب واعترف فيه، أن منظمة الأيباك ( اللوبي اليهودي ) تفقد مكانتها وتأثيرها، وبالتالي فإن انعكاس الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبتها دولة الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة على مدار سنتين وأكثر وهي مستمرة، أفقدت المصداقية بها، حيث بات أكثر من 60 في المئة من الشباب الأمريكي مؤيدًا لحركة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ضد الكيان الصهيوني المجرم .
«ثيوقراطية» النظام الإيراني الثلاثي، في ظل التهديدات باستقدام المزيد من حاملات الطائرات والسفن النووية،  قد يلجأ لسياسة التنازلات في الرمق الأخير من المفاوضات، وهذه التنازلات بالطبع تكون من نصيب الدولة وعلاقاتها مع الخارج، وبعيدًا عن تصريحات القادة العسكريين التي تعتبر بالراديكالية في مواجهة الشيطان الأكبر الولايات المتحدة والأصغر دولة الكيان الصهيوني، وربما تتخلى طهران عن برنامجها النووي في المقابل رفع العقوبات المفروضة، وهذا لم يبعد كثيرًا عن تصريحات المرشد وموقفه من التسلح النووي، أما فيما يخص البرنامج الصاروخي الباليستي والتي تُصمم «إسرائيل» على إلغائه وإنهائه بالمطلق بمثابة تجرع كأس السُم للمرشد، والأذرع والوكلاء من مهام الحرس الثوري الذي يبقى في حدود الإمكانيات والقدرة على التغلغل في المناطق التي يراها خصبة ومدى درجة القبول .
خلاصة القول: «إسرائيل» لا يمكنها الجلوس على الرماح، وبالتالي فإن على طهران أن تفهم مخاوف وهواجس الكيان الصهيوني، المسكون بالأمن، ومع تزامن الاحتفالات بعيد الثورة الإيرانية والكيان الصهيوني لم يغب عن محوه وإزالته من الفكر العقائدي الإيراني، وبالتالي فإن عيد الثورة وسنواتها 47 كافية لحسم هذا الملف سواءً بالقضاء عليه، أو الاعتراف للشعب الإيراني والعالم أن طهران ليست معنية بالحرب مع «إسرائيل»، لا سيما أن هناك الرئيس الـ 47 ترامب الذي يرفض أن يجلس على السور، ويشارك نتنياهو المحرّض ضرورة القضاء على النظام الإيراني والتخلص نهائيًا من رؤوسه الثلاث ليضمن تدفق النفط الإيراني إلى خزاناته وناقلاته، وحرمان روسيا والصين من أحد الحلفاء الرئيسيين .

كاتب وباحث سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية