شركة استشارية أمريكية متهمة برسم خطط تهجير أهل غزة حصلت على مليون دولار من مشروع آخر

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن شركة الاستشارات الأمريكية التي قدّمت نصائح لمشروع إسرائيلي- أمريكي يهمّش منظمات الأمم المتحدة والإغاثة الإنسانية لصالح مؤسسة غامضة وهي “مؤسسة غزة الإنسانية” تربّحت أيضا من مشروع آخر.

وقالت الصحيفة البريطانية إن شركة “بوسطن كونسالتينغ غروب” (بي سي جي) حصلت على مبلغ مليون دولار من شراكة مع شركة أمريكية أخرى. وفي تقرير أعدّه ستيفن فولي وميهول سرفاستافا قالا فيه إن “”بي سي جي” حصلت على أكثر من مليون دولار مقابل العمل مع شركة أمريكية خاصة كانت تحاول نقل الغذاء إلى غزة عن طريق البحر، وفي الفترة نفسها بدأت شراكة مثيرة للجدل مع مؤسسة غزة الإنسانية.

وقد عمل فريق من الشركة الاستشارية مع “فوغبو”، وهي مجموعة لتوصيل المساعدات يقودها قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي، في مشروع  يهدف إلى نقل المساعدات الإنسانية على متن زوارق إلى غزة من قبرص، وفقا لأشخاص مطلعين على العمل.

وتشير تفاصيل المهمة إلى أن “بي سي جي” كانت على استعداد للتحالف مع العديد من جهود القطاع الخاص لتقديم الإغاثة إلى غزة خارج النظام التقليدي الذي تقوده الأمم المتحدة، وهو نهج ترى منظمات الإغاثة أنه يخاطر بتقويض المبادئ الإنسانية من خلال تغليب المصالح التجارية.

وبعد فترة أولية لتقديم المشورة دون مقابل، مضت “بي سي جي” في تحصيل فواتير من مؤسسة الإغاثة الإنسانية البحرية، ومقرها جنيف، بأكثر من مليون دولار أمريكي مقابل العمل الذي ساعدت فيه “فوغبو” بين مارس/ آذار 2024 وفبراير/ شباط من هذا العام، وفقا للمصادر. وقد صمم مشروع مؤسسة الإغاثة الإنسانية البحرية من قبل شركة فوغبو، ليكون بمثابة قناة للتمويل الدولي لخططها، بما في ذلك عشرات الملايين من الدولارات . وأفادت المصادر بأن “بي سي جي” قدّمت أسعارا مخفضة للشركة.

وخلافا لعمل مؤسسة غزة الإنسانية الذي قاده شركاء من قسم الدفاع التابع للشركة، قاد مشروع فوغبو شركاء في قسم الاستجابة الإنسانية في “جي بي سي” بأوروبا. وشمل المشروع المساعدة في إنشاء كيان مؤسسة الإغاثة الإنسانية البحرية في سويسرا، وإعداد تقارير شهرية ، بالإضافة إلى مهام إدارية أخرى للمؤسسة، وفقا لأشخاص مطلعين على المشروع.

وفي بيان لها قالت شركة الاستشارات الأمريكية “في ربيع 2024 تعاملت بي سي جي مع مؤسسة الإغاثة الإنسانية البحرية لدعم مراحل تأسيس المؤسسة الأولى”. و “جاء التعاون بعد قبول زبون جي بي سي للإجراءات، وكان المشروع محلا للتدقيق الداخلي الصارم لدينا، بما في ذلك لجان مراجعة داخلية وتقييما حقيقيا”.

وتواجه الشركة أزمة سمعة بعد الكشف عن دورها في تأسيس مؤسسة غزة الإنسانية الغامضة، وذلك في الفترة ما بين أكتوبر/ تشرين الأول 2024 وحتى مايو/ أيار 2025 حيث أوقفت جي بي سي التعاون. وكشفت صحيفة “فايننشال تايمز” في وقت سابق من هذا الشهر أن المشروع توسع ليشمل تقديم نماذج مالية عن غزة ما بعد الحرب، وخطط تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى خارج القطاع الممزق.

وطردت “بي سي جي” الشريكين الأمريكيين اللذين قادا عمل مؤسسة غزة الإنسانية، قائلة إنهما تجاهلا إجراءات الموافقة وأمرا بعدم القيام بأعمال نمذجة لما بعد الحرب.

وفي هذا الأسبوع، جرّدت الشركة اثنين من كبار المديرين التنفيذيين، بما في ذلك كبير مسؤولي المخاطر، من مناصبهم القيادية. وقد وضعت خطة فوغبو في وقت سابق من حرب غزة، وكانت محاولة لإنشاء ممر بحري من قبرص إلى غزة، وهو مفهوم يدعمه الاتحاد الأوروبي وجهات أخرى كوسيلة للتغلب على العوائق التي وضعتها إسرائيل أمام دخول المساعدات.

وعرقلت إسرائيل دخول المساعدات عبر نظام تقوده الأمم المتحدة عبر الطرق البرية التقليدية، مدعية أن حركة حماس تسرقها. وفي الوقت نفسه، دعا وزراء اليمين المتطرف إلى استخدام المساعدات كوسيلة ضغط في الحرب. وأفاد شخصان مطلعان على الأمر أن فريق فوغبو، الذي ضم دبلوماسيين أمريكيين سابقين ومسؤولين عسكريين، استغل علاقاته في الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، وعددا من دول الخليج، للحصول على بعض الموافقات على الأقل من الحكومة الإسرائيلية لإنشاء الممر البحري.

وكان من المقرر فحص المساعدات بحثا عن أسلحة في قبرص، ثم نقلها على متن قوارب صغيرة إلى نقطة على ساحل غزة، كان سيتم تجريفها بشكل يسمح للقوارب بتفريغ الإمدادات. وفي النهاية، تجاوز إعلان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أن الجيش الأمريكي سيبني رصيفا عائما على ساحل غزة لنقل المساعدات من قبرص بدءا من مايو/ أيار 2024. ونقلت الصحيفة عن مدير مؤسسة الإغاثة الإنسانية البحرية، كاميرون هيوم والذي عمل سابقا سفيرا لواشنطن في الجزائر وجنوب أفريقيا وإندونيسيا قوله “أطعمنا الناس ولا نزال نحاول إطعام الناس، وهو عمل صعب جدا كما تعلم؟” و ” نقوم بذلك من خلال الشراكة مع منظمات إنسانية موثوقة، والعمل مع خبراء في المجال اللوجيستي مثل فوغبو وآخرين”.

وأرسلت فوغبو في النهاية حوالي 200 طن من المساعدات إلى غزة عبر الرصيف، وحوالي 900 طن عبر ميناء أشدود الإسرائيلي، وعلى نفس الطرق البرية التي سعت لتجنبها. وانكسر الرصيف الأمريكي عدة مرات في أمواج البحر الأبيض المتوسط، وأُغلق بعد أقل من شهر من بدء التشغيل. ودعم فريق “جي بي سي” مؤسسة الإغاثة الإنسانية البحرية “إداريا واستراتيجيا” حسب شخص مطلع على العمل.

كما ساعدت على بناء معيار يجب على مؤسسة الإغاثة الإنسانية البحرية استخدامه لتقييم المتعاقدين الأمنيين بما في ذلك مقترحات حول استبدال فوغبو، وقدّمت استشارات حول استئجار العاملين.

ومع تجاوز الرصيف الأمريكي لمشروع المساعدة البحرية، شارك موظفو “بي سي جي” أيضا في ورش عمل لمناقشة كيفية توسيع المؤسسة لعملها خارج غزة، وفقا لهذا الشخص. وقال شخصان مطلعان على خطط فوغبو أنها لم تفكر أو “بي سي جي” في أي وقت في استخدام متعاقدين أمنيين خاصين أو تهجير الفلسطينيين.

وتقول فوغبو ومؤسسة الإغاثة الإنسانية البحرية إنهما وفرتا أكثر من 10 ملايين وجبة في غزة في وقت كان الفلسطينيون يواجهون فيه مستويات حرجة من الجوع، كما قدّمت لاحقا إغاثة حيوية في السودان وجنوب السودان.

ودعمت الولايات المتحدة وإسرائيل مؤسسة غزة الإنسانية باعتبارها الوسيلة الأكثر فعالية لإيصال المساعدات إلى غزة، لكنها فشلت في تأمين دعمٍ متعدد الأطراف على نطاق أوسع، وأدانتها الأمم المتحدة ووصفتها بأنها “غطاء” لأهداف الحرب الإسرائيلية. وقد ترافق إطلاق عمل المؤسسة مع استشهاد مئات الغزيين الذين تعرضوا لنيران الجنود الإسرائيليين في طريقهم إلى مواقع توزيع المساعدات التي تديرها شركات الأمن الخاصة التابعة لها. وانسحبت بي سي جي من عقد بقيمة 4 ملايين دولار مع مؤسسة غزة الإنسانية، قائلة إنها لن تأخذ أجرها الآن.

وزعمت مؤسسة غزة الإنسانية أنها وزعت ما يقرب من 70 مليون وجبة طعام، واتهمت “بي سي جي” بالجبن لابتعادها عنها. وفي بيان لها يوم الجمعة نشرته “بي سي جي” على مواقع التواصل الاجتماعي قالت فيه: “تحت ضغط من الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها، تخلت بي سي جي عن مهمة كانت تدعمها سابقا لأنها بدأت تؤثر على دخلها”. وقد امتنعت المؤسسة عن الردّ بشأن التطور الأخير.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية